تقارير

ترشيح «هاجل»... وردود الفعل الإسرائيلية

كريستا كايس براينت
القدس


استقبلت إسرائيل نبأ تعيين أوباما للسيناتور السابق، تشاك هاجل، وزيراً للدفاع وما أثاره ذلك من سجال محتدم في أوساط اليهود الأميركيين، بنوع من الصمت الرسمي وعدم الرغبة في الخوض في تفاصيل الاختيار، لكن ذلك لم يمنع جهات غير رسمية داخل إسرائيل سواء كانوا من السياسيين، أو قادة الأحزاب، أو بعض المراقبين من إبداء آراهم والتعبير عن مواقفهم سواء لجهة التوجس من «هاجل»، أو التقليل من أهمية ذلك. والحقيقة أن الرجل الذي اختاره أوباما لتولي منصب وزير الدفاع لا يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل بالنظر إلى مواقفه المعلنة بشأن إيران التي لا يحبذ فرض العقوبات عليها، ودعوته للتفاوض مع الجماعات الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل إرهابية.
وعن المواقف الإسرائيلية من تسمية «هاجل» وزيراً للدفاع، أكد رئيس الكنيست الإسرائيلي، «روفين رفلين»، أنه على الدولة العبرية «الشعور ببعض القلق لكن دون أن يصل ذلك إلى مرحلة الخوف من النوايا الانعزالية لأميركا في المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى جانب عدد من السياسيين الإسرائيليين أن العلاقات الثنائية بين البلدين أعمق من أن تتأثر بالجوانب الشخصية، ومعبراً في الوقت نفسه أن ثقته في متانة العلاقات بين أميركا وإسرائيل.
ومن جانبه، قال «نفتالي بنيت»، زعيم حزب «البيت اليهودي» المتطرف الذي يدعو للاستيطان، أن تعيين «هاجل» على رأس البنتاجون لا يخص إسرائيل في شيء لأنه قرار داخلي لا يمكن التدخل فيه، موضحاً أن الصلة التقليدية بين البلدين تتجاوز حالة التوتر التي قد تعتري أحياناً بعض القيادات في الدولتين.
لكن التقليل من شأن التعيين الذي حاول «نفتالي بنيت» التأكيد عليه يأتي في وقت تختلف فيه مواقف الرجلين جوهرياً حيال عدد من القضايا، ربما على رأسها الاستيطان، كما أن السيناتور السابق لولاية نبراسكا، صوّت مراراً في الكونجرس ضد فرض الولايات المتحدة لعقوبات اقتصادية على إيران، مفضلا التفاوض معها وفتح قنوات الحوار مع قيادتها، وهو الأمر الذي ترفضه إسرائيل المتوجسة من البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية.
وفي محاضرة ألقاها «بنيت» في الجامعة العبرية حول السياسة الخارجية الإسرائيلية أوضح موقفه قائلاً: «يفترض في إسرائيل أن تكون الملاذ الآمن لليهود، لكن بامتلاك إيران السلاح النووي، قد تتحول إسرائيل فجأة إلى إحدى أخطر المناطق التي يمكن لليهود أن يعيشوا فيها».
ومع أن أوباما تعهد بمنع إيران من حيازة السلاح النووي مبقياً على جميع الخيارات بما فيها احتمال اللجوء إلى التدخل العسكري، يرى البعض أن تعيين «هاجل» لتولي منصب وزير الدفاع يؤشر إلى موقف أقل صرامة مما تحبذ إسرائيل.
وعن هذا الموضوع يقول «إيلياهو بن حاييم»، أحد سكان القدس، «أعتقد أن تعيين هاجل مسألة تنطوي على خطورة بالنسبة لإسرائيل، فهو مناهض للسامية ويعارض توجيه ضربة لإيران، كما أنه مستعد للتحاور مع «حزب الله» و«حماس».
لكن من جهة أخرى يرى، «فريد ستيرنبورج»، أحد سكان القدس أيضاً أن تعيين «هاجل» يعني انسجامه في المواقف مع أوباما، وهي مواقف معتدلة تحاول إقناع القيادة في إسرائيل بمواصلة حل الدولتين لتسوية الصراع مع الفلسطينيين، مضيفاً «المشكلة في إسرائيل أن حكومتنا ليس على وفاق مع أوباما، وأنا شخصياً لا أتفق مع سياسة الحكومة الإسرائيلية، لذا أنحاز إلى مواقف أوباما ولا أجد فيها ما يضر إسرائيل، فكل ما يطالب به إلى جانب المجتمع الدولي، هو الكف عن الاستيطان في الضفة الغربية والإقرار الحقيقي بحل الدولتين بدل نسفه كما يفعل ذلك نتنياهو وفريقه في الحكم».
وفي «اليسار» الإسرائيلي، هناك من يذهب إلى درجة مساندة أوباما في تعيينه لـ«هاجل»، وهو ما أكده «ياكوف بيري»، المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي، «شين بيت»، قائلاً «لقد سمعت لبعض الانتقادات التي وجهها «هاجل» للسياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، وهي انتقادات أتفق معها تماماً»، مضيفاً أن كل ما يثيره اليمين في إسرائيل من جدل حول «هاجل» مرده سياستهم المتطرفة التي لا تتفق أصلا مع القانون الدولي الرافض للاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
وفي السياق نفسه نوّه، «إسحاق هيرزوج» من حزب «العمل»، أنه «لا مشكلة إطلاقاً في انتقاد «هاجل» لإسرائيل، أو توجيه الولايات المتحدة لبعض الملاحظات للدولة العبرية ما دامت أميركا تملك كل المعطيات وتعرف الحقائق، لأن الأصدقاء الحقيقيين هم من يوجهون الانتقادات البناءة».
غير أن «إسحاق هانجبي»، من كتلة «الليكود» و«إسرائيل بيتنا»، علق ساخراً خلال النقاش الذي دار حول السياسة الخارجية الإسرائيلية في الجامعة العبرية أن جميع أصدقاء إسرائيل لهم موقف انتقادي بما في ذلك «ميكرونيزيا» الصغيرة التي صوتت لصالح إسرائيل في الجمعية العامة، مضيفاً بنبرة أكثر جدية أن «أصدقاء إسرائيل عليهم أيضاً تفهم مخاوفها وتطلعاتها»، معبراً عن امتنانه لتفهم الولايات المتحدة للمواقف الإسرائيلية، رغم التوتر الشخصي بين أوباما ونتنياهو، حيث قال «نعتقد أن الرئيس الأميركي في نهاية المطاف يتعاطف مع إسرائيل حتى في ظل التوترات الشخصية التي تحدث أحياناً، لكن دون أن يكون للأمر تأثير كبير على القضايا الاستراتيجية، أو على التوجه الأميركي العام الداعم لإسرائيل».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»