دنيا

صنع المعروف.. ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة

أحمد محمد (القاهرة)

علمنا ديننا الإسلامي الحنيف أن صنع المعروف باقٍ لا محالة، وينفع صاحبه في الدنيا والآخرة، فهو سبب في رضا الرب، وحب الخلق، وزيادة الرزق، وزيادة الصلة، وصلاح الأبناء، وطيب الأثر، وحسن الخاتمة، ثوابه عظيم، جنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، من هنا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم به وبيّن أثره، قال: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ...».
قال الطبراني، كل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف، وصناعة المعروف صدقة يتصدق بها الإنسان عن أعضاء بدنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى»، وقال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، قال العلماء: والمراد بميتة السوء أو مصارع السوء: ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم كالهدم والتردي والغرق والحرق، وأن يتخبطه الشيطان عند الموت، وأن يقتل في سبيل الله مدبراً، والحوادث والكوارث، والذي يقي من ذلك هو صنائع المعروف، من الصدقة، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وإغاثة الملهوف، والإحسان إلى الناس، وعمل الخير بصفة عامة.
ولله عباد اختصهم بقضاء حوائج الناس، وتيسير عسرتهم، وتنفيس الكروب عنهم، حببهم إلى الخير، وحبب الخير إليهم، وصناعة المعروف، معاملة مع الله قبل أن تكون مع الخلق، ولذا فالمعروف يبذل ولو كان لكافر، وصناعة المعروف يقصد بها خدمة الآخرين وقضاء حوائجهم وهي حسية ومعنوية.
ولا يخفى على المرء ما لصانع المعروف من أجر عظيم، وثواب كبير، يمنحه العلي الكبير جزاء لما صنع، ومقابل ما عمل وأبدع، لأن المعروف لا يُقبِل على عمله إلا من وفقه الله تعالى، والمعروف كل خير يعمله المسلم، حتى الكلمة الطيبة، والابتسامة في وجه أخيك، وما يقدمه المرء من مساعدة لقضاء حوائج الناس، فيساعد المريض، ويقضي حاجة الأرملة، ويمسح رأس اليتيم، وينشر الخير، فيعلم الجاهل، وينصح العاصي، ويأخذ على يد الظالم.
وثمرات صنائع المعروف، صرف البلاء وسوء القضاء في الدنيا، ودخول الجنة، فإن أهل المعروف أول أهل الجنة دخولا، ومغفرة الذنوب والنجاة من عذاب الآخرة.