دنيا

حمد الشامسي: بهجة رمضان تعيدني طفلاً

الشامسي في حديث أبوي مع الأطفال

الشامسي في حديث أبوي مع الأطفال

نسرين درزي (أبوظبي)

أكد الدكتور حمد سعيد الشامسي، سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية اللبنانية، أن الروابط التاريخية التي تجمع الإمارات بلبنان تثمر دائماً أفضل علاقات الصداقة الراسخة والمتينة.ولفت إلى كرم الضيافة، وما يشعر به من حفاوة في المجتمع اللبناني الذي أنهى فيه دراسته الجامعية قبل أن يتسلم حقيبته الدبلوماسية عام 2015.
وخلال حديثه عن مهامه الدبلوماسية في العاصمة بيروت، المدينة التي نال فيها شهادة الدكتوراه والتي يفخر بصداقاته فيها، قال إن بهجة رمضان ما زالت ترافقه كما لو كان طفلاً صغيراً ترن في أذنيه كلمات والديه ووصاياهما بالصبر ومحبة الناس ومساعدة المحتاج. وتحدث عن الجو العائلي الذي اعتبره من أهم السمات التي تشعره بالدفء خلال شهر الصيام، وأكد حرصه على ألا يشغله العمل عن دوره كأب وأخ وصديق.

الخير والعطاء
الدكتور حمد سعيد الشامسي، أصر على نطق بعض المفردات باللهجة اللبنانية التي تعجبه ويتقنها إلى حد كبير، واستهل كلامه بالإشارة إلى سلسلة لقاءات تجمعه بالقادة اللبنانيين خلال رمضان، معرباً عن تفاؤله بالمبادرات التي تطلقها السفارة على مدار العام. وذكر أنه يستغل الشهر الفضيل بالإكثار من العبادات طالباً الرحمة والغفران في تقربه من رب العالمين: «فرمضان بمفهومه الحقيقي ليس امتناع المسلم عن الطعام والشراب وحسب، وإنما امتناعه عن كل ما حرم الله وكف النفس عما يغضبه».
وقال السفير: «لرمضان روحانية خاصة وهدى يعم كل البيوت. وأنا شخصياً أعيش صفاء شهر الصيام، حيث تعلو خصال الحب والخير والعطاء وتكثر البركات. وأفضل توصيف يخطر في بالي خلال هذه الأيام الفضيلة من السنة، مشهد أفراد العائلة يتشابكون الأيادي على مائدة الإفطار. وكم تريحني طقوس العبادة من صلاة وقراءة القرآن ومشاعر الرحمة».

روحانية عالية
وتطرق بالحديث عن يومه الرمضاني الذي يبدأ باكراً، حيث يبقى على نشاطه المعتاد في مقر السفارة ببيروت، ويتابع كافة اللقاءات والأعمال اليومية بحسب المهام الرسمية. بعدها يعود إلى بيته طالباً الراحة والاسترخاء، حيث يمارس طقوس العبادة حتى يحين موعد الإفطار. وقال: «أكرس وقتي لممارسة طقوس رمضان التي نشأت عليها منذ الصغر، وعلّمني إياها والدي رحمه الله. وألتزم بها نهجاً ومضموناً، وأحرص على نقلها لأولادي بكل معانيها الزاخرة بالإيمان والمحبة كي يتم توارثها بأمانة من جيل إلى جيل». أما الطقوس الجديدة التي تدخل يوميات السفير خلال الشهر الفضيل، فمعظمها يتعلق بالعبادة، حيث يخصص وقتاً أكبر للصلاة والدعاء وقراءة القرآن، كما الالتزام بالسحور باعتباره ركناً أساسياً ومهماً.
وبالرغم من انشغالاته الدبلوماسية التي تسير بحسب المعتاد خلال رمضان، أكد الدكتور حمد أنه يحرص على التعامل مع الشهر الفضيل بروحانية عالية. وأضاف: «أذكر نفسي كل يوم بما يحمله شهر الصيام من قيم ومعانٍ وأخصص جزءاً كبيراً من برنامجي في التمعن بالعبادات، ولا أنسى الاطمئنان على عائلتي وأفراد أسرتي المقيمين في الإمارات». كما يحرص على التواصل مع فريق العاملين في السفارة ببيروت ممن يشاركونه أوقاته. الأمر الذي يشعره بالألفة وروح الخير، ولاسيما خلال الإفطارات الجماعية التي يعتبرها أولوية، وهو يلبي معظمها لأنه يقدّر كل دعوة توجه إليه سواء من السياسيين اللبنانيين والمجتمع المدني، أو من الدبلوماسيين العرب والمسلمين.

الحساء يومياً
وفيما يروي قصصاً عن ذكريات رمضان أيام الطفولة، ابتسم السفير قائلاً إنه لم يشعر يوماً بالجوع أثناء الصيام، إلا أنه يعاني صداعاً في الأيام الأولى من شهر رمضان. وهذا أمر يتجاوزه ويحاول ألا يتوقف عنده، حيث يشغل نفسه بواجباته المهنية والتزاماته الدبلوماسية كسفير لبلاده في لبنان، مضيفاً: «الالتزام الديني والاجتماعي في شهر رمضان يحمل في مختلف جوانبه متعة خاصة، ولذلك فإن الجهد مطلوب ومأجور. وأي تعب خلال النهار سرعان ما يتبدد لحظة الجلوس على مائدة الإفطار التي يجب ألا تخلو من طبق الحساء يومياً، وهو الصنف المفضل لديه على اختلاف أنواعه إضافة إلى التمور التي يتناولها قبل أي شيء آخر لما تتضمنه من فوائد غذائية.
وذكر أنه خلال شهر رمضان يقوم بتلبية معظم دعوات الإفطار التي تصله حرصاً منه على ضرورة التواصل مع الآخرين: «معروف عني مدى التزامي بنسج العلاقات المتينة، وأرى أن إفطارات رمضان فرصة للتعرف إلى أشخاص جدد ومشاركتهم لحظات ودية أثناء تناول الطعام والشراب».
ويقيم السفير خلال الشهر الفضيل الكثير من الدعوات في منزله الخاص، وفي حين أمضى السفير الأيام الأولى من رمضان مع أسرته في الإمارات، شارك خلال الأسبوعين الماضيين في إفطارات خيرية وإنسانية في دور الأيتام والعجزة على امتداد الأراضي اللبنانية.

ذكريات خالدة
وبالعودة إلى أيام الطفولة حين بدأ التزامه بالصيام في عمر 7 سنوات، روى السفير كيف كانت عائلته من أشد الحريصين على إمداده بالطقوس الدينية وتحفيزه على الالتزام الداخلي... وقال إن شهر رمضان لطالما كان في بيت أهله محطة لإعادة التذكير بالقيم الحميدة التي ينقلها بدوره إلى أبنائه الخمسة.. واعتبر «أن التدين ليس طقوساً وعادات وحسب وإنما حسن التعامل ومحبة الناس والوقوف إلى جانبهم في المحن والظروف الصعبة. وكل هذه القيم تلقنتها في طفولتي التي كانت قائمة على طاعة الوالدين اللذين أرادا لي ولإخواني السير على نهجهما مع التحلي بالإرادة والصبر والإيمان. فرمضان الطفولة كان يعني مشاطرة تفاصيل يومي مع أصدقائي وزملائي في المدرسة، حيث كنا نتناول طعام الإفطار كل يوم في بيت أحدنا. وكنا نترافق معاً للذهاب إلى صلاة التروايح، لتكون تجربة الصيام في السنوات الأولى متعة خالصة لها رمزيتها ومكانتها».

إفطار جماعي
أشار الدكتور حمد سعيد الشامسي إلى حملة شهر رمضان التي تسعى من خلال المكرمات الإماراتية للوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين، وذلك من خلال موائد الإفطار الجماعي وتوزيع الوجبات الساخنة والطرود الغذائية التي تستمر على مدار الشهر وتصل إلى مختلف المناطق اللبنانية النائية، وتتبعها كسوة العيد وزكاة الفطر. وأوضح أنه بناء على توجيه القيادة الحكيمة واهتمامها بالأعمال الإنسانية، تكثر أنشطة الهيئات والجمعيات الخيرية وحملات الإغاثة والجهات المانحة، ومنها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، جمعية الشارقة الخيرية، وجمعية الرحمة للأعمال الخيرية.

تسامح وعمل الخير
بالانتقال للحديث عن حياته كدبلوماسي، قال الشامسي، أفتقد الكثير من الأوقات التي كنت أتمنى لو أقضيها وسط عائلتي، وأحمد الله أن أسرتي متفهمة لطبيعة عملي، ولكيفية الولاء للوطن والقيادة، لذا أحاول دوماً تحقيق التوازن ما بين الحياة العائلية والدبلوماسية، وقد وفقني الله بزوجة مثقفة وواعية تقوم في غيابي عن البيت بدور الأم والأب تجاه الأبناء وتهتم بوالدتي.
وعن الاختلاف بين رمضان الأمس واليوم، رأى أن التبدلات والتغيرات المحيطة بالعالم تؤثر على الالتزام الديني والاجتماعي لدى البعض، وقال إنه يتواصل بشكل يومي مع أفراد أسرته للاطمئنان عليهم، سواء كان خارج الدولة أو داخلها، وهذا جزء أساسي من التعاليم التي يغرسها في أبنائه ولاسيما حثهم على صلة الأرحام ومشاعر الولاء للدولة والتسامح وعمل الخير.. وهو بحكم عمله في الكثير من الدول وتنقله بين عدة مناصب تمكن من الاختلاط بالكثير من الثقافات مما ساهم في تكوين شخصيته المنفتحة على الآخر.

مسيرة مهنية
وصل الدكتور حمد سعيد الشامسي إلى الجمهورية اللبنانية في يونيو 2015 ليتولى مهامه كسفير لدولة الإمارات. وقبل توليه منصبه الدبلوماسي في لبنان، شغل منصب مدير مكتب وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دبي، ومستشار وزير الدولة للشؤون الخارجية، وتولى طوال مسيرته المهنية الكثير من المناصب مثل مدير لإدارة العمليات في وزارة الخارجية والتعاون الدولي ونائب رئيس البعثة في المنامة.
وعين سفيراً لمؤسسة الأنتربول العالمية عام 2017 وسفيراً فخرياً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2018، وواصل تعليمه في جامعة بيروت العربية، حيث حاز شهادة الماجستير، وفي وقت لاحق أجرى أبحاثاً في الآداب والتاريخ، ونال شهادة الدكتوراه.