دنيا

العفة.. تسمو بغرائز ورغبات المسلم

حسام محمد (القاهرة)

يقول تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ...)، «سورة النور: الآية 30»?،? ويقول جل جلاله في سورة البقرة: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ...)، «الآية 273»، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: من يستعف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تعطوا عطاء خيراً وأوسع من الصبر».
يقول الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف المصرية الأسبق: العفة هي ضبط النفس عن الملذات، حالة متوسطة بين الإفراط، وهو الشره والتفريط، وهو جمود الشهوة، وكذلك العفة بمعنى الترفع عن طلب المساعدة، ويؤكد هذا أن العفة وردت بمعنيين في نصوص الآيات الكريمات أولهما بمعنى التعفف والترفع عما ليس في ملك الإنسان من أموال الغير، وهو الوارد في آيتي البقرة والنساء، وبه مدح الله طائفة من المؤمنين بالمدينة فّرغوا أنفسهم للجهاد في سبيل الله، ولم يتبق لهم فضل وقت للتجارة والتكسب، وهم - مع فقرهم وفاقتهم - حققوا أعلى مراتب العفة، حتى أن الجاهل بحالهم يحسبهم أغنياء من التعفف والمقصود هنا العفة المالية التي تجعل الإنسان لا يحرص على أكل الحلال فحسب بل ترتقي به إلى مستوى عدم إهدار كرامته في سؤال الناس، أيضاً نفس المفهوم يرد في سورة النساء، حيث الأمر للأوصياء بالتعفف عن أموال اليتامى إذا ما أغناهم الله عنها والأكل منها بالمعروف إذا كانوا فقراء محتاجين.