دنيا

«بصمة الإصبع»? تميز كل إنسان ولا تتغير طوال حياته

القاهرة (الاتحاد)

أصابع الإنسان سواها الله جل وعلا، بحيث تأخذ صورة مختلفة ومستقلة عن غيرها، فبصمات الإنسان تمثل هوية له، حيث إنها لا تشابهها بصمات غيره من الناس أبداً وحتى أقرب الناس إليه، ولا يخفى ما في ذلك من قدرة وإبداع في التصوير والتسوية، وإلى أي مدى وصلت قدرة الله تعالى، حيث إنه لا يعجزه أن يعيد خلق الإنسان مرة أخرى بدقة وإتقان، فهو قادر على إعادة كل صفاته وملامحه بما فيها بصمات اليد، والبنان طرف الإصبع، تدعمه عظمة صغيرة، يحيط بها نسيج لين مرن يغطيه جلد خارجي، تظهر عليه «التضاريس» التي تتميز بخطوط معينة تسمى «البصمة».
وبصمة الإصبع تتألف من خطوط بارزة في بشرة الجلد تجاورها خطوط منخفضة، تترك طابعها الخاص على كل شيء تلمسه، خصوصاً الأشياء الملساء، وتتكون هذه الخطوط وتتفرع بطريقة تختلف من شخص لآخر، وتحمل معنى العِصمة عن الخطأ في تحديد هوية الشخص، وفي العام 1823م اكتشف عالم التشريح التشيكي «بركنجي» حقيقة البصمات، ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع «البنان» تختلف من شخص لآخر، أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، وفي العام 1858م، أشار العالم الإنجليزي «وليم هرشل» إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، ما يجعلها دليلاً مميزاً لكل شخص، وفي العام 1877م اخترع الدكتور «هنري فولدز» طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع، وفي العام 1892م أثبت الدكتور «فرانسيس غالتون» أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته، فلا تتغير رغم كل الطوارئ التي قد تصيبه، وأثبت غالتون أنه لا يوجد شخصان في العالم لهما نفس التعرجات الدقيقة، وقد أكد أن هذه التعرّجات تظهر على أصابع الجنين، وهو في بطن أمه عندما يكون عمره بين 100 و120 يوماً، وقد وجد العلماء أن إحدى المومياء المصرية المحنطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية.
ولا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات الله تعالى التي وضع فيها أسرار خلقه، والتي تشهد على الشخص من دون التباس، فتصبح أصدق دليل وشاهد في الدنيا والآخرة، كما تبرز معها عظمة الخالق جل ثناؤه في تشكيل هذه الخطوط على مسافة ضيقة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات مربعة، قال تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى? قَادِرِينَ عَلَى? أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ)، «سورة القيامة: الآيات 3 و4»، فتشير الآية الكريمة إلى أن البنان يميز كل إنسان عن سواه، والبنان في اللغة أطراف الأصابع، وهكذا فإن إنكار كفار قريش البعث يوم القيامة قابله النص القرآني، بأن الله قادر على أن يجمع عظام الميت، حيث رد عليهم رب العزة بأنه ليس قادراً على جمع العظام البالية فحسب، بل حتى على خلق وتسوية بنانه، هذا الجزء الدقيق الذي يعرّف عن صاحبه، والذي يميز كل إنسان عن الآخر مهما حصل له من الحوادث.
وتتحدث الآية الكريمة عن إعادة خلق بصمات الأصابع جميعها لا بصمة إصبع واحدة إذ إن لفظ «البنان» يُطلق على الجمع أي مجموع الأصابع، ولا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات الله التي وضع فيها أسرار خلقه وتشهد على الشخص، فتصبح أصدق دليل، فأقسم الله تعالى بالقيامة أنه قادر على أن يرد هذه البنان كما كانت وبنفس الدقة.