دنيا

النبي أمنة لأمته.. من العذاب والفناء

القاهرة (الاتحاد)

أكرم الله رسوله بأن جعل المجيء إليه واستغفاره في حضرته واستغفار النبي سبباً في مغفرة ذنوب المسرفين على أنفسهم من أمته، فقال تعالى: (... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً)، «سورة النساء: الآية 64»، وهناك إشارة واضحة في القرآن الكريم إلى ما يمنح الله الأمة من أجل خاطره، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، «سورة الأنفال: الآية 33». فقد كان رسول الله أمَنَة لأصحابه وأمته من العذاب، بخلاف الأمم السابقة، فقوم نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام عُذِّبُوا في حياة أنبيائهم وأهْلِكُوا، أما النبي فكان وجوده في أصحابه وأمته أمان لهم من الفناء والعذاب، قال أبو بُرْدَةَ عن أبيه: قال رسول الله: «النجوم أَمَنَةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، والأمنة والأمن والأمان تعني الطمأنينة وعدم الخوف.
فقد أكرم الله تعالى الكافرين المعاصرين له فلم ينزل العذاب بهم إكراماً لوجود رسول الله فيهم، فلم ينزل العذاب بهم مع أنهم جحدوا وتحدوا أن ينزل فيهم العذاب، فقالوا كما حكى الله عنهم: (... اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَ?ذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، «سورة الأنفال: الآية 32»، قال ابن هبيرة: إنما امتنع العذاب عنهم بمكة لكونك فيهم، ولو استغفروا لما عُذِّبُوا.
وقال ابن عباس: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد قد»! ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك، غفرانك، فأنزل الله الآية، وقال ابن عباس: كان فيهم أمانان، النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، فذهب النبي وبقي الاستغفار.
ولقد جرت سنة الله أنه لا يتحدى في كبريائه وقدرته وعزته وقوته إلا وينزل العقوبة عاجلاً بمن تحداه، كما في الأمم السابقة، لكن مع أمة عاصرت النبي أمهل الله عز وجل هؤلاء الكفرة ولا ينزل بهم العذاب الذي طلبوه تحدياً، ويقول سبحانه وتعالى بأنه ما تركه إلا لأجل خاطره صلى الله عليه وسلم.