دنيا

فلاح بن بشر: الناس كانوا نسيجاً واحداً في العادات والتقاليد

أشرف جمعة (أبوظبي)

يستعيد فلاح بن بشر، مستشار تراثي تلك الذكريات القديمة التي شكلت وجه الماضي في رمضان، ومدى حفاوة الناس بقدوم شهر الخير والبر وصلة الرحم والمبادرة إلى الطاعات، والابتهاج الاجتماعي الذي يلف كل أفراد المجتمع، في وقت كان الجميع يعيش الحياة بشكل بسيط وبغير تكلف، ففلاح يقتنص من تلك الذكريات ما يرتبط بالعادات والتقاليد في الشهر الفضيل، خصوصاً أنه على الرغم من أن الحياة كانت تخلو من مظاهر الرفاهية، فإن الخير كان يعم، فتكثف النساء من طهو الأطعمة التراثية، ويكثر الأهل من الزيارات ويدعو الجيران والأقارب بعضهم بعضاً على الموائد الرمضانية العامرة بالمأكولات الشعبية، فضلاً عن أن البيوت كانت تخرج للمساجد الأطباق المختلفة، لكي يفطر الغرباء وعابرو السبيل ومن له رغبة في أن يفطر في المسجد، فضلاً عن أن الفريج كان يعيش حالة من التآلف بروح رمضانية عالية، فتجتمع الأسر على مائدة واحدة تظللها المحبة.

فضائل الشهر
يقول فلاح بن بشر: قبل بداية رمضان يكثر الناس من ذكر فضائل الشهر، ويعبرون في أحاديثهم اليومية عن مدى شوقهم إليه، مبتهلين إلى الله أن يبلغهم إياه، وأن ينعموا بطاعتهم، لافتاً إلى أنهم يظلون على هذه الحالة حتى يهل الشهر الكريم، ويهنئون أنفسهم بأحر التهاني وأجل العبارات، بحيث كان الفريج يعيش أياماً ساطعة على مدار ثلاثين يوماً، حيث يخرج الجيران أطباقهم إلى المائدة التي يجتمع عليها عدد من البيوت. وأشار فلاح إلى أن هذا المظهر له تأثير كبير على الناس الذين يشعرون بنعمة الإخوة والتقارب والتآلف والعيش في رحاب تكافل اجتماعي كبير، حيث تنشط سيدات البيوت في طهو الأطعمة التراثية التي تزين مائدة إفطار الفريج، بحيث يضع كل واحد إفطاره فتكتمل المائدة ويجلس كل فرد في انتظار أذان المغرب. ويبين أن الناس في الماضي اعتادوا أن يكون نسيجاً واحداً في العادات والتقاليد والتراحم بينهم، والفزعة وهذه العادات لا تزال موجودة في المجتمع الإماراتي، رغم التطور العمراني والمستوى الحضاري الذي آلت إليه الدولة، ما يظهر بجلاء مدى اهتمام الجميع بالتمسك بالعادات والتقاليد والتمسك أيضاً بموروثات الآباء والأجداد.

قلة موارد
ويوضح بن بشر أن الحياة على بساطتها وقلة مواردها، فإن شهر رمضان في الماضي كان يفيض على الجميع بالخير الوفير والبركة والشعور بالراحة والاطمئنان، وأن البيوت كانت تطبخ الأطعمة وتصنع الحلوى واللقيمات والمأكولات، التي غدت في هذه الأيام من جملة الموروث، وأن التآلف كان يبلغ مداه أن يتزاور الناس فيما بينهم ويقدمون من بيوتهم وأطعمتهم أطباقاً للمساجد لكي يفطر عليها عابرو السبيل، والذين يقصدون المساجد في هذه الساعة طلباً للإفطار. وهذا دليل على أن الناس قديماً كانوا يجودون بما لديها، تيمناً ببركة شهر رمضان الكريم، وأن الأطفال كان ينشدون أهازيجهم التراثية ويؤدون ألعابهم الشعبية في وسط الفريج، في مشاهد حيوية تعبر عن القيمة والأصالة، إذ تظل هذه المظاهر مستمرة إلى أن يحين العيد فتنصب الأراجيح «المريحانة» ويستمر الأطفال في الابتهاج والفرح الغامر.