عربي ودولي

واشنطن تدعو إيران إلى التوقف عن تخصيب اليورانيوم

واشنطن (وكالات)

جدّدت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الأول، تأكيد وجوب أن توقف إيران بالكامل أنشطتها النووية، وذلك بعد إعلان طهران عن خطة لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم. وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر نويرت للصحفيين: «إن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «كان واضحاً» في الخطاب الذي ألقاه بشأن إيران في مايو، بعيد قرار الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني، بقوله: «إنه على إيران أن توقف تخصيب اليورانيوم، وأن لا تسعى أبداً إلى معالجة البلوتونيوم». وأضافت: «على إيران ألا تكون قادرة على إنتاج سلاح نووي».

وأتى رد فعل الخارجية الأميركية بعيد إعلان طهران، أمس الأول، أنها ستطبق خطة لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم، مشددة على أن ما تقوم به لا يشكل انتهاكاً للاتفاق النووي الموقع بين إيران والقوى العظمى في فيينا في يوليو 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في الثامن من مايو الماضي، ويحاول الأوروبيون بذل قصارى جهدهم حالياً لإنقاذه.

ونقلت وكالة أنباء فارس عن نائب الرئيس الإيراني علي أكبر صالحي قوله: «إن بلاده أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاثنين الماضي في رسالة «البدء ببعض الأنشطة»».

وأكد صالحي أن «هذه الإجراءات لا تعني فشل المفاوضات مع الأوروبيين»، في إشارة إلى المحادثات بين إيران والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، من أجل بقاء إيران في الاتفاق برغم الانسحاب الأميركي منه.

وإعلان زيادة عدد أجهزة الطرد سيسمح بزيادة القدرة على تخصيب اليورانيوم، وسيزيد بالتأكيد الضغوط على الأوروبيين؛ لأن هذه المسألة في صلب المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان أمس: «إن تصريح إيران بأنها قد تزيد قدرتها على تخصيب اليورانيوم إذا انهار الاتفاق النووي يقترب من «الخط الأحمر»».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد قال يوم الاثنين: «إنه أصدر توجيهاته بالإعداد لزيادة القدرة على تخصيب اليورانيوم إذا انهار الاتفاق النووي مع الدول الكبرى بعد انسحاب واشنطن منه»، وقالت إيران أيضاً: «إنها أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بخطط «مبدئية» لإنتاج المواد اللازمة لتشغيل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم».

وقال لو دريان لراديو أوروبا 1: «هذه المبادرة ليست محل ترحيب. إنها تبدي نوعاً من الاستفزاز». وأضاف: «من الخطر دوماً اللعب بالخطوط الحمراء. لكن الخطوة.. ما زالت في إطار اتفاق فيينا النووي».

وتسعى القوى الأوروبية لإنقاذ الاتفاق الذي كبحت بمقتضاه إيران برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية، إذ تعتبره أفضل فرصة للحيلولة دون تطوير طهران قنبلة ذرية.

إلا أن القوى الأوروبية حذرت إيران من أنها ستنسحب أيضاً، وتعيد فرض العقوبات مثل واشنطن، إذا لم تر منها التزاماً بشروطه.

وقال لو دريان: «إذا ذهبوا إلى مستوى أعلى فسيخرقون الاتفاق، ولكن عليهم إدراك أنهم إذا فعلوا ذلك فسيعرضون أنفسهم لعقوبات جديدة، ولن يبقى الأوروبيون بلا حراك».

وقال مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس: «إن بلاده لن تستمع للمطالب بإبداء تعاون كامل مع مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى حين تسوية الأزمة المتعلقة بمستقبل اتفاقها مع القوى الكبرى».

ووفقاً للاتفاق، تشرف الوكالة على القيود المفروضة على أنشطة إيران، وقالت الوكالة: «إن طهران تنفذ التزاماتها، ولكنها دعت أيضاً إلى «تعاون أسرع وأكثر فاعلية» في السماح بعمليات تفتيش مفاجئة».

وقال يوكيا أمانو مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: «إن هذا التصريح ليس «تعبيراً عن القلق أو شكوى ولكنه تشجيع لإيران»».

وقال رضا نجفي، مبعوث طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: «إنه برغم أنها لا تنتفع من الاتفاق إلا أنه «يجب ألا يتوقع أحد من إيران أن تنفذ المزيد من الإجراءات الطواعية».

ورفض نجفي التطرق إلى متى ستستمر المحادثات بين الأوروبيين وإيران بشأن إنقاذ الاتفاق، وقال للصحفيين خارج الاجتماع الربع سنوي لمجلس المحافظين بالوكالة: «منحنا نظراءنا الأوروبيين بضعة أسابيع.. وبضعة أسابيع تعني بضعة أسابيع وليس بضعة أشهر». وقال نجفي: «ولكن يجب أن أؤكد أن هذا لا يعني أن إيران ستستأنف حالياً أي أنشطة مخالفة للاتفاق.. هذه أعمال تمهيدية فقط».

من جانبها، دعت الصين، أمس، «جميع الأطراف» إلى احترام الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني، و«الاستمرار في تطبيقه»، بعد إعلان طهران زيادة قدراتها على تخصيب اليورانيوم. وقالت هيوا شونيينج، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: «في الظروف الراهنة، نأمل أن يتصرف جميع الأطراف المعنيين، آخذين في الاعتبار المصلحة العامة على الأمد البعيد، وأن يستمروا في تطبيق الاتفاق مع إيران».

وأضافت شونيينج في مؤتمر صحفي: «إن تطبيق الالتزامات الواردة في الاتفاق بطريقة كاملة ومتوازنة سيساهم في ضمان الحد من الانتشار النووي، ويحافظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».