دنيا

على المطروشي: الإفطار الجماعي.. ميزة «رمضان لوّل»

لقطة للإفطار الجماعي قديماً (أرشيفية)

لقطة للإفطار الجماعي قديماً (أرشيفية)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

علي محمد المطروشي، مستشار التراث والتاريخ المحلي بدائرة التنمية السياحية في عجمان، يعود بذاكرته إلى رمضان قديماً، وأبرز الطقوس والعادات الإماراتية القديمة المرتبطة بهذا الشهر، مبيناً أن رمضان الفضيل له خصوصية ومكانة عظيمة في قلوب أبناء دولة الإمارات.
الحاكم والقاضي
وأوضح المطروشي، أنه قبل ظهور وسائل الاتصالات الحديثة وما تلاها من ثورة تكنولوجية، كان الناس يعتمدون على رؤية الهلال بأنفسهم، فكان حاكم الإمارة والقاضي يتابعان رؤية الهلال بواسطة أشخاص معروفين بحدة البصر.ويتابع: قديماً كان يتم تكليفُ شخص جهوري الصوت ليتولى الطوافَ في الفرجان (الحارات)، وهو ينادي (يا شوم ياليوم، طيعوا معَزِّبكم الليلة صوم)، وكلمة المعزِّب تعني في اللهجة المحلية القديمة: وليَّ الأمر وهو حاكمُ الإمارة، فيفرح الناس ويستبشرون برؤية الهلال، ويستعدون لصيام اليوم الأول بإعداد وجبة السحور، وكانت في الغالب تتكون من العيش (الأرز) والسمك والتمر، وأحياناً الأرز مع اللبن الرائب. وكان الناس يحرصون على تلاوة القرآن الكريم في المساجد، ويمارسون أعمالهم المعتادة طوال النهار دون تكاسل، ولكن حركة العمل تقل بعد صلاة العصر مع اقتراب موعد الإفطار.

«نخل مريم»
وعن أبرز ذكرياته الشخصية مع شهر رمضان، قال: «انتقلت أسرتي في أواخر ستينيات القرن الماضي من بيتنا القديم المطل على خور عجمان (فريج مسجد ابن جابر) إلى منطقة جديدة كانت تسمى حينذاك (نخل مريم)، وقد بدأت أعي منذ عام 1970 أن رجال الفريج في تلك المنطقة كانوا يأتون إلى بيتنا لتناول الفطور، ويحضر كل منهم طبقا من بيته لمشاركة جيرانه في طعامه، وكان المسجد (مسجد الكيتوب) بعيداً إلى حد ما عن البيت، فكان والدي يؤم هؤلاء الجيران للصلاة على الحصير في بيتنا، إذا شعروا بأن الوقت لا يكفي للوصول إلى المسجد».

مجاميع الرجال
ويورد المطروشي، أنه من العادات الجميلة التي كانت سائدة في هذه الأوقات البعيدة، الإفطار الجماعي، حيث كان الرجال في كل فريج بشكلون مجاميع صغيرة تفطر معاً في بيت أحد أعيان الفريج، سواء في المدن أو المصايف إذا صادف رمضان أشهر الصيف، فيحضر كل شخص معه طبقاً أو اثنين من بيته في صينية مغطاة بالمكبة، ويضع الجميع أطباقهم على السفرة المصنوعة من خوص النخيل منتظرين سماع أذان المغرب، ثم يتناولون الفطور، وبعدها يتوجهون إلى المساجد المجاورة لأداء صلاة المغرب، وكان المعتاد أن تؤخر إقامة صلاة المغرب عن موعدها بضع دقائق لإتاحة الفرصة للناس كي يتناولوا فطورهم ويأتوا مشياً على الأقدام إلى المسجد. كما كانت عادة تبادل أطباق الطعام موجودة منذ القدم، لكنها محدودة، نظراً لانخفاض مستوى المعيشة، لكن الأثرياء ميسوري الحال كانوا يوزعون على جيرانهم من طعامهم مثل الهريس، الثريد، العصيدة، اللقيمات.