دنيا

قلعة المرقب.. حارس الساحل السوري على المتوسط

القاهرة (الاتحاد)

قلعة المرقب، أعلى قمة جبل مثلث الشكل شديد الانحدار مغطّى بالغابات والخضرة، ارتفاعها أعطاها موقعاً وحصناً منيعاً جعلها تتحكم بالساحل السوري على البحر المتوسط، لعبت دور الحارس والمراقب فاكتسبت اسم «المرقب»، أطلق عليها خلال العصور التاريخية «ماركابوس»، و«ماركابان»، و«مارغت».
وصفها المؤرخون بأنها فريدة من نوعها، مشرفة على كل من حولها يمكن الوصول إليها في حالة النجدة، ولا يمكن الوصول إليها في حالة القتال، النسر والصقر وحدهما يمكنهما التحليق فوق أسوارها.
بناها الخليفة العباسي هارون الرشيد في العام 809م وأعيد بناؤها على يد رشيد الدين الإسماعيلي في العام 1062م، تعرضت القلعة لعدة زلازل ولم تتأثر مبانيها.
تميزت بموقعها ومناعتها فكانت عصيّة على الكثيرين عبر التاريخ، وشهدت معارك عنيفة لتحريرها من أيدي الغزاة منهم البيزنطيون عندما دخل قائدهم جون كانتازيسنوس مدينة اللاذقية واستولوا على القلعة، واستردها العرب وقاموا بترميمها في 1116م، واحتلها الصليبيون في العام 1117م واتخذوها حامية لهم، وأصبحت من أهم المواقع الحصينة على الساحل السوري.
مر عليها صلاح الدين الأيوبي في العام 1188م ولم يهاجمها، وقام الملك الظاهر غازي سلطان حلب العام 1205 بتدمير أبراج السور، ولكنه انسحب لمقتل قائد حملته ولم يدخلها.
حاصرها السلطان قلاوون في العام 1285م، ولم يستطع دخولها لقوة مناعتها، فحفر نفقاً تحت الواجهة الجنوبية وقصفها بالمنجنيق حتى انهار البرج الخارجي الجنوبي، وبعد عدة محاولات تم تحريرها وأمر بإعادة تحصينها وجعل فرقته البحرية في حمايتها.
تنقسم قلعة المرقب إلى قسمين، خارجي يشمل الأبنية السكنية، وداخلي يضم مجموعة الأبنية الدفاعية المحصنة، يحيطهما سور مزدوج مبني بأحجار بازلتية سوداء لزيادة تحصينها، يحيط بالسور الخارجي من الجهة الشرقية خندق عميق محفور في الطبقة الصخرية، كما تحتوي القلعة على برجين أحدهما يسمى «قلاوون الشمالي»، مخصصاً لقائد حامية القلعة، يتم دخولها من خلاله ومنه إلى الحصن الداخلي وإلى القلعة الخارجية مشكلاً صلة وصل بين السورين الداخلي والخارجي، يعد نموذجاً مثالياً للأبراج الدائرية التي أقيمت في القرن الثالث عشر، حيث يبلغ قطره واحداً وعشرين متراً، مكون من طابقين مع متراس دفاعي يتوج الطابق الأول، والبرج الآخر يسمى «الفرسان» ويستخدم كمدخل ثانوي، كما يوجد بها قاعات موزعة في أبراجها ومزودة بكوات ومرامي السهام وتتناوب الأبراج الدائرية والمستطيلة على الواجهات الخارجية، وبها مسجد والعديد من الاصطبلات والكثير من الآبار والمخازن والمستودعات، وداخلها مجمع عثماني عبارة عن مجموعة من الغرف المبنية على عدة مستويات، وكنيسة تعد أكثر الأبنية المحيطة ارتفاعاً يرجع بناؤها إلى القرن الثاني عشر.