عربي ودولي

استنفار لقوات الاحتلال تحسباً لـ«مليونية القدس» اليوم

عبد الرحيم الريماوي ، علاء المشهراوي (القدس ، رام الله ، غزة)

ضاعف جيش الاحتلال عديد قواته على حدود غزة أمس، وعزز انتشار القوات في الضفة الغربية تحسباً للمواجهات المرتقبة لمواجهة مليونية القدس بمناسبة الذكرى 51 لنكسة حزيران عام 1967م واحتلال المدينة المقدسة. ونقل موقع صحيفة «معاريف» العبرية عن وزارة الجيش الإسرائيلي تقديرها أن عدد الفلسطينيين الذين سيصلون إلى السياج اليوم الجمعة من قطاع غزة سيقدر بعشرات الآلاف بأرقام مماثلة ليوم النكبة. وتستعد الجماهير الفلسطينية للمشاركة في مظاهرات سلمية غاضبة على حدود قطاع غزة الشرقية، ضمن أحداث مسيرة العودة الكبرى، وفي جمعة عاشرة أطلق عليها «جمعة القدس»، والتي تأتي بالتزامن مع ذكرى النكسة. وقد دعت الفصائل الفلسطينية إلى الزحف الهادر نحو القدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.

وأكدت الفصائل في بيان لها على أبناء الشعب الفلسطيني بجعل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى تجسيداً فعلياً لـ«مليونية القدس»، وليعلم المحتل الغاصب أن ذكرى النكسة الـ51 هي يوم تجديد البيعة لحماية مدينة القدس. ودعت الفصائل، إلى الاعتكاف في المسجد الأقصى، وكل من يجد صعوبة في الوصول للمسجد الأقصى، للصلاة على أقرب نقطة يمكن الوصول لها على حواجز الاحتلال المنتشرة حول القدس، وإرسال رسالة للاحتلال بأنه لا أحد يمكن أن يزيل حب القدس والأقصى من القلوب. كما دعت الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة إلى أوسع مشاركة شعبية في «مليونية القدس» يوم غدٍ الجمعة، في حين يستنفر الاحتلال «الإسرائيلي» جنوده على حدود قطاع غزة، والإعلان عن حالة تأهب قصوى. وأكدت الهيئة الوطنية استمرار مسيرات العودة بطابعها الشعبي وأدواتها السلمية حتى تحقيق أهدافها، ومواصلة تحشيد كافة الطاقات الوطنية، والشعبية لضمان أكبر مشاركة شعبية واسعة، في مليونية القدس يوم الجمعة.

واندلعت صباح الخميس مواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال الصهيوني داخل باحات المسجد الأقصى، بسبب محاصرة قوات الاحتلال لهم داخل المصلى القبلي، وذلك إثر اقتحام عشرات المستوطنين وتدنيسهم للمسجد المبارك. وواجه المعتكفون والمصلون هذه الاقتحامات، التي تتم في اليوم الثاني من أيام العشر الأواخر في شهر رمضان، بهتافات التكبير، التي تطورت لاحقاً إلى مواجهات محدودة، أطلق خلالها جنود الاحتلال قنابل الصوت تجاههم.

واستدعت شرطة الاحتلال عدداً من عناصر القوات الخاصة المسلحة التي حاصرت المصلين داخل المصلى القبلي حتى انتهاء فترة اقتحامات المستوطنين الصباحية، كما تواجد بينهم عنصر قام بتصوير الأحداث بكاميرا خاصة. وقد اعتقلت قوات الاحتلال فتى وشاباً، وأطلقت الرصاص المطاطي باتجاه المصلين الذين أمطروا الجنود بالأحذية والحجارة.

وكان 87 مستوطناً اقتحموا الأقصى من «باب المغاربة» وتجولوا في باحاته بحماية مشددة حتى خروجهم من «باب السلسلة» وسادت أجواء متوترة؛ حيث قام المستوطنون باستفزاز وتحدي المعتكفين والمرابطين في المسجد الأقصى. يذكر أن هيئات القدس الإسلامية، أصدرت أمس بياناً مشتركاً أكدت فيه أن الاحتلال يستهدف المسجد الأقصى طيلة العام وخاصة في شهر رمضان، في محاولة لكسر القاعدة المتبعة، التي يُحظر فيها على المستوطنين اقتحام الأقصى في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان. واقتحمت قوات الاحتلال بعد ظهر الخميس مدرسة بلدة مريحة جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية وقامت بتصويرها من مختلف الجهات بعد ساعات من افتتاح المدرسة التي أخطر الاحتلال بوقف البناء فيها. وكانت المدرسة افتتحت في حفل كبير وسط تأكيد على أنها ستفتتح مع بداية العام الدراسي رغم قرار الاحتلال.

من جهة أخرى أخطرت قوات الاحتلال الخميس بإغلاق بوابة قفين الواقعة على جدار الفصل العنصري شمال طولكرم. وقالت مصادر فلسطينية إن جنود الاحتلال أبلغوا المزارعين بمنع الدخول لأراضيهم الواقعة خلف الجدار والتي تشكل غالبية أراضي البلدة بذريعة قيام الشبان برشق جنود الاحتلال بالحجارة. وأشارت إلى أن نحو 1000 مواطن يمتلكون تصاريح عبور من خلال البوابة التي تفصل أراضيهم عن البلدة وتقع بمحاذاة مستوطنة حريش باتوا اليوم غير قادرين على الوصول لأراضيهم. في السياق أغلقت قوات الاحتلال صباح أمس الخميس، باب منزل على ساكنيه في شارع الشهداء بمدينة الخليل.

وأفاد سامر يسري زاهدة أن قوات الاحتلال قامت عند الثامنة صباحاً، باقتحام منزل شقيقه الكائن في شارع الشهداء، وإجباره مع أفراد أسرته الأربعة على المكوث داخل غرفة واحدة، مضيفاً أن قوات الاحتلال حطمت نافذة من نوافذ المنزل وغادرته، ثم لحمت الباب واحتجزت شقيقه وأفراد أسرته داخله.

وأضاف سامر «لقد تحدثت مع شقيقي من خارج المنزل، وأبلغني بأن جنود الاحتلال قاموا بتحطيم نافذة وطلبوا منه استخدامها للخروج من المنزل، النافذة مطلة على الجيران وهي ليست الطريق الرئيسي للمنزل».

من جانبه، أشار منسق تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان عماد أبو شمسية، أن قوات الاحتلال قامت قبل ذلك بإغلاق الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام على مدخل شارع الشهداء، ومنعت حركة المواطنين في الشارع، ومن ثم قاموا باحتجاز عائلة زاهدة داخل منزلهم، مشيراً إلى أن هذا منافٍ لكافة المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية. وأضاف أبو شمسية «يسكن سامر زاهدة في هذا المنزل منذ نحو أسبوعين، ومنذ ذلك الوقت وسلطات الاحتلال تحاول إخراجه من المنزل بشتى الطرق، في محاولة منهم لإفراغ شارع الشهداء من السكان وإعطائه للمستوطنين».