دنيا

بيت السحيمي.. طراز للبناء الآمن والأبواب السرية

منظر لبيت السحيمي من صحن البيت يتضح منه عدد الطوابق والمشربيات والحديقة

منظر لبيت السحيمي من صحن البيت يتضح منه عدد الطوابق والمشربيات والحديقة

مجدي عثمان (القاهرة)

تشهد 115 غرفة مقامة على جزء من مساحة نصف فدان على الطراز المعماري الداخلي الفريد التصميم، للبيوت السكنية خلال القرن الـ 18، على طراز عثماني غير تقليدي، فلم يكن معروفاً أن تكون الحديقة وصحن المنزل بداخل أسواره، في عمارة البيوت، إلا قصور الأمراء والسلاطين، وبذلك يتميز بيت السحيمي أو بيت الشيخ عبدالوهاب الطبلاوي في حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية بالقاهرة، وعلى مقربة من بابي «الفتوح والنصر»، ويستخدم حالياً كمتحف لفنون العمارة الإسلامية ومركز للإبداع الفني.
يتكون البيت من قسمين، أو بيتين، القسم الأقدم هو القبلي، وقد بناه الشيخ عبدالوهاب الطبلاوي العام 1648م، والقسم الأحدث هو البحري، والذي بناه الحاج إسماعيل بن إسماعيل شلبي العام 1797م، وقد ربطه بالقسم القبلي، ما جعلهما بيتاً واحداً، وعُرف المنزل باسم بيت السحيمي نسبة إلى آخر من سكنه، وهو الشيخ محمد الأمين الحربي السحيمي شيخ رواق الأتراك بالجامع الأزهر، والذي توفي سنة 1928م.
والبيت يحمل التخطيط المعماري العثماني، حيث يُخصص الطابق الأرضي للرجال ويسمى «السلاملك» لاستقبال الضيوف وليس فيه أي غرف أو قاعات، والطابق العلوي للنساء ويسمى «الحرملك»، وكما يُفسره الأثريون هو المكان المُحرم على الغرباء دخوله، أو «الحريم» كما كان يطلق عليهن في ذلك الوقت، ومعناها المحرم على الغرباء والمحلل لرب المنزل فقط.
ويشتمل البيت على عدة قاعات تتألف كل منها من إيوانين بينهما دور قاعة يتوسط بعضها فسقية من الرخام وفي أسقف عدد من القاعات مناور يعلوها شخشيخة خشبية، وكسيت جدران بعض القاعات من أسفل بوزرات من الخشب المزخرف على هيئة بلاطات القيشاني وكسيت الأرضيات بالرخام، وبقاعات البيت مشربيات ونوافذ من الخشب الخرط ودواليب، وهناك كتابات قديمة تدل على تاريخ الإنشاء والمنشي ء وقصيدة البردة للإمام البوصيري.
للدخول إلى البيت يتم عبور المجاز الذي يؤدي إلى الصحن الذي توزعت فيه أحواض زُرعت بالنباتات والأشجار، وغرف البيت تفتح على الصحن، أما الطابق الأرضي في القسم القبلي، فنجد قاعة واسعة منتظمة الشكل تنقسم إلى إيوانين يحصران في الوسط مساحة منخفضة عنهما يطلق عليها الدورقاعة، وقد رُصفت بالرخام، ويحتوي على رسومات وزخارف نباتية وهندسية ملونة، وكانت هذه القاعة تستخدم مجلساً للرجال.
ويحتوي القسم البحري الأحدث في البناء على مجلس آخر يشبه الأول في التصميم، أي مكون من إيوانين ودور قاعة، على أنه أكبر حجماً، وبه تفاصيل معمارية أدق وأكثر فخامة.
ويحتوي المجلس على أكثر من كوة في الجدران، وضعت عليها خزائن من الخشب المشغول بالزخارف الهندسية والنباتية المنقوشة، يلي المجلس غرفة لقراءة القرآن فيها كرسي كبير من الخشب المشغول، وينزل من سقف هذه الغرفة مصباح من النحاس يضيء بالفتيل المغموس بالزيت.
ومما يجدر ذكره أن الغرف لم تكن تميز غرف للنوم أو غيرها، باستثناء بعض الغرف المحددة الوظيفة، كما لم يكن في البيت سرائر، بل كانت العائلة تنام على مرتبات من القطائف المزخرفة، وفي البيت حمام تقليدي عبارة عن غرفة صغيرة مكسوة بالرخام الأبيض لها سقف مقبب به كوات مربعة ودائرية مغطاة بالزجاج الملون.