عربي ودولي

الإبراهيمي: لست واثقاً من حل قريب المنال في سوريا

الإبراهيمي في إيجاز صحفي عقب اللقاء مع بيرنز وبوجدانوف بجنيف أمس (أ ف ب)

الإبراهيمي في إيجاز صحفي عقب اللقاء مع بيرنز وبوجدانوف بجنيف أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - أكد الموفد الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، في ختام مباحثات مع ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة في سويسرا، أمس، أن «لا حل عسكرياً» للأزمة السورية، مشدداً على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يستند إلى اتفاق جنيف الذي أقرته الدول الكبرى وبلدان إقليمية، مبلغاً الصحفيين بقوله إنه غير واثق من إمكانية إيجاد «حل قريب المنال». جاء ذلك غداة دعوة الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، المجتمع الدولي إلى تسليمه مقعدي سوريا في الجامعة العربية والأمم المتحدة بغية «سحب ما تبقى من شرعية لنظام الرئيس بشار الأسد»، مشيراً إلى أنه يعمل على تشكيل «حكومة مؤقتة».
كما دعا الائتلاف الوطني الممثل الرئيسي للمعارضة السورية، موسكو إلى التوقف عن إصرارها على ضم الرئيس الأسد في أي حل سياسي للأزمة التي تجتاح البلاد منذ نحو سنتين، قائلاً على لسان المتحدث باسمه وليد البني «نأمل أن يتوصل الروس للنتيجة نفسها التي توصل إليها كل المبعوث الأممي العربي والولايات المتحدة بأن الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل»، وشدد على ضرورة مثول الأسد أمام محكمة جنائية ليحاكم على جرائم الحرب التي ارتكبها وقتله نحو 60 ألف سوري. وتوازياً، أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس، أن بلاده ستقدم «كل الدعم اللازم» للمعارضة السورية شرط «ألا يتمكن الإرهاب من أن يجد مكاناً له وأن يستبعد من كل العملية».
وقال الإبراهيمي في ختام اجتماع في جنيف مع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف «شددنا مجدداً على أنه من وجهة نظرنا لا حل عسكرياً للنزاع». وأضاف الإبراهيمي متحدثاً باسم الثلاثة، أنهم «يشددون على الضرورة العاجلة لوقف إراقة الدماء والدمار وأعمال العنف» في سوريا.
وقال أيضاً «شددنا كذلك على ضرورة التوصل إلى حل سياسي قائم على بيان جنيف في 30 يونيو الماضي». وكان بيان جنيف اعتمد في ختام اجتماع لوزراء خارجية الدول المعنية بالملف السوري إثر مفاوضات صعبة مع وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، وتضمن دعوة لإقامة مرحلة انتقالية في سوريا دون الإشارة بشكل واضح إلى مصير الرئيس السوري. واستمر الاجتماع بين المسؤولين الثلاثة في جنيف نحو 5 ساعات، وهو الثالث من نوعه بين الإبراهيمي ومسؤولين أميركيين وروس. وتابع الإبراهيمي للصحفيين «إذا سألتموني عما إذا كان هناك حل قريب، فأنا غير واثق من ذلك. لكن ما أنا متأكد منه أن هناك ضرورة قصوى لمواصلة العمل على حل سلمي، والمجتمع الدولي بشكل عام وأعضاء مجلس الأمن بشكل خاص، هم القادرون على إيجاد المخرج الضروري لتسوية المشكلة بشكل فعلي».
وأوضح الإبراهيمي أنه سيرفع تقريراً عن مهمته إلى مجلس الأمن بحلول نهاية الشهر الحالي، خصوصاً حول المحادثات الأخيرة التي أجراها في دمشق. وهي المرة الثالثة التي يعقد فيها اجتماع ثلاثي من هذا النوع. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دشنت مع نظيرها الروسي سيرجي لافروف هذا النوع من الاجتماعات مع الإبراهيمي في 6 ديسمبر الماضي في دبلن. ثم عقد الاجتماع الثاني بحضور بيرنز وبوجدانوف مع الإبراهيمي في 9 ديسمبر الماضي بجنيف أيضاً.
وقبل الاجتماع الثلاثي أمس، عقد الإبراهيمي محادثات منفصلة مع بوجدانوف وبيرنز في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف. وتساند كل من الحكومة الروسية والأميركية طرفاً من طرفي الصراع الممتد منذ 21 شهراً. وفي وقت سابق أمس، قال مسؤول أميركي لـ «رويترز» «الموقف الأميركي واضح: الأسد فقد كل الشرعية ويجب أن يتنحى ليفتح الطريق أمام الحل السياسي والانتقال الديمقراطي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري».
وكانت دمشق، نددت أمس الأول بالإبراهيمي ووصفته بأنه «منحاز بشكل سافر»، بعد تصريحه بأنه لا يرى مكاناً للأسد في أي حكومة تشرف على مرحلة انتقالية، وأن أسرة الأسد حكمت سوريا أكثر من 40 عاماً، وأنه لا بد من تغيير حقيقي في سوريا، ما ألقى بظلال من الشك على قدرة مبعوث المشترك على مواصلة مهمته.
وقال المسؤول الأميركي الذي طلب عدم نشر اسمه «الموقف الأميركي واضح: الأسد فقد كل الشرعية ويجب أن يتنحى ليفتح الطريق أمام الحل السياسي والانتقال الديمقراطي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري». وقبل اجتماع أمس، كرر بوجدانوف موقف روسيا الرافض لإخراج الأسد من السلطة من خلال قوى خارجية، قائلاً إن خروجه يجب ألا يكون شرطاً مسبقاً للمفاوضات. ونقل عن بوجدانوف قوله لتلفزيون «روسيا اليوم»، إن موسكو «تتطلع إلى تفعيل حقيقي لبيان جنيف دون المساس بسيادة ووحدة الأراضي السورية، وعدم التدخل في حق شعبها باختيار حكامه».
وبدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش «السوريون أنفسهم هم من يستطيعون الاتفاق على نموذج أو أي تطور في بلادهم». وكان دبلوماسي عربي، مقره موسكو، بدا متفائلاً قبل اللقاء الثلاثي بتوقعه أن تطرح موسكو بعض الأفكار الجديدة على مائدة المفاوضات. وأضاف «الروس طلبوا عقد هذا الاجتماع، لذا لابد أن بجعبتهم شيء... في الوقت نفسه لا يريدون تنحي بشار».
من جهة أخرى، دعا الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، المجتمع الدولي إلى تسليم مقعدي سوريا في الجامعة العربية والمنظمة الدولية إليه، ما يشكل نهاية عملية لما تبقى من شرعية النظام الحاكم، مشيراً إلى أنه يعمل على تشكيل «حكومة مؤقتة». وجاء طلب الائتلاف في بيان أصدره بعد مشاركته في مؤتمر دعت إليه وزارة الخارجية البريطانية في 9 و10 يناير الحالي في جنوب بريطانيا. وشارك في الاجتماع خبراء وجامعيون متخصصون في كيفية إدارة وتجاوز الأزمات وأعضاء في قيادة الائتلاف المعارض وممثلون لدول عربية وأجنبية ووكالات دولية، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية.
وقال البيان إن الائتلاف قدم خلال الاجتماع «مسودة رؤية للمرحلة الانتقالية، ترتكز على انتقال منظم تستمر فيه مؤسسات الدولة بالعمل وتسيير الأعمال وينسحب الجيش مباشرة إلى قواعده ويتم نزع السلاح من المدنيين ويتم توجيه التركيز الوطني نحو الوحدة الوطنية وإعادة البناء». وأشار الائتلاف إلى أنه يعمل على «تشكيل الحكومة المؤقتة حالياً بعد توحيد العمل العسكري من خلال هيئة الأركان»، لتكون بديلاً لنظام الأسد.

أنقرة: تفكيك منظومة باتريوت بمجرد زوال الخطر

أنقرة (د ب ا) - قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أغلو في وقت متأخر الليلة قبل الماضية إن الهدف من نشر منظومة صواريخ باتريوت على الأراضي التركية من قبل حلف شمال الأطلسي «دفاعي بحت». وذكر الوزير التركي في تصريح أوردته وكالة «الأناضول» التركية للأنباء أمس، أن أنقرة سوف تفكك المنظومة بزوال «الخطر» على بلاده حتى لو كان يوماً واحداً. وانتقد داود أغلو المستهزئين بسياسية حكومته إزاء تطورات الوضع في سوريا، مشدداً على أن الذين يسعون لإفشالها سيشهدون يوماً إلغاء الحدود بين البلدين، لافتاً إلى أن أنظمة باتريوت لا تتعارض وهذه السياسة، لأنها ستكون للدفاع فقط. وكانت وزارة الخارجية التركية أعلنت أول الثلاثاء الماضي، أن جميع خطوات نشر صواريخ باتريوت، تتم تحت السيطرة التركية وبإشراف الجيش التركي. وأوضحت أنه يتم استخدام بطاريات الباتريوت لأغراض دفاعية فقط.