دنيا

أطراف النهار.. المداومة على الحمد وشكر النعم

سعيد ياسين (القاهرة)

ورد التسبيح في القرآن الكريم في زمن النهار في موضعين منها مع «الليل»، ومضافاً إليه «أطراف»، مع «قبل طلوع الشمس، وآناء الليل، وأدبار السجود»، وفي موضع آخر «طرفي النهار» مع «زلف من الليل».
وطرفا النهار هما الصبح والعَشِي، وصلاتهما، الفجر في طرف الصبح، والظهر والعصر في طرف العشي، وأطراف النهار: ساعاته.
وجاء التعبير بـ «أطراف النهار»، في قوله تعالى: (... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى?)، «سورة طه: الآية 130»، ويرى المفسرون أن هذا التعبير، إما إشارة إلى صلاة الظهر، لأن أطراف جمع طرف، وإذا قُسّم اليوم إلى نصفين، فإن صلاة الظهر ستكون في أحد طرفي النصف الثاني، أو إشارة إلى الصلوات التي يؤديها الإنسان في الأوقات المختلفة، لأن أطراف النهار هنا قد وقعت في مقابل آناء الليل، وهي تتضمن كل ساعات اليوم، وخاصة أن كلمة «أطراف» وردت بصيغة الجمع، في حين أن لليوم طرفين لا أكثر، أي أن للأطراف معنى واسعاً يشمل ساعات اليوم المختلفة، أو هو إشارة إلى الأذكار الخاصة التي وردت في هذه الساعات.
قال الإمام الشعراوي: معناها تسبيحاً دائماً متوالياً، كما أن نعم الله عليك متوالية لا تنتهي، فكل حركة من حركاتك نعمة، النوم، والاستيقاظ، الأكل، والشرب، البصر والسمع، تستحق الحمد، فالحق سبحانه وتعالى يعطينا زمن التسبيح، فيعيشه الإنسان في كل الوقت.
وقال ابن كثير: وأطراف النهار في مقابلة آناء الليل، و«لعلك ترضى»، كما قال تعالى، ولسوف يعطيك ربك فترضى.
والذكر إجمالاً مما يجعل اللسان والفؤاد رطبين بذكر الله عز وجل، وهذه هي فائدة التسبيح، فكثرة ذكر الله تعالى ، حتى لو لم تكن بوعي الكلمات التي يتم النطق بها، تبقي الإنسان دائماً متصلاً مع الله – عزّ وجلّ -، فالاتصال الدائم مع الله – عزّ وجلّ – يجعل الإنسان أكثر وعياً بحقيقة الله تعالى وبرحمته ويجعله أكثر قرباً من وأكثر طلباً لرضوانه، فرضوان الله تعالى هو الأهم، هو أهم من أي شيء، لأنّ رضاه بوابة الدخول إلى بقية الأمور، سواء في الدنيا أم في الآخرة، كما أنّ رضاه – عزّ وجلّ في علاه – ما هو إلّا دليلُ صارخ وواضح على خيريّة الإنسان وعلى أنّه لا يزال إنساناً، لأنه من كان قريباً من الله تعالى فقد نال كلَّ شيء آخر مهما كان.