دنيا

ضباعة بنت الزبير.. يسر لها النبي حجة الوداع

القاهرة (الاتحاد)

ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، أسلمت وهاجرت مع الرعيل الأول، أبوها أكبر أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، أمها عاتكة بنت أبي وهب، أخوها الصحابي عبد الله بن الزبير، أختها أم حكيم، أبناؤها عبد الله وكريمة بنت المقداد، نشأت على حب الفضيلة، وتحلت بالأخلاق، وأمضت حياتها قدوة لغيرها من الصالحات، أحبها أبوها وتوسّم فيها أمارات الخير.
أراد النبي أن يزيدها من الخير، فزوجها أحد السبعة الأوائل الذين أسلموا الصحابي الجليل المقداد بن الأسود رضي الله عنه، فكان زواج خير ويمن على كليهما ورُزقا بعبد الله وكريمة اللذين كان لهما شأن في الإسلام. ساهمت في دروب الخير من علم وكرم وإيثار، كان همّها الفوز برضا الله ورسوله، كانت كبيرة السن، وأرادت أن تنال شرف أول حجة في الإسلام «حجة الوداع» مع النبي، فلما رأت الناس يتأهبون للحج معه تألمت، وقالت للنبي: يا رسول الله إني امرأة ضعيفة وأريد الحج، ففرج عنها وأخبرها ما يفعل المسلمون إذا تعسرت عليهم حجتهم أو عمرتهم بسبب مرض أو أمر قاهر، قال ابن عباس، إن ضباعة بنت الزبير أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط قال: «نعم»، قالت: كيف أقول، قال: «قولي: لبيك اللهم لبيك لبيك محلي من الأرض، حيث تحبسني»، وعن عائشة قالت: «دخل رسول الله على ضُباعةَ بنت الزبير فقال لها: لعلك أردتِ الحجَّ، قالت: والله لا أجدُني إلا وَجِعَةً، فقال لها: حُجِّي واشترطي، قولي: اللهم محَلِّي، حيث حبستني» فحجت.
عُرفت في قومها بالكرم والسخاء، لها مكانة جليلة ونفيسة عند النبي، فكان يكرمها، تطبخ الطعام وتبعث به إليه، فيأكل منه إكراماً لها، فعندما جاء إلى المدينة وفد من ثلاثة عشر من زعماء قبيلة المقداد بن الأسود لتعلن إسلامها وتتشرف بمقابلة النبي، فخرج إليهم المقداد ورحَّبَ بهم وأنزلهم، وأحضرت ضباعة طعاماً من التمر والإقط والسمن فأكلوا حتى نهلوا، وبعثت إلى النبي مع خادمتها «سدرة» قصعة صغيرة، فقال: ضباعة أرسلت بهذا؟ قالت سدرة: نعم، قال: «ضعي» ثم قال: «ما فعل ضيف أبي معبد؟» قلت: عندنا فأصاب منها رسول الله ومن معه أكلا حتى نهلوا، ثم قال: «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم»، فرجعت سدرة فأكل منها الضيف، وقالوا: يا أبا معبد إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين، وقد ذكُر لنا أن بلادكم قليلة الطعام، ونحن عندك في الشبع، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أكل منها أكلا وردها، فهذه بركة أثر أصابعه، فجعل القوم يزداد يقيناً.
توفيت ضباعة في العام خمسين هجرية بالمدينة في خلافة معاوية رضي الله عنه.