دنيا

قلعة العريش.. تحمي طريق الجيوش والتجارة

القاهرة (الاتحاد)

قلعة العريش، طراز معماري عسكري، تقع أعلى هضبة جنوب المدينة التي سميت باسمها، من أهم قلاع مصر لحماية طريق الحرب والتجارة الشمالي، وتعد الأثر والمعلم التاريخي الشهير المتبقي بالعريش منذ العصور القديمة والذي يقاوم الاندثار بعد إهماله، يعود تشييدها للعصر الفرعوني، وأكمل تطويرها السلطان سليمان القانوني في العام 1560، وجعلها أول مقر للمدينة، اتخذها الفرنسيون ملاذاً آمناً وحصناً منيعاً لجنودهم.
في عهد محمد علي باشا أعاد عمارتها وصيانتها وتقوية أسوارها وتزويدها بالمباني واتخذها مقر قاضي الشرع الشريف بعد تأسيس أول محكمة في عهده.
تخفي القلعة خلف أسوارها تاريخاً وأحداثاً كثيرة، شهدت المعارك بين الجنود الفرنسيين، بقيادة نابليون بونابرت والمصريين، وانتهت باستسلام القوات المصرية، ولكن أرسل يوسف ضيا باشا جيشاً، حاصر القلعة حتى استسلمت له الحامية الفرنسية.
شاهدة على توقيع اتفاقية العريش في العام 1800، التي نصت على انسحاب الفرنسيين من المدينة، ووقع عليها قائد الحملة الفرنسية آنذاك الجنرال «كليبر»، وتعرضت إلى تدمير شديد، نتيجة ضرب سفن الأسطول الفرنسي لها خلال الحرب العالمية الأولى.
يحيط بالقلعة سور يبلغ ارتفاعه 8 أمتار، أعلاه تنتشر المزاغل، لحمايتها من الهجمات، يوجد أربع أبراج على أركان السور، أعلى كل منها مدفع، وأسفله مخزن «جبخانة» لتخزين القنابل والذخيرة.
يحيطها خندق كبير، لمنع اقتراب القوات الغازية، لها باب رئيس مصفح بالحديد، بجواره من الداخل، ثلاث غرف، إحداها جهة اليمين، وبها مقر بوليس القلعة، ومن جهة اليسار غرفتان بهما خزنة المحافظة ودفاترها القديمة، يتوسط القلعة صحن يضم مبنى بطابقين، يضم منزل الناظر ومفتش المحافظة، وديوان كتاب المحافظة، ويوجد بالجانب الشرقي من السور، مكتب الناظر والمحكمة الجزئية، ومكتب التلغراف والبريد، وفي الجنوب منازل البوليس، ومسجد يُعرف بـ «الجامع العباسي»، تم إنشاؤه في عهد الخديوي عباس الثاني في العام 1898، وبين المبنيين توجد حديقة صغيرة، وبئر مطوية بالحجر، عمقها 88 قدماً.
تضم داخلها أماكن لإقامة الجند وأفراد الحامية، بالإضافة إلى نفق صغير يؤدي إلى البحر المتوسط مباشرةً، الذي يبعد حوالي كيلو مترين، وكان يتم استخدامه أوقات الحروب، لمهاجمة السفن المغيرة على المدينة من البحر.
صحن القلعة يحتوي على حوض أثري من الجرانيت الأحمر ذات قاعدة هرمية الشكل، نُقش على جدرانه كتابة بـ «الهيروغليفية»، وتوجد أحجار رخامية أعلى باب القلعة نُقشت عليها بعض الآيات القرآنية وأبيات شعر، منها «وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللهِ»، أما ترجمة الأبيات، فتقول: «لما أتى بعون الله السلطان لفتح الحصن، أمدته الملائكة كلها في هذا الفتح الأغر»، وفي العام 1940 تم بناء منشآت حكومية على أجزاء منها مثل المستشفى الأميري ومحطة لرفع المياه.