عربي ودولي

«سائرون»: «اليدوي» لن يغير عدد مقاعدنا الـ54 في البرلمان

عراقيون يبحثون عن أحياء وجثث تحت أنقاض المنطقة المنكوبة بالتفجير في مدينة الصدر (أ ف ب)

عراقيون يبحثون عن أحياء وجثث تحت أنقاض المنطقة المنكوبة بالتفجير في مدينة الصدر (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

بدأت لجنة قضائية رفيعة المستوى تضم رئيس جهاز الادعاء العام في العراق، ورئيس هيئة الإشراف القضائي وأحد المشرفين القضائيين، في مقر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، المهمة الموكلة إليها بموجب قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات الذي أقرة البرلمان أمس الأول، وقضى بإعادة فرز وعد نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة «يدوياً» ومنع اللجوء للأجهزة الإلكترونية، مع وقف «مجلس المفوضين» عن مباشرة هذه المسؤولية. من جهته، سارع مجلس المفوضين في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، للإعلان أنه سيستخدم «حقه القانوني والدستوري» بالطعن بقانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات، مبيناً أن المجلس «أدى واجبه الرسمي بصورة مهنية وشفافة دون السماح لأي جهة بالتدخل والتأثير بصلب قراراته».
من جهته، أكد جعفر الموسوي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر راعي تحالف «سائرون» الذي أحرز المركز الأول بين القوائم الانتخابية، أن البرلمان والحكومة يتحملان مسؤولية المبالغ التي دفعت للماكينة الإلكترونية، مبيناً أن القانون الذي شرعه مجلس النواب لتعديل قانون الانتخابات، مخالف للمادة 19 فقرة 9 من دستور البلاد لسريانه بأثر رجعي، مشدداً على أن عدد المقاعد التي حصل عليها التحالف «لن يتغير بعد إعادة الفرز يدوياً». كما أعلن الحزبان «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، رفض إلغاء نتائج التصويت الخاص في إقليم كردستان، وأشارا إلى أن الدستور العراقي «كفل لكل مواطن حق التصويت ويجب احترام ذلك». وعلى خلفية التفجير الدامي «الغامض» الذي ضرب مدينة الصدر المعقل الرئيس لزعيم «سائرون» في بغداد الليلة قبل الماضية، وأودى بحياة 18 شخصاً، وأكثر من 90 جريحاً، دعا رجل الدين الشاب أنصاره إلى «التحلي بالصبر وضبط النفس»، في وقت دكت فيه ضربة جوية شنتها مقاتلات «أف 16» العراقية، مقر قيادة وسيطرة بداخله قيادات ومقاتلون من عصابات «داعش» الإرهابية في منطقة هجين داخل الأراضي السورية.
وقال القاضي عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى العراقي، أمس إن اللجنة القضائية المشكلة من رئيس جهاز الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، وأحد المشرفين القضائيين، والمنوط بها الإشراف على عملية إعادة فرز وعد نتائج الاقتراع في كافة أرجاء العراق، انتقلت إلى مبنى المفوضية المستقلة للانتخابات، والتي علق قرار البرلمان عملها، تنفيذاً لأمر رئيس مجلس القضاء الأعلى، وباشرت الإجراءات الموكلة إليها بتهيئة المستلزمات اللوجستية لقيام القضاة الـ9 الجدد، بالأعمال المنوطة بهم بموجب قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات. وكان القضاء العراقي قد قال إنه سيسمي القضاة الذين سوف يتم انتدابهم للقيام بأعمال «مجلس المفوضين» للإشراف على عملية إعادة العد والفرز اليدوي، على أن يتوقف عمل الهيئة القضائية للانتخابات المختصة بالنظر في الطعون المقدمة على نتائج العد والفرز الإلكتروني، لحين حسم إجراءات العد والفرز اليدوي وتقديم الطعون الجديدة بخصوصها. وأضاف بيرقدار أنه بالنظر لحساسية المهمة الموكلة للقضاء بموجب القانون تعديل قانون الانتخابات، يعلن مجلس القضاء عن «عدم السماح لأي مشارك في الانتخابات، أو أي شخص له صلة بذلك من الحضور إلى مجلس القضاء أو مفوضية الانتخابات أو الاتصال بأي قاضٍ معني بهذا الموضوع».
من ناحيته، قال مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات المستقلة في بيان أمس، «في الوقت الذي يحرص فيه المفوضون على تطبيق الدستور والقوانين النافذة التي يلتزم بها، فإن المجلس سوف يستخدم حقه الدستوري والقانوني بالطعن بقانون التعديل الثالث لقانون انتخاب مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013 المعدل وذلك لاحتوائه على عدد من المخالفات في فقراته والتي لا تنسجم مع الدستور وتتعارض مع قانون المفوضية رقم (11) لسنة 2007 المعدل». وأكد المجلس على «تعاونه المطلق مع مجلس القضاء الأعلى في تسهيل مهمة عمله وفق ما يتخذ من إجراءات قضائية كفلها القانون، كما يوضح المجلس أنه ليس ضد إعادة عمليات العد والفرز اليدوي إذا ما توفر فيها الجانب القانوني وهذا ما بينه مجلس القضاء الأعلى في بيانه». وتابع بالقول: «يجدد مجلس المفوضين الثقة بسلامة عمله في ما يخص الجوانب الفنية والقانونية في إدارة العملية الانتخابية لاسيما وقد اتخذ إجراءات عديدة ضد المقصرين في أداء واجباتهم منها تقديم ملفاتهم للقضاء على خلفية ثبوت ارتكابهم خروقات داخل محطات الاقتراع». وأوضح أن «مجلس المفوضين أدى واجبه الرسمي بصورة مهنية وشفافة ولم يسمح لأي جهة بالتدخل والتأثير في صلب قراراته خصوصاً بإدارة العملية الانتخابية والتي أثبتت الوقائع نزاهتها وكفاءتها رغم التحديات».
إلى ذلك، أكد جعفر الموسوي المتحدث باسم الصدر، أن القانون الذي شرعه مجلس النواب بتعديل قانون الانتخابات، مخالف للمادة 19 الفقرة 9 من الدستور العراقي، وذلك «لسريانه بأثر رجعي» وهذا مخالف للقانون. وتابع «إننا نقر بوجود بعض التلاعب في بعض المحافظات، ويجب معالجتها وفق قانون الانتخابات النافذ، وهنالك هيئة قضائية تنظر بالطعون والشكاوى، وقد هيمنت السلطة التشريعية والتنفيذية بإلغاء السلطة القضائية في البلاد».
كما قال ضياء الأسدي، أحد كبار مساعدي الصدر، في تغريدة باللغة الإنجليزية على تويتر، إن أي تزوير أو انتهاكات للعملية الانتخابية يجب إدانتها لكن يجب أن تتعامل معها فقط المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الاتحادية العليا. وعبر عن قلقه من أن بعض الأحزاب تحاول «إفساد الفوز الذي حققه الصدر» قائلاً «الخاسرون في الاقتراع الأخير يجب ألا يختطفوا أو يتلاعبوا بالبرلمان. خلاف ذلك، فهو تضارب في المصالح».