عربي ودولي

مقتل 85 سورياً والمعارضة «تنتزع» أكبر قاعدة للمروحيات

مشهد دمار لحق بمبان جراء أعمال القتال في حي جورة الشياح بحمص (رويترز)

مشهد دمار لحق بمبان جراء أعمال القتال في حي جورة الشياح بحمص (رويترز)

عواصم (وكالات) - سقط 85 قتيلاً سورياً بنيران الأجهزة الأمنية النظامية والاشتباكات، أمس بينهم أفراد عائلتين فروا من قرية الكبارية إلى أم حارتين بريف حماة، ليلقوا حتفهم بيد عناصر من ميليشيا شبيحة بلدة معان إثر اقتحامهم مدرسة تأوي النازحين، حيث قاموا بإحراق جثث الضحايا موقعين أيضاً عشرات الجرحى معظمهم من النساء والأطفال بعضهم في حالة خطرة.
واستمرت العمليات الأمنية التي تشنها القوات النظامية مستخدمة الهاون وراجمات الصواريخ وكافة أنواع الأسلحة الثقيلة في منطقة دمشق وريفها التي شهدت تفجير عبوة ناسفة في سيارة، في وقت أكد فيه المرصد الحقوقي سيطرة مقاتلي عدة كتائب مسلحة على مطار تفتناز العسكري الاستراتيجي للمروحيات التي يستخدمها الجيش الحكومي لقصف مواقع المعارضة بمحافظة إدلب بالبراميل المتفجرة ونقل الإمدادات العسكرية، مؤكداً مقتل العديد من العناصر الأمنية فيه بينما فر العديد من الضباط والجنود.
في الأثناء، خرجت تظاهرات في عدد من المدن والبلدات في المحافظات السورية في جمعة “مخيمات الموت” تضامناً مع اللاجئين السوريين في الدول المجاورة الذين يعانون قسوة الطقس منذ 5 أيام، منددين بمبادرة الرئيس بشار الأسد الأخيرة.
وأعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع فرانس برس أن مطار تفتناز بمحافظة إدلب “هو أول مطار عسكري مهم يخرج عن سيطرة النظام وأكبر مطار عسكري شمال سوريا”.
وبعد وقت قصير من ذلك، قصفت طائرات حربية المطار “محاولة تدميره”، بحسب المرصد الذي أشار مساء أمس إلى أن المطار يتعرض للقصف المدفعي، وكان المرصد أفاد بـ “سيطرة مقاتلين من “جبهة النصرة” وكتائب “أحرار الشام” و”الطليعة الإسلامية” وعدة كتائب أخرى” على مباني المطار وآليات عسكرية، مشيراً إلى أن القوات النظامية كانت قد سحبت فجر أمس، بعضاً من آلياتها إلى مدينة إدلب الواقعة على بعد مسافة نحو 20 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من تفتناز. وأوضح أن ضباطاً وجنوداً فروا من المطار، بينما لقي عناصر آخرون في القوات النظامية ومسلحون موالون للنظام حتفهم، دون تحديد حجم الخسائر في صفوف الطرفين.
ومطار تفتناز مخصص للمروحيات العسكرية ويتسع لنحو 60 منها. إلا أن عبد الرحمن أوضح أن قرابة 20 مروحية على الأكثر لا تزال موجودة فيه، وهي إما معطلة وإما مصابة بأضرار نتيجة المعارك. ونجح المقاتلون المعارضون في اقتحام المطار قبل أيام بعد حصار طويل ومعارك ضارية، واستولوا خلال تقدمهم داخله أمس الأول على مستودع للأسلحة.
وقال رئيس المرصد إن “مطار تفتناز هو مطار مروحي له أهمية استراتيجية بالغة كونه نقطة انطلاق الحوامات التي تلقي البراميل المتفجرة على ريف إدلب، ولكونه مركزا لعملية تمويل القوات الحكومية بالذخيرة والغذاء”. وعن إمكانية استخدام المعارضة المسلحة للحوامات الموجودة في المطار، أكد عبدالرحمن أن “الحوامات الموجودة هناك عاطلة عن العمل، ولن تتمكن المعارضة من الاستفادة منها لأن القوات الحكومية ستعمل على تدميرها”. وأضاف رئيس المرصد أن القوات الحكومية ستعتمد الآن كليا على مطار “أبو الظهور” في سراقب بريق إدلب. واعتبرت “الجبهة الإسلامية” السورية، التي قادت معركة هناك، أن سقوط مطار تفتناز العسكري هو بوابة لتحرير محافظة إدلب كاملة على حد قولهم.
وسبق للمقاتلين المعارضين أن سيطروا خلال الأشهر الماضية على مطارين صغيرين نسبياً، هما مطار الحمدان الزراعي في البوكمال بدير الزور، ومرج السلطان العسكري بريف دمشق الذي يضم مهبطاً للطائرات المروحية لكنه كان يستخدم كرحبة إصلاح. وفي الأثناء، واصل مقاتلو الجيش الحر حملتهم للسيطرة على مطار منج العسكري قرب حلب. وتجتاح الثلوج الكثيفة سوريا منذ بضعة أيام لكن مقاتلاً معارضا يدعى أبو إبراهيم يقول إنه لن يمنعهم شيء من إسقاط حكومة الأسد، ولن يتوقفوا مهما كانت الظروف صعبة” مشيراً إلى الثلوج وبرودة الجو حتى يتم التخلص من النظام السوري.
وفي السياق نفسه، انفجرت عبوة ناسفة داخل سيارة، صباح أمس في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا بدمشق ولم ترد معلومات عن خسائر، وفقاً للمرصد. وأشار المرصد إلى تعرض أحياء العسالي والحجر الأسود والتضامن في المدينة للقصف من القوات الحكومية.
كما طال القصف بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق. كما دارت اشتباكات بأحد شوارع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق أمس، بحسب المرصد الذي أشار إلى معارك وعمليات قصف في بعض مناطق ريف دمشق. وأفاد المرصد باشتباكات في شارع الثلاثين بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في مخيم اليرموك. كما أفاد بوقوع قصف على بلدات مسرابا وشبعا ومحيطها وزملكا والزبداني بريف العاصمة، مشيراً إلى اشتباكات في مدينة داريا التي تنتشر فيها مواقع للقوات النظامية وأخرى لمجموعات مقاتلة معارضة والتي استقدم إليها النظام خلال الأيام الماضية تعزيزات كبيرة.
وطال القصف صباحاً بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا بريف دمشق، بالإضافة إلى أحياء العسالي والحجر الأسود والتضامن جنوب دمشق. وذكر المرصد في بيان أن اشتباكات دارت بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في حي ركن الدين بمدينة دمشق ليلة الخميس الجمعة، إثر هجوم مقاتلين على حاجز للقوات النظامية في المنطقة.
وفي مدينة حلب، قتل 4 مواطنين بينهم طفلتان بسقوط قذيفة على حي الجزماتي. وتجددت الاشتباكات بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في محيط مطار منج العسكري بريف حلب. وذكر مصدر عسكري أن سوق المدينة القديمة المحيط بالجامع الأموي الكبير شهد أمس الأول، اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش السوري ومسلحين بعد محاولة الجيش السوري التقدم إلى سوق الزهراوي. وقال إن المسلحين حشدوا تعزيزات كبيرة مما أجبر الجيش على التراجع إلى نقطة السبع بحرات في مركز المدينة مساء. في المقابل، تحدث عن تقدم للجيش على المحور الرئيسي في حي بستان الباشا شمال مدينة حلب.
من جهة ثانية، أفاد مصدر عسكري بأن وزارة الدفاع السورية وافقت على طلب اللجنة الأمنية في محافظة حلب ليخدم أبناء المحافظة ضمن لواء الحرس الجمهوري المقاتل في المحافظة. وأشار إلى أن القرار يشمل المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية والمكلفين الجدد. وقال المصدر إن القرار يفسح المجال أمام أبناء حلب للدفاع عن مدينتهم، وكان يمنع في سوريا على الملتحقين بالخدمة الإلزامية أن يؤدوا خدمة العلم في محافظاتهم، بل يتم إرسالهم إلى محافظات أخرى. في مدينة بانياس شمال غرب البلاد، قتل عنصر أمن وأصيب آخر إثر هجوم نفذه مسلحون مجهولون على حاجز للقوات النظامية في منطقة بطرايا عند منتصف ليل الخميس الجمعة رافقه إطلاق نار، بحسب المرصد.
إلى ذلك، نظم الناشطون تظاهرات مناهضة لنظام الرئيس الأسد أمس، تحت شعار “جمعة مخيمات الموت” بعد بروز معاناة اللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة، مع العواصف التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية ومداهمة الأمطار والثلوج لمخيماتهم.
ومن وحي الشعار، كتبت صفحة “الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011” على موقع فيسبوك للتواصل “رحلوا بأطفالهم ونسائهم خوفاً من الخطف والقنص والقصف.. حلموا بخيمة آمنة بعيدة عن كلاب الأسد وعصاباته.. ولكن الموت البطيء كان في انتظارهم.. حرمهم أدنى متطلبات الحياة البشرية، تمنوا من خلاله الرجوع للوطن والموت تحت سمائه بكرامة”. وأضافت “تبا لموت الضمير والانسانية” ثم تبا لخذلان الجار.