عربي ودولي

القضاء الأميركي يجبر عملاء قطر على كشف أدلة تورطهم في التجسس على صديق ترامب

دينا محمود (لندن)

أحبطت محكمة أميركية محاولات النظام القطري لإخفاء الأدلة التي تثبت تورطه في عملية قرصنة حسابات البريد الإلكتروني الخاصة برجل الأعمال «إليوت بريودي»، وهو صديقٌ للرئيس دونالد ترامب وأحد كبار جامعي التبرعات لصالح الحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة.
جاء ذلك بعدما فشلت الجهود المستميتة التي بذلتها الدوحة، للحيلولة دون إجبار خبير استشاري في مجال العقارات -سوري المولد- يُدعى «جوي اللحام»، على أن يسلم للقضاء الأميركي الوثائق والسجلات التي تثبت العلاقات التي تربطه بالحكومة القطرية، وذلك في ضوء اتهام «بريودي» لهذا الرجل بأنه كان «عميلاً» لـ«نظام الحمدين»، دون أن يُسجل نفسه رسمياً بهذه الصفة لدى وزارة العدل الأميركية بموجب قانون «الوكلاء الأجانب». كما يتهم رجل الأعمال الأميركي «اللحام» بإقامة صلاتٍ مع خبير العلاقات العامة المتعاقد مع النظام القطري «نيكولاس ميوزِن»، المتهم بدوره بالتورط في عملية القرصنة، التي تعرض لها «بريودي» بتكليفٍ من حكام الدويلة المعزولة. وكانت السلطات القطرية حاولت عرقلة استدعاء «اللحام» للمثول أمام المحكمة، بدعوى أنه ينبغي «إسباغ الحماية على الاتصالات التي أجرتها مع مسؤولين وعملاء» في الولايات المتحدة. ولكن القاضية «كاثرين فوريست» قضت عقب جلسة استماعٍ عقدتها محكمةٌ في حي مانهاتن بنيويورك، بإلزام الخبير الاستشاري المتعاون مع قطر بالامتثال لأمر الاستدعاء في غضون 72 ساعةً على الأكثر.
جاء هذا الأمر القضائي في سياق الدعوى التي رفعها «إليوت بريودي» أواخر مارس الماضي، أمام القضاء الأميركي واتهم فيها قطر بالتجسس على بريده الإلكتروني، وقرصنته وشن حملةٍ لتشويه سمعته بسبب مواقفه المناوئة لسياساتها، وانتقاداته العلنية لهذه السياسات.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة في هذا الشأن، اخترق قراصنة مدفوعون من النظام القطري حسابات بريدٍ إلكتروني شخصية ومهنية، تخص «بريودي» وزوجته اعتباراً من أواخر العام الماضي، وذلك بعد تلقي قرينة رجل الأعمال الأميركي رسالةً مشبوهة، استدرجتها لكتابة اسم الحساب وكلمة السر الخاصين بها، ومن ثم السطو عليهما إلكترونياً. ويقول محامو رجل الأعمال الأميركي -الذي كان يشغل منصب نائب المدير المالي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري- إن هذا الاختراق مَكَّنَ المهاجمين الإلكترونيين من التعرف على تفاصيل حسابات بريدٍ إلكتروني أخرى، يخص بعضها «بريودي» نفسه وشركته، ويتبع عددٌ منها أجهزة خادم موجودة في بريطانيا وهولندا. وأشار المحامون إلى أن محققاً في مجال الطب الشرعي استعان به القيادي الجمهوري المرموق، كشف النقاب عن موقع القراصنة المسؤولين عن عملية الاختراق هذه، وعن أنهم يستخدمون «عنوان بروتوكول للإنترنت -آي بي- مرتبطاً بمزود لخدمة الإنترنت تسيطر عليه الحكومة القطرية، وله صلات بجهاز الاستخبارات» في الدوحة.
وتعقيباً على الأمر القضائي الأخير الذي صدر في نيويورك، نقلت وكالة «بلومبرج» الأميركية للأنباء عن «لي ولوسكي» -أحد أفراد فريق المحاماة الخاص بـ«بريودي»- قوله في بيان إن «قرار القاضية يؤكد بحق أن المواطنين الأميركيين، الذين يعملون بأجر لحساب حكوماتٍ أجنبية، لا يزالون خاضعين لقوانيننا هنا في الولايات المتحدة».
ويشمل قرار الاستدعاء الصادر بحق «اللحام» إلزامه بتقديم الوثائق الخاصة بـ«الاتصالات التي أجراها مع المسؤولين القطريين والعملاء (العاملين لحساب قطر في الولايات المتحدة) بمن فيهم ميوزِن، بشأن بريودي وشركته «‏‏بريودي كابيتال مانجمينت»‏‏، بجانب (تقديم) السجلات الخاصة بالمدفوعات التي حصل عليها -اللحام-‏‏ من قطر». كما سيُكشف بموجب هذا الأمر القضائي عن «الاتصالات التي جرت بين قطر ومجموعةٍ متنوعةٍ من شركات المحاماة، وجماعات الضغط، وشركات العلاقات العامة بشأن بريودي و»‏‏بريودي كابيتال مانجمينت»‏‏»، وهو ما سيشكل كابوساً للنظام القطري الذي سعى على مدار العام الماضي إلى تكوين شبكة علاقاتٍ مع شركات الدعاية والعلاقات العامة على الساحة الأميركية، في إطار حملة التضليل التي يشنها لتبييض سجله الأسود الحافل بأدلة دعمه للإرهاب ورعايته لدعاة العنف والكراهية.
وأكدت «بلومبرج» في تقريرها على «الطابع المضطرب» الذي تتسم به علاقات «نظام الحمدين» مع الرئيس ترامب، الذي ذَكَّرت الوكالة بأنه سبق وأن وصف الدويلة المعزولة العام الماضي بأنها «ممولٌ للإرهاب»، وذلك بُعيد اتخاذ الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب تدابيرها الصارمة ضدها، والتي تشمل قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية.
وأبرز التقرير حملة التعاقدات المحمومة التي أطلقتها قطر خلال الشهور الماضية، وشملت أكثر من 20 من الشركات الأميركية المسؤولة عن تكوين جماعات الضغط، وذلك في محاولةٍ منها للتأثير على مواقف إدارة ترامب والمؤسسة التشريعية في الولايات المتحدة، واستجداء الدعم منها على صعيد الأزمة التي تعصف بالخليج منذ منتصف 2017.
وألمحت «بلومبرج» إلى أن «نظام الحمدين» بات يركز في الوقت الراهن على إبرام تعاقداتٍ مع بعض المقربين من الرئيس الأميركي، ومن بينهم «رودلف جولياني» العمدة السابق لمدينة نيويورك. وقال التقرير في هذا الشأن إن قطر تعاقدت مؤخراً مع شركتين لهما صلاتٌ وثيقة بـ«جولياني»، الذي اختير قبل أسابيع للانضمام إلى فريق المحامين الخاص بالرئيس ترامب.