عربي ودولي

«بلومبرج»: حملات مكثفة لإعلام الدوحة لتضليل القطريين

دينا محمود (لندن)

شنت وكالة «بلومبرج» العالمية للأنباء هجوماً لاذعاً على حملات التضليل المكثفة التي تشارك فيها وسائل الإعلام القطرية الحكومية لإيهام مواطني الدويلة المعزولة، بأن المقاطعة المفروضة على نظامهم الحاكم منذ أكثر من عام، لم تُخلِّف آثاراً كارثية على الاقتصاد المحلي.
وفي سياق تقاريرها بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لاتخاذ الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) تدابيرها الصارمة ضد «نظام الحمدين»، أشارت الوكالة إلى أن هذه الوسائل لا تبث سوى الأخبار ذات الطابع الإيجابي فحسب، بينما تُخفي عن المواطنين القطريين تفاصيل الخسائر الفادحة التي لحقت ببلادهم، جراء تشبث حكامها بمواقفهم الرافضة للاستجابة للمطالب المُحقة المطروحة عليهم.
وضرب التقرير مثالاً على ذلك ببيانٍ نشرته وزارة المالية القطرية بشأن ميزانية عام 2018، إذ أوضحت «بلومبرج» أن البيان اكتفى بالإشارة إلى وجود زيادةٍ في الإنفاق على المدارس والمستشفيات، وتجاهل أن يُدرج تفاقم العجز في ميزانية عام 2017 بنسبة 25%، وهو الأمر الذي فضحه بيانٌ آخر كانت الوكالة الأميركية المتخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية قد اطلعت عليه، في سياق طرح السلطات القطرية قبل أسابيع سنداتٍ دوليةً بقيمة 12 مليار دولار، بهدف تدبير أموالٍ تسهم في سد العجز الهائل في الخزانة العامة.
وشددت الوكالة على أن التأثير الأكثر ديمومة للمقاطعة التي دخلت هذا الأسبوع عامها الثاني، يتمثل في فقدان قطر «اختيالها وتبجحها»، مُشيرةً إلى أن أجواء القلق التي تسود هذا البلد المنبوذ تجعل هناك «حاجة نفسية (لدى المواطنين القطريين للحصول على) سلسلةٍ مستمرةٍ من الأنباء الجيدة».
وتشكل وكالة الأنباء الرسمية القطرية أبرز الأدوات التي يستخدمها «نظام الحمدين» في مساعيه لإخفاء الحقائق عن مواطنيه. فبحسب «بلومبرج»، تحدد هذه الوكالة «الأجندة لغالبية وسائل الإعلام المحلية.. ولا تبث تقريباً سوى تقارير عن المكاسب» القطرية المزعومة.
وفي إشارةٍ إلى الخسائر التي تتجاهلها تقارير الوكالة القطرية عن عمد، قال تقرير «بلومبرج» إن سوق المال في قطر سجل تراجعاً خلال أكثر من نصف أيام التداول في العام الماضي، وأشار إلى أن هذا السوق خسر كذلك نحو 10% من قيمته منذ قطع «الرباعي العربي» علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع الدوحة في الخامس من يونيو من العام الماضي، وهو ما أدى إلى وصولها في نوفمبر 2017، إلى مستوى هو الأدنى لها على الإطلاق منذ سبع سنوات.
وفيما يبرز المخاوف التي تنتاب النظام الحاكم في قطر من الانعكاسات المستقبلية المحتملة للعزلة الخانقة المفروضة عليه في الوقت الحالي، قالت «بلومبرج» في تقريرها إن البيانات الرسمية القطرية بشأن ميزانية العام الجاري، تكشف أن غالبية أوجه الإنفاق فيها، ستكون في مجاليْ الأمن والدفاع.
وأشار التقرير في هذا الإطار إلى الأموال الطائلة التي بددها حكام الدويلة المعزولة لذاك الغرض، قائلاً إن قطر «أنفقت المليارات على (شراء) أسلحةٍ من فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وذلك في صفقاتٍ ترمي للحصول على مقاتلاتٍ وصواريخ وسفنٍ حربية.
وفي سياق استعراض الوكالة للميزانيات الضخمة التي خصصتها قطر لشراء الدعم السياسي من دول العالم المختلفة، في إطار محاولاتها اليائسة لتخفيف أزمتها الراهنة، أشارت «بلومبرج» إلى تأكيد الدوحة عزمها المضي قدماً على طريق تنفيذ «خطةٍ لاستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2020، وزيادتها لحصتها في شركة «‏روزنفت»‏.. كبرى الشركات الروسية المُنتجة للنفط، والتي يرأسها إيجور ساشين، أحد المقربين منذ أمدٍ بعيدٍ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين». كما أبرزت وكالة الأنباء الأميركية -ذات السمعة المرموقة في مجال المال والأعمال في العالم- الخسائر الفادحة التي ضربت الاقتصاد القطري، بمجرد فرض المقاطعة في مثل هذه الأيام من العام الماضي، قائلةً إن التأثير الفوري لهذه الخطوة كان «عنيفاً. إذ هوى سوق الأسهم بنسبةٍ تفوق 7% في يومٍ واحدٍ، وذلك مع شروع رؤوس الأموال الأجنبية في النزوح من قطر».
وأشار تقرير الوكالة إلى أن دولاً خليجية سحبت -وقتذاك- ما يصل إلى 30 مليار دولار من المصارف القطرية. وأجبر ذلك النظام الحاكم في الدوحة إلى اللجوء إلى صناديق الثروة السيادية للبلاد، للسحب من احتياطياتها المالية للحيلولة دون انهيار القطاع المصرفي.
وكانت «بلومبرج» قد أشارت قبل أيامٍ قليلة إلى أن «نظام الحمدين» اقتطع من ميزانية الحكومة والشركات المملوكة لها، ما لا يقل عن 26 مليار دولار خلال الشهور الـ 12 الماضية، بهدف زيادة حجم الودائع في مصارف الدويلة المعزولة. كما تفيد مصادر اقتصادية بأن إجمالي ما استقطعته الحكومة القطرية من صناديق الثروة السيادية بهدف حماية الاقتصاد المحلي، بلغ حتى الآن نحو 50 مليار دولار. ومن جهة أخرى، أبرزت «بلومبرج» ما شهده حجم الواردات إلى قطر من تراجعٍ هائل بُعيد فرض المقاطعة مباشرة، وذلك بنسبةٍ بلغت 40% خلال يونيو 2017 كذلك. وأشارت إلى أن ذلك تزامن مع «توقف النمو (الاقتصادي في البلاد) وارتفاع أسعار الأغذية، ووصول حجم العرض في قطاع الفندقة والقطاع العقاري (في قطر) إلى معدلٍ مفرطٍ بشكلٍ يتجاوز الحدود»، بسبب توقف حركة السياحة القادمة من دول الجوار الخليجي. ولم تغفل وكالة الأنباء الأميركية في تقريرها إبراز تصريحات كبار المسؤولين في الدول المُقاطعة لـ«نظام الحمدين»، والتي يؤكدون من خلالها عدم اكتراثهم بملف قطر برمته من الأصل. وأشارت في هذا الشأن إلى ما قاله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مطلع شهر مارس الماضي من أن «قضية قطر تافهة جداً» وأنها لا تشغله، مؤكداً في ذلك الوقت أن ملف التعامل مع هذا البلد مُوكلٌ إلى مسؤولٍ سعودي بدرجة أقل من رتبة وزير.