دنيا

التسبيح بعد الصلوات.. وفي وقت السحر

سعيد ياسين (القاهرة)

ورد التسبيح في زمن «إدبار النجوم» في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)، «سورة الطور: الآية 49»، وهو وقت السَّحر، قبيل النهار، حينما تغيب النجوم بضوء الصباح، وقال علي وجابر وأنس: يعني ركعتي الفجر، قال ابن عباس: إنه التسبيح في آخر الصلوات.
قال ابن كثير: أذكره وأعبده بالتلاوة والصلاة في الليل، كما قال تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى? أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً)، «سورة الإسراء: الآية 79»، وفي قوله تعالى: (... وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)، ذكر ابن عباس: أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم أي عند جنوحها للغيبوبة، لحديث عن أبي هريرة: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل، يعني ركعتي الفجر»، وعن عائشة قالت: لم يكن رسول الله على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر، وقالت إن النبي قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
قال أبو هريرة، جاء فقراء المهاجرين، فقالوا، يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال النبي: «وما ذاك؟» قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، قال صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمكم شيئاً إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين» قال، فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال صلى الله عليه وسلم: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء». وقال الإمام علي رضي الله عنه: كان رسول الله يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر، وقال ابن عباس: بت ليلة عند رسول الله فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة فقال: يا ابن عباس: «ركعتان قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتان بعد المغرب إدبار السجود».
وقال الإمام الشعراوي: سبِّح ربك آناء الليل، وفي أوله وفي آخره وفي وقت السَّحَر حينما تغيب النجوم، فالمعنى سبِّح ربك في كل هذه الأوقات، فهو تسبيح موصول، ذلك لأن الله أنعم عليك وخصَّك بنعم تستوجب هذا التسبيح وهذا الحمد.وقال ابن عباس أن رسول الله كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك».