دنيا

بشارة للصابرين

القاهرة (الاتحاد)

قال أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».
قد يتزعزع يقين العبد المؤمن وقد يضعُف، عند وقوع البلايا والمحن، رغم معرفته بأن الأمور كلها بيد الله عز وجل ومشيئته، لكنه إذا علم أن الجزاء يعظُم على قدر عظم البلاء، وذلك علامة على حب الله تعالى، فلن يتزعزع ذلك اليقين أبداً.
وفي الحديث حث رسول الله على الصبر والرضا بما يقدِّره الله جل وعلا من البلاء، حتى يُكتب للعبد رضا الله، وفيه ترضية وتخفيف على المبتلين، وتسلية للصابرين، حيث يقرر النبي أنه كلما عظُم البلاء عظُم الجزاء، فالبلاء السهل له أجر يسير، والبلاء الشديد له أجر كبير. ويقول أهل العلم: من فضل الله تعالى على عباده إذا ابتلاهم بالشدائد أعطاهم عليها الأجر الكبير، وإذا هانت المصائب هان الأجر، كما أن نزول المصائب والبلايا بالإنسان دليل على حب الله له، فإذا رضي الإنسان وصبر واحتسب فله الرضا وإن سخط فله السخط، ولابد للإنسان من بلوى، فمنهم مبتلى في سبيل الشيطان، ومبتلى في سبيل الله، قال تعالى: (... إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ...)، «سورة النساء: الآية 104».
والصبر سبب لرفع الدرجات وتكفير السيئات، قال تعالى: (... إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، «سورة الزمر: الآية 10»، قال عبد الله بن مسعود إن رسول الله قال: «ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفّر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها»، وعِلم العبد أن المرض أو البلاء سيكون سبباً في رفعة درجته وزيادة ثوابه، يهون عليه المشقة والألم، ويصبح راضياً بقضاء الله تعالى وقدره، محتسباً أجره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة»، دلاله على أن نزول البلاء ليس علامة على غضب الله، بل علامة على حب الله، وخير للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة، وقال الحسن البصري: لا تكرهوا البلايا الواقعة والنقمات الحادثة، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك، أي هلاكك.