عربي ودولي

6 قتلى بكمين واشتباكات في محافظتي الضالع والبيضاء

جانب من التظاهرات في صنعاء أمس (أ ب)

جانب من التظاهرات في صنعاء أمس (أ ب)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قتل ستة يمنيين، هم ثلاثة جنود وثلاثة مدنيين، بكمين مسلح واشتباكات، أمس الجمعة، بمحافظتي الضالع والبيضاء، جنوب ووسط البلد المضطرب منذ عامين على وقع انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، نهاية فبراير. وذكرت مصادر محلية في الضالع، لـ«الاتحاد» إن جنديين قتلا بكمين مسلح استهدف سيارة عسكرية تموينية في منطقة “الكبار” شرقي المدينة، التي تعد واحدة من أبرز معاقل المسلحين الانفصاليين في جنوب اليمن. وتتبع السيارة العسكرية اللواء 33 مدرع، المرابط على ضواحي الضالع، والذي كان قد أبرم الشهر الماضي اتفاق تهدئة مع أهالي مدينة الضالع بعد اشتباكات متبادلة أعقبها هجوم واسع للجيش على حي سكني خلًف قتيلين وعددا من الجرحى.
ولاحقا، أكدت وزارة الدفاع اليمنية، في بيان، مقتل جنديين وجرح ثالث في الكمين المسلح، الذي قالت إن “عناصر تخريبية خارجة عن القانون” نفذته قبل أن تلوذ بالفرار.
وحسب المصادر المحلية السابقة فإن الهجوم أثار استياءً واسعا بين أوساط سكان المدينة، خصوصا أنصار “الحراك الجنوبي”، الذي يتزعم الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب منذ مارس 2007 على خلفية اتهامات للشماليين باحتكار الثروة والسلطة منذ إعلان الوحدة اليمنية في مايو 1990.
ويتزامن الهجوم مع استعدادات مكثفة لمختلف فصائل “الحراك الجنوبي” الانفصالية لإحياء الذكرى السابعة لمؤتمر “التصالح والتسامح”، غدا الأحد في مدينة عدن، كبرى بلدات الجنوب اليمني. ومن المتوقع، أن يشارك القيادي البارز في “الحراك الجنوبي”، حسن باعوم، في هذا الاحتفال الذي يتزامن مع الذكرى السنوية الـ27 لما عُرف ب”أحداث يناير الدامية” التي خلفت مئات القتلى جراء اقتتال داخلي بين أجنحة الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم جنوب اليمن آنذاك. ودعت فصائل انفصالية إلى “مليونية” في مدينة عدن، الأحد، تحت شعار “أنا جنوبي”. وانطلقت مسيرة راجلة للمئات من أنصار “الحراك الجنوبي”، صباح الجمعة، من محافظة شبوة الجنوبية متوجهة إلى مدينة عدن للمشاركة في احتفال “التصالح والتسامح”.
من جهة ثانية، قتل جندي وثلاثة مدنيين باشتباكات أمس الجمعة بين قوات أمنية ومسلحين قبليين في بلدة رداع محافظة البيضاء وسط البلاد. وقالت مصادر أمنية ومحلية لـ«الاتحاد» إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين مسلحين قبليين وفراد نقطة تفتيش في الشارع الرئيسي وسط رداع، مشيرة إلى أن الاشتباكات اندلعت على خلفية مطالبة الجنود المسلحين تسليم أسلحتهم الرشاشة الشخصية.وأوضحت الاشتباكات أسفرت عن مقتل جندي وثلاثة مدنيين من المارة. ويوم الأحد الماضي، شرعت الأجهزة الأمنية، مدعومة بوحدات من الجيش، في تنفيذ حملة أمنية واسعة في البلاد، خصوصا في العاصمة صنعاء، للحد من الانفلات الأمني غير المسبوق والمستمر منذ بداية 2011. وتستهدف الحملة الأمنية خصوصا ضبط الأسلحة غير المرخصة والسيارات والدراجات النارية غير المرقمة، وذلك بعد سلسلة من الهجمات شنها مسلحون على متن دراجات نارية، العام الماضي، واستهدفت قيادات أمنية وعسكرية. ويشارك مئات الجنود اليمنيين مدعومين ب90 سيارة عسكرية في الحملة الأمنية الواسعة بصنعاء والتي أسفرت الأسبوع الماضي عن ضبط 1169 دراجة نارية و238 سيارة و92 قطعة سلاح، حسب بيان أصدرته وزارة الداخلية، ليل الخميس الجمعة.
إلى ذلك، تظاهر آلاف اليمنيين أمس الجمعة في صنعاء ومدن رئيسية أخرى للضغط على الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، بإصدار “مزيدا من القرارات” لتهيئة الأجواء لمؤتمر الحوار الوطني المزمع إطلاقه في فبراير. وكان هادي انتخب في فبراير العام الماضي خلفا لسلفه على عبدالله صالح الذي أجبر على التنحي تحت ضغط الشارع ووفق خطة قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي وأيدتها الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي.وتجمع الآلاف من أنصار انتفاضة 2011 ضد صالح، الجمعة، في ساحات عامة بصنعاء ومدن أخرى، تحت شعار “مزيدا من قرارات التهيئة”، وذلك في سياق تظاهراتهم الأسبوعية التي درجوا على تنفيذها منذ 23 شهرا.
وردد متظاهرون في صنعاء، تجمعوا في شارع الستين الشمالي حيث منزل الرئيس هادي، هتافات طالبت باستكمال عملية هيكلة الجيش ونزع حصانة الرئيس السابق ومحاكمته بتهم قتل مئات المدنيين في خضم احتجاجات 2011.كما أعلنوا رفضهم مشروع قانون “المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية”، الذي أحاله هادي، الأسبوع الماضي، إلى البرلمان لمناقشته وإقراره.وطالب خطيب صلاة الجمعة في شارع الستين، النائب الإصلاحي فؤاد دحابة، الرئيس هادي بإصدار قانون يحقق “العدالة الانتقالية” ويكشف حقائق انتهاكات حقوق الإنسان ومرتكبيها، منتقدا مساواة القيادات العسكرية التي وقفت إلى جانب “الثورة” مع القيادات التي ساندت صالح، في إشارة إلى مرسوم رئاسي صدر، الشهر الفائت، وألغى قوات القائدين العسكريين اللواء علي محسن الأحمر، والعميد أحمد علي صالح، نجل الرئيس السابق. كما دعا دحابة جماعة الحوثي الشيعية المسلحة في الشمال، التي دعمت بقوة الانتفاضة الشابية، إلى نزع سلاحها.وفي مدينة عدن، حذر آلاف من أنصار الحركة الاحتجاجية من صدور قانون “المصالحة الوطنية” بصيغته الحالية، باعتبار أنه لا يحقق “عدالة انتقالية حقيقة”، حسب قولهم.

«الحوثيون» يطالبون بـ «دولة مدنية عادلة»

صنعاء (الاتحاد) - تظاهر مئات من أنصار جماعة الحوثي المسلحة في شمال اليمن، أمس الجمعة، للمطالبة بـ”دولة مدنية عادلة” ومحاكمة “من قادوا الحروب في الشمال والجنوب”.
وشدد المتظاهرون، الذين جابوا عددا من شوارع مدينة صعدة، معقل الجماعة المذهبية منذ تأسيسها في بداية العقد الماضي، على ضرورة رفض “التحريض وإذكاء النعرات من خلال الحول العملية المستدامة”، حسب بيان أصدره المكتب الإعلامي لزعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي.
واعتبر بيان، تلقت “الاتحاد” نسخة منه، أن “الحفاظ على السيادة اليمنية ورفض التدخل الأميركي والأجنبي هو شعار الدولة المدنية العادلة ومطلب لجميع اليمنيين”.
إلى ذلك، قال محافظ صعدة، فارس مناع - الذي نصبته جماعة الحوثي حاكما لصعدة في خضم الاحتجاجات الشبابية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011 – إنه تم اعتماد عشرة مليارات ريال لإعادة إعمار محافظة صعدة جراء الحروب الستة التي خاضتها القوات الحكومية ضد “الحوثيين” خلال الفترة ما بين 2004 و2009. وأضاف مناع، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إنه سيتم البدء بعملية إعادة إعمار محافظة صعدة وفق خطة حكومية.