الإمارات

برلمانيون وسياسيون سعوديون: التحالف السعودي الإماراتي ضمانة لاستقرار المنطقة

عمار يوسف (الرياض)

لا يمكن لأي خبير سياسي إلا أن يصف العلاقات السعودية - الإماراتية بـ «الاستراتيجية»؛ لأن المعايير المتعارف عليها دولياً لهذا التوصيف تنطبق بنسبة مئة بالمئة على العلاقة بين البلدين، سواء من حيث التوافق في الرؤى والخطط والاستراتيجيات، أو التعهدات الملزمة بين المؤسسات العسكرية والدفاعية، أو التعاون بين المؤسسات السياسية والاقتصادية، فضلاً عن قناعة قيادتي البلدين بأن هناك تحديات مشتركة تفرض عليهما هذه العلاقة.
وأطلقت الدولتان «خلوة العزم»، وهي أول الأنشطة المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الذي تم الإعلان عنه في مايو 2016، في جدة، وشهد إعلانه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اختصر علاقات المملكة والإمارات بالقول إنها «التحمت لتكون علاقة العضد بعضيده»، فيما قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إن «الإمارات آمنت دائماً بأن السعودية هي عمود الخيمة الخليجية والعربية، وأن أمنها واستقرارها من أمن واستقرار الإمارات، وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية الأخرى، وهذا ما يؤكده التنسيق الاستراتيجي الكبير بين البلدين على المستويات كافة، وفي المجالات كلها».
وقد أجمع خبراء ومحللون سياسيون في تصريحات لـ «الاتحاد» على أن العلاقات السعودية الإماراتية اتسمت على مدار تاريخ تطورها بالدفء والتناغم في مواقف البلدين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث حافظ البلدان على قدر كبير من التوافق السياسي خلال العقود الماضية، ما جعل العلاقة بينهما تتميز بالقوة والاستمرارية، مؤكدين أن التعاون بين الرياض وأبوظبي يبعث بالطمأنينة للأمتين العربية والإسلامية، كما أن تعاونهما يؤدي إلى نشر وسطية الإسلام في العالم.
ونوهوا إلى المكانة والقدرات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان على الصعد العربية والإسلامية والدولية، فالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، ويعتبران من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة باعتبارهما دولتين محوريتين في محور الاعتدال العربي.
وقال رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة، الخبير الاستراتيجي اللواء متقاعد د. أنور عشقي، إنه في ظل ما تتعرض له المنطقة العربية من تجاذبات وتعقيدات جيوسياسية فرضتها التدخلات والمصالح الإقليمية والدولية، فإن الرهان الحقيقي يظل معلقاً على التعاون السعودي الإماراتي من أجل حماية المنطقة مما يحاك ضدها من مؤامرات وخطط توسعية، مشيراً إلى أن الثقل الإسلامي والدولي الذي تمثله المملكة العربية السعودية، من شأنه أن يدفع إلى نجاح أي تعاون ثنائي أكثر فاعلية على الساحتين الدولية والإقليمية.
وأضاف أن العلاقات القوية والاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي تمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن الجماعي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية، والأمن القومي العربي من ناحية أخرى، حيث تبدو مهمة إثر التنسيق بين البلدين في استباق أي خطر يحدق بالمنطقة من خلال مواجهته بخطوات مدروسة وبعيدة عن التشنج والتسرع.
وأوضح عشقي أن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي يمثل تتويجاً للتعاون القائم بين البلدين اللذين يقاتلان جنباً إلى جنب في اليمن ضمن التحالف العربي، ويعملان معاً على إنجاح التحالف العسكري الإسلامي، مشيراً إلى أن هناك توافقاً بين البلدين حول التعامل مع القضايا الساخنة في المنطقة العربية كسورية واليمن وليبيا ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة وغيرها من الملفات والقضايا، مشيراً إلى أن الحالة الجيدة للعلاقات السعودية - الإماراتية تنعكس على تعاون الجانبين في مجموعة من القضايا والترتيبات المشتركة في الإقليم.
وقال إن دولة الإمارات تؤمن يقيناً بأن أمن المملكة العربية السعودية هو قوة واستقرار للإمارات وللعالمين العربي والإسلامي، مشيراً في هذا الصدد إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، طيب الله ثراه، كان على قناعة راسخة بمكانة السعودية ودورها في المنطقة، خاصة أنه هو الذي أرسى هذه العلاقات المميزة التي استمرت في النمو والتطور في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ومن جهته، اعتبر عضو مجلس الشورى السعودي السابق والخبير السياسي الدكتور محمد آل الزلفة، أن العلاقات السعودية الإماراتية تتعمق أكثر يوماً بعد يوم؛ لأنها ليست تكتيكاً مرحلياً فرضته الظروف الراهنة، وإنما استراتيجية دائمة، مشيراً إلى أن الإمارات شاركت السعودية في عدد من المشاركات العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ومنها تمرين «رعد الشمال»، والذي يعد واحداً من أكبر التمارين العسكرية في العالم، من حيث كم ونوعية العتاد المستخدم لدى قوات الدول المشاركة.
وقال إن ما يعزز وصف العلاقة بين البلدين بـ «الاستراتيجية» هو أن الإمارات تعد الدولة الثانية من حيث المشاركة بالعتاد العسكري والمساهمات الواضحة مع السعودية في التحالف العربي لإعادة الشرعية لليمن، وتشارك في التحالف بنحو 30 طائرة، وهذا يعني في علم السياسية أنه يمكن توصيف العلاقة بأنها «استراتيجية».
وأوضح آل الزلفة أن السعودية والإمارات هما صمام الأمان للأمن القومي العربي، حيث تسعى قيادتا البلدين إلى تحقيق أكبر قدر من التوافق والتنسيق السياسي والأمني العربي في مواجهة الأخطار كافة، في ظل توافق رؤى الجانبين حول أهمية الوقوف يداً واحدة في مواجهة محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
أما الدكتور سعيد بن علي الغامدي، الخبير الاستراتيجي المعروف، فقد شدد على أن الفرص الموجودة في العلاقات السعودية الإماراتية كبيرة وتبقى واعدة؛ نظراً لثقل الدولتين في الأسرة الخليجية وعلى المستويين العربي والإقليمي، بسبب تقارب وجهتي نظرهما إزاء الكثير من القضايا المصيرية للخليج والعرب.
وأوضح الغامدي أن العلاقة بين السعودية والإمارات تستند إلى عدد من الثوابت التي يلتزم بها البلدان في إدارة علاقاتهما المشتركة، أهمها يتمثل في كون الأمن القومي لدول الخليج هو جزء من الأمن القومي لكلا البلدين، وهو ما عكسته أحاديث قادتنا السياسيين في خطابات متعددة، وكذلك التشكيلة الرفيعة لقيادة مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الذي يرأسه من جانب المملكة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، فيما يرأسه جانب الإمارات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة.
ومن جانبها، وصفت الباحثة في الدراسات الدولية الدكتور نوال الشمري، أن من أهم مرتكزات العلاقة الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي هو السياسة الخارجية الموحدة إزاء أهم أكبر خطر وجودي يهدد الأمن القومي الخليجي والعربي بأكمله، والذي يتمثل في التدخلات الإيرانية وسعي طهران للهيمنة على منطقة الخليج وفرض نفسها باعتبارها القوة الإقليمية الرئيسة في هذه المنطقة، خاصة بعد أن أعادت تموضعها في الإقليم على خلفية التوصل للاتفاق الذي أصبح الآن في عين العاصفة الأميركية.
وأوضحت أنه لو كانت أهمية التحالف السعودي الإماراتي تقتصر فقط على مواجهة الخطر الإيراني لكفى، لطالما كانت طهران تسعى لتوسيع مناطق نفوذها في الإقليم من خلال دعمها أطرافاً محددة في الصراعات المشتعلة حالياً في اليمن وسوريا والعراق مهددة الأمن القومي العربي، مشيرة كذلك إلى أهمية هذا التحالف المدعوم عربياً في التعامل الحازم مع قطر المساندة للجماعات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة، وتعاونها مع النظام الإيراني ضد جارته البحرين، وهو ما ثبت بالتسجيلات الصوتية التي بثت بين حمد بن جاسم بن جبر، والمعارض المدعوم من إيران علي سلمان زعيم حركة الوفاق.
وقالت إن التحالف الاستراتيجي السعودي الإماراتي يعتبر صمام الأمان لشعوب الخليج وللأمن القومي الخليجي، وضمانة أساسية لحماية المصالح الحيوية للعالمين العربي والإسلامي في ظل المخططات المعادية للمنطقة، والتي صاغتها دوائر أجنبية تستهدف المنطقة، وينفذها بعض من يوالونها في الداخل، مشيرة إلى أن التعاون المشترك بين كل من الرياض وأبوظبي يشكل بجدارة عنوان مرحلة جديدة في العالم العربي.
وفي سياق متصل، وصف أستاذ العلاقات الدولية وشؤون الخليج العربي بجامعة المجمعة د.عبد العزيز بن سعيد التحالف الاستراتيجي بين السعودية والإمارات بأنه صمام أمان لشعوب الخليج وللأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن كون البلدين يمثلان أكبر قوة عسكرية في التحالف العربي في اليمن هو أكبر دليل على ذلك.
وقال ابن سعيد، إن حلف الرياض أبوظبي بات يشكل إضافة لمنظومة مجلس التعاون الخليجي وليس خصماً عليها، بل إنه شكل منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة كلها، خاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين، سواء على المستويين الإقليمي أو العالمي، من توجهات حكيمة ومعتدلة ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب والتشجيع على تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.