الإمارات

الكعبي: الفتاوى الموثوقة تواجه الفكر المنحرف والتضليل الديني

المفتون خلال الرد على أسئلة الجمهور (المصدر)

المفتون خلال الرد على أسئلة الجمهور (المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

شهد المركز الرسمي للإفتاء، ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الفتاوى التي أصدرها العام الماضي وبلغت 356 ألفا و255 فتوى، بزيادة تقترب من 14 ألف فتوى عن العام 2015، وأرجع الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ذلك إلى الإقبال الشديد من الجمهور للاستفادة من خدمات المركز بعد أن نال ثقتهم، باعتباره مركزاً رسمياً ومرجعية شرعية علمية.

وأرجع سرعة إصدار الفتوى إلى ضخامة الرصيد الذي بات المركز يمتلكه من الأسئلة والفتاوى المنظمة وفقاً لمنهجية واضحة يسهل الرجوع إليها عند اللزوم، من خلال الأخذ بالأساليب التقنية الحديثة في الأمور الشرعية، تجسيداً لرؤية الهيئة بضرورة الاعتماد على التطور التقني، بما يخدم جمهور المراجعين وييسر على الشرائح المستهدفة أمور دينها.

وقال «انتقل المركز إلى مقره الجديد بمنطقة الزعاب وتم تزويده بأحدث الوسائل التقنية للرد على الاستفسارات ، كما تم إضافة خدمات جديدة تعنى بالشباب والأسرة، وتعد نقلة نوعية في الخدمات التي يقدمها المركز، وهو أحد وسائل مواجهة الفكر المنحرف والفتاوى المضللة». وفصّل الكعبي أنواع وأعداد الفتاوى، حيث بلغ إجمالي الفتاوى في 2016 في باب «العبادات» 118 ألفا و72 فتوى، وفي باب «المعاملات» 32 ألفا و332 فتوى، وفي «فتاوى الأسرة» 12 ألفا و250 فتوى، وفي «فتاوى النساء» 19 ألفا و779 فتوى، وفي «الفتاوى العامه» 68 ألفا و6 فتاوى، وفي «فتاوى الشباب»، الذي استحدثته الهيئة، 1211 فتوى، وفي «القضايا الأسرية»، المستحدث أيضاً، 9 آلاف و428 فتوى. وبلغ إجمالي الفتاوى لغير المتحدثين باللغة العربية بالنسبة للأوردو 35 ألفا و454 فتوى، وباللغة الإنجليزية 5 آلاف و894 فتوى. كما أجاب المركز على 42 ألفا و344 فتاوى وردت بالبريد الإلكتروني، وبلغت بالنسبة للرسائل النصية «SMS» 11 الفا و485 فتاوى.

الفكر الوسطي الصحيح

ونوه رئيس الهيئة إلى أن المركز يهدف إلى إيصال الكلمة الطيبة والفكر الصحيح المعتدل لكل فرد في المجتمع باعتباره الجهة الرسمية والمرجعية الفقهية الشرعية التي خولتها القيادة الرشيدة للقيام بهذه المهمة، وقد وفرت لهذه الغاية خيرة من العلماء المتخصصين للإجابة عن استفسارات الجمهور وتساؤلاتهم الشرعية.

وقال «نظراً لما يمتاز به المركز من اختياره لمفتين وعلماء موثوقين من أهل الوسطية والاعتدال والكفاءات العلمية العالية، استطاع المركز أن يكسب ثقة الجمهور وناهز مجموع ما صدر عنه من فتاوى نحو مليوني فتوى محققة ومدققة وفق آليات إصدار الفتاوى الجماعية، ويقدم المركز ثلاث خدمات رئيسية باللغات الثلاث: العربية، والإنجليزية، والأوردو». وتابع «بالإضافة للرد على أسئلة المتصلين، حيث يمكن للجمهور إرسال أسئلتهم وفتاواهم على مدار الساعة، وكذلك خدمة الفتاوى الكتابية والمباشرة.

ضبط وتوحيد المرجعية

وأكد الكعبي أن أهداف المركز تتمثل في ضبط الفتوى في المجتمع وتوحيد مرجعيتها، وسد الباب أمام الفتاوى الشخصية والارتجالية، والتواصل المباشر بين المجتمع بكل شرائحه مع أهل العلم والاختصاص الشرعي، وتنمية الوعي الديني ونشر فكر الاعتدال والوسطية والتسامح، ومعرفة حاجات المجتمع والعمل على توجيهه نحو التصرف الشرعي الصحيح، والمساعدة في حل مشكلاته.

وأشار إلى أن الهيئة حددت ضوابط العمل في المركز الرسمي للإفتاء، لضمان تقديم خدمة للمجتمع في الأمور الشرعية، ومن بينها الحرص على ما يحقق الخير والنفع لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الرشيدة، ومواطنيها، والمقيمين عليها، والتقيد التام بتعليمات الهيئة واستخدام البرنامج الإلكتروني المخصص للفتوى، وتدوين ملخص السؤال والجواب، والعمل على تحقيق رؤيتها ورسالتها، والإفتاء بموجب المذهب المالكي في العبادات المذهب الرسمي للدولة، ومراعاة تقديمه في المسائل الأخرى بحسب حال السائل، واعتماد فتاوى المجامع الفقهية في القضايا المعاصرة، والتيسير في الفتاوى والبعد عن الغلو والتشدد، والابتعاد عن الخلافات المذهبية والطائفية، والتحلي بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة واستشعار القدوة في المجتمع. ويتولى الرد على أسئلة الجمهور والإفتاء نخبة من العلماء والعالمات، ذوي أهلية وكفاءة عالية وموثوق بأخلاقهم الحميدة ومعروفين بالاعتدال والوسطية، وحريصين على تنمية الجانب الديني في المجتمع وفق تعاليم الإسلام السمحة التي تدرك الواقع وتتفهم المستقبل.

فتاوى الشباب

وأكد الكعبي أهمية الخدمة الموجهة إلى الشباب باعتبارهم الشريحة الأكثر أهمية في المجتمع، فهم بُناة المستقبل، ويشكلون النسبة الأكبر من تركيبة المجتمع الإماراتي، حيث يتميز مجتمع الإمارات بأنه مجتمع شبابي، وتبلغ نسبة الشباب في الإمارات 50 في المئة من إجمالي السكان، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح التأثير في هذه الشريحة يأتي بقوة من مختلف الجهات في العالم، وهنا تأتي رسالة المركز في تخصيص خدمة مباشرة لشبابنا في الداخل والخارج للرد على فتاويهم وإفهامهم صحيح الدين والنأي بهم عن أي إرهاصات للغلو والتطرف من خلال نخبة من المفتين المجيدين في التحدث بلغتهم. ولفت في هذا الصدد إلى أهمية تضافر جهود مختلف الجهات المسؤولة عن الشباب في الدولة، كوزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إضافة إلى العائلات، والاستفادة من الإمكانيات التقنية والكفاءات الفنية المتوفرة بالمركز، بهدف إنجاح مهمة حماية الشباب وترسيخ مفاهيم الإسلام المستنير في وعيهم.ً