عربي ودولي

البرلمان يقر إعادة فرز وعد نتائج الاقتراع يدوياً في العراق

موظفون من «المفوضية العليا» خلال تفقد صناديق الاقتراع في النجف 15 مايو الماضي (رويترز)

موظفون من «المفوضية العليا» خلال تفقد صناديق الاقتراع في النجف 15 مايو الماضي (رويترز)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

أصدر مجلس النواب العراقي، أمس، قراراً يقضي بإلزام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بإعادة العد والفرز اليدوي في الانتخابات الأخيرة في عموم العراق، مع إلغاء العمل بجهاز تسريع النتائج، وانتدب 9 قضاة جدد بدلاً من أعضاء المفوضية الحاليين، وذلك غداة إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي أن «انتهاكات خطيرة» وقعت أثناء فرز الأصوات في الاقتراع الذي جرى في 12 مايو الماضي، وحقق فيها زعيم تحالف «سائرون» مقتدى الصدر فوزاً مفاجئاً بتصدره القوائم بحصوله على 54 مقعداً، ما جعل لتحالفه اليد الطولى في تشكيل الحكومة المقبلة.
وبعد محاولات عدة فشلت، لعدم تحقيق النصاب المطلوب، عقد 173 نائباً من أصل 328 في البرلمان المنتهية ولايته جلسة استثنائية أمس، وصوتوا لصالح إجراء عملية تعداد جديدة يدوية في عموم البلاد لما يقارب الـ11 مليون صوت، وأكد النائبان علي العلاق وخالد الأسدي أن البرلمان صوت لصالح تعديلات أدخلت على قانون الانتخابات، منها إلغاء المادة 38 من قانون الانتخابات بما يسمح بالإجراءات المتخذة، إضافة إلى إلغاء الأصوات التي أدلي بها في الخارج، وأصوات النازحين في بعض المحافظات.
وبعد حالة من الإرباك سادت المشهد السياسي بالبلاد على مدى 25 يوماً بعد الاقتراع، أكد البرلمان أمس أن إعادة الفرز يجب أن تتم يدوياً لعموم البلاد بدون استخدام أي آلات، كما قرر انتداب 9 قضاة للاشراف على هذا الأمر. كما قرر وقف عمل مفوضية الانتخابات في بغداد ومكاتبها في المحافظات، وإقالة أعضائها التسعة الذين سيحل محلهم قضاة. وفاجأ ائتلاف «سائرون»» الذي يدعمه الزعيم الديني الشاب، مقتدى الصدر، الجميع بحصوله على المرتبة الأولى في سلم الفائزين بالانتخابات، متقدماً على ائتلاف «الفتح» الممثل خصوصاً بقادة من «الحشد الشعبي» الطائفي الموالي لإيران، ما جعله اللاعب الأبرز في عملية تشكيل التكتّل الأكبر في مجلس النواب.
وعقب صدور النتائج، احتجت شخصيات سياسية نافذة موجودة في السلطة منذ سنوات، وطالبت بإعادة الإحصاء والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات، منتقدة بصورة خاصة استخدام التصويت الإلكتروني لأول مرة في البلد.
وتبدو حركة الاحتجاج الأوسع والأكثر عرضة للانفجار، في محافظة كركوك متعددة الأعراق والغنية بالنفط، حيث تبادل الأكراد الذين يشكلون أكثرية والعرب والتركمان التهديدات، ما اضطر السلطات إلى إعلان حظر تجوال الليلة التي تلت الاقتراع.
وفي إجراء استباقي، قررت منع سفر مسؤولي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إلى خارج البلاد، لحين انتهاء التحقيق في مزاعم تزوير الانتخابات البرلمانية والتلاعب بصناديق الاقتراع، الأمر الذي رحَّب مجلس النواب بقرارات مجلس الوزراء حول عمليات التزوير والتلاعب في الانتخابات البرلمانية.
وتقضي المادة 38 الملغاة على: «تجري عملية الفرز والعد باستخدام جهاز تسريع النتائج الإلكتروني، ويتم تزويد وكلاء الأحزاب السياسية بنسخة إلكترونية من استمارات النتائج وأوراق الاقتراع في كل محطة من محطات الاقتراع». وكانت توصيات لجنة التحقيق التي عينتها الحكومة وكلفتها بمراجعة عملية الاقتراع، قد طالبت بإلغاء نتائج الانتخابات في الخارج لثبوت وجود «خروقات وعمليات تزوير جسيم ومتعمد وتواطؤ فيها»، إضافة إلى إلغاء نتائج التصويت في المراكز والمحطات الانتخابية الخاصة بالنازحين في 4 محافظات. وطبقاً للتقرير، فإن اللجنة دعت إلى «إجراء العد والفرز اليدوي بنسبة لا تقل عن 5 ? لكل المراكز الانتخابية في عموم المحافظات، وذلك لإجراء التدقيق والتقاطع».
والأسبوع الماضي، صوت البرلمان على قرار يلزم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإلغاء أصوات العراقيين في الخارج، والنازحين داخل المخيمات، وإجراء العد والفرز اليدوي لنسبة 10? من مراكز الاقتراع لضمان شفافية النتائج على خلفية الجدل الواسع المثار حول إمكانية التلاعب بالأجهزة المستخدمة في الانتخابات.
ورفضت المفوضية العليا للانتخابات، الانصياع لقرارات البرلمان، وقالت: «إنها تنتظر رد المحكمة الاتحادية على قانونية قرارات البرلمان من عدمها بشأن إلغاء بعض نتائج الانتخابات، وإعادة فرز وعد 10? من الأصوات يدوياً». ومنذ إعلان نتائج الانتخابات العامة المتعثرة، انخرطت الكتل الانتخابية والقوى السياسية في مشاورات مع مختلف الأطراف بتركيز على تحالف «سائرون» المتصدر للنتائج، لكنها لم تصل إلى تفاهمات واضحة.
وطرح التحالف الذي يضم الصدريين والشيوعيين وليبراليين ومنظمات مجتمع مدني، في برنامجه محاربة الفساد، وعمليات إصلاح سياسية تعلي مبدأ «المواطنة» على المحاصصة الطائفية، إضافة إلى إعادة الإعمار مع التزام الشفافية.