ثقافة

مسرحيون يؤكدون دور ملتقى الشارقة للمسرح العربي في تطوير أبو الفنون محلياً

عبدالله سعيد وبدور في لقطة من مسرحية «الفطام» لمسرح حتا الشعبي تأليف وإخراج علي جمال (أرشيفية)?

عبدالله سعيد وبدور في لقطة من مسرحية «الفطام» لمسرح حتا الشعبي تأليف وإخراج علي جمال (أرشيفية)?

إبراهيم الملا (الشارقة)ـ تسعى إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة منذ عدة أعوام إلى تدعيم الجانب النظري والبحثي والنقدي المتعلق بعالم المسرح، وتحليل وتفكيك ما يجابه هذا الفن الفرجوي بامتياز، من مدارات وأسئلة وتحديات ورؤى كاشفة ومتشاغلة بما هو قادر على تطوير الحركة المسرحية المحلية بشكل خاص والعربية بشكل عام، ومن خلال إقامة ملتقى الشارقة للمسرح العربي بمشاركة كوكبة من النقاد والأكاديميين وبدعم واضح ومستفيض من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فإن إدارة المسرح بالشارقة استخلصت جملة من الثمار الفكرية التي طرحها الملتقى خلال دوراته السابقة كي يتفاعل معها المسرحيون المحليون والعرب ويستفيدون من أبعادها النظرية الحاذقة والمتبصرة، والعمل على تطبيقها فوق خشبة المسرح والاسترشاد بها من أجل تقديم عروض أكثر توهجا وإتقانا وتأثيرا. وبمناسبة مرور عشر سنوات على انطلاق الملتقى، التقت “الاتحاد” مع مجموعة من المسرحيين الإماراتيين المخضرمين الذين شاركوا وتداخلوا مع الحدث في دورته الحالية ودوراته السابقة، كي يتحدثوا عن القيمة العلمية والتطبيقية للملتقى، وكي يعبروا عن رؤاهم وتطلعاتهم لتطوير الملتقى وتمكين الشريحة الأشمل من الفنانين المحليين للاستفادة من بحوثه ومداخلاته في أفق رحب وواسع يتقبّل المغامرة والتجريب والتغيير المتوائم مع لغة العصر وانشغالاته.
إضاءة
بداية يشير الفنان عبدالله صالح إلى أهمية ملتقى الشارقة للمسرح العربي في إضاءة جوانب كثيرة قد لا يتنبه لها المسرحي المحلي المنشغل بالتحضير لأعماله القادمة ومشاركاته في المهرجانات المحلية أو الخارجية القادمة، وبالتالي كما قال فإن وجود نخبة من النقاد المسرحيين العرب والآخرين المقيمين في بلدان أجنبية، يفتح أمام المسرحي الإماراتي أبوابا ومنافذ جديدة في كيفية قراءة وتحليل العرض المسرحي وكذلك الاطلاع على بعض الأسرار والتقنيات التي تنقل الشغل على الخشبة من حيزه التقليدي والمتشابه إلى حيز آخر يكون أقرب إلى الاحترافية والاستثمار الواعي للأدوات المسرحية المتاحة.
وعن أسباب غياب كثير من المسرحيين الشباب عن المشاركة والتداخل والاطلاع على البحوث والجهود النظرية المهمة التي تقدمها مثل هذه الملتقيات، أشار صالح إلى أن رغبة المسرحي في تطوير ذاته وإمكانياته تتطلب نوعا من التضحية ومقاومة الكسل والظروف المعاكسة، وأضاف “هذه القابلية للتميز والتطوير الذاتي غير متوفرة للأسف سوى عند نفر قليل من المسرحيين، وعلى الباقين أن يكونوا أكثر جدية وتفاعلا من مثل هذه الملتقيات المهمة كي يراكموا خبراتهم النظرية التي لا تقل عن الخبرات التطبيقية بأي حال”.
«النظرية والتطبيق»
بدورها أكدت الفنانة والممثلة المسرحية عائشة عبدالرحمن أن الملتقيات الفكرية ومن أهمها ملتقى الشارقة للمسرح العربي وبجهود القائمين على تنظيمية في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة تعمل وبإخلاص على سد الفجوة بين النظرية والتطبيق في عالم المسرح، خصوصا وكما أشارت فإن هذا العالم متنوع ومتعدد المناهج والأساليب والمدارس، ويحتاج لمن يحلل وينقد ويقرأ خباياه وظواهره معا، من أجل أن يستفيد كافة المسرحيين المحليين من مخرجين وكتاب وتقنيين من خبرات وآراء ونظريات المسرحيين المخضرمين والنقاد المتخصصين في هذا المجال.
وعن مدى استفادتها الشخصية من الملتقى أوضحت عائشة عبدالرحمن بأنها استفادت كثيرا من المساحة الخصبة للنقاش والجدل والحوار الخاص بهواجس المسرحيين المحليين وقالت إنها في الدورة الحالية من الملتقى والمتعلقة بالمسرح والهوية، قدمت رؤيتها حول ضرورة الحفاظ على الخصوصية المحلية في المسرح، وأنها لا تميل للتغريب المفرط المعتمد في أغلبه على نصوص أجنبية لا علاقة لها بأسئلة المكان وقضايا الواقع وجماليات المشهد المحلي قديما كان أم حديثا.
نجاح الفكرة
أما الفنان والممثل عبدالله راشد فيرى أن مرور عشر سنوات على الملتقى يدلّل على نجاح الفكرة التي انطلقت قبل عقد من الزمان وتواصلت وأصرت على طرح المواضيع المهمة والمتعلقة بالمفاهيم والمصطلحات المسرحية، وأضاف راشد بأن الملتقى ومن خلال مشاركة مسرحيين محليين وعرب لهم حضورهم وثقلهم وتجاربهم الطويلة في هذا المجال فتحت أفقا مطلوبة من حوار الأفكار وتلاقحها، ونوه عبدالله إلى أغلب النقاد والأكاديميين الذين يقدمون عصارة تحليلاتهم وقراءاتهم المتمعنة للمسرح القديم والمعاصر، هم أشخاص يندر أن تصادفهم في المهرجانات المسرحية الكبرى وبالتالي ــ كما أشار ــ فإن الملتقى يتيح فرصة ذهبية لكل عاشق ومحب للمسرح، ولكل من يرغب في دفع طموحه المسرحي إلى الإمام وإلى مساحات جديدة وغير مكتشفة، وأوضح عبدالله وفي كل حدث مسرحي مهم يفرّغ نفسه من العمل الوظيفي ويقتطع من إجازته حتى يتحصّل على الاستفادة القصوى من هذه الملتقيات واللقاءات التي تطرح مواضيع متنوعة وجديدة ومدهشة بالنسبة له.
استحداث برامج
أما الكاتب والمخرج والممثل المسرحي مرعي الحليان فيرى أن مرور عشر سنوات على عمر الملتقى هو أمر مفرح ومبهج، ولكن على منظمي الحدث ــ كما أشار ــ التفكير في استحداث برامج موازية للملتقى بحيث تحقق له نوعا من الجاذبية وتجاوز الجانب النظري البحت الذي حصر الملتقى نفسه فيه، ولم يذهب لتناول الجوانب التقنية الملموسة مثل الإضاءة والصوت والسينوجرافيا وغيرها.
وفي سؤال حول طبيعة ونوعية هذه البرامج الموازية والمطلوبة، تمنى الحليان أن يصاحب الملتقى بعض الورش العملية أو العروض التطبيقية المحلية أو المستضافة التي تترجم العنوان أو الثيمة التي يطرحها الملتقى في كل عام، وأن يتم التداخل والنقاش بين النقاد والممثلين وكاتب النص والمخرج والجمهور الحاضر من أجل خلق مناخ تفاعلي وحيوي للحدث بدل أن يقام الملتقى في قاعة محصورة ومغلقة لا يحضرها سوى نخبة من المتخصصين والإعلاميين والنقاد المعدودين على أصابع اليد. وأضاف الحليان بأن هذه التخصصية الطاغية على الملتقى قد لا تشجع الكثير من المسرحيين الشباب للتواصل والحضور والمشاركة فيه، وتمنى ألّا يتم تكرار المواضيع المطروحة في الدورات السابقة، وأن تبادر إدارة المسرح بالشارقة في التواصل مع أهل المسرح الغائبين وتخصيص دعوات لهم، والتنسيق مع الجهات الرسمية لتفريغهم حتى تكون الاستفادة أكبر واشمل وأكثر تسارعا من أجل تطوير الحراك المسرحي المحلي، وأخذه إلى مناطق أكثر نضجا وتميزا في ظل الرعاية الرسمية والشعبية الملموسة التي يحظى بها المسرح في الإمارات.