الرياضي

زيدان رئيساً للريال؟

أيما كانت الزاوية التي ننظر منها إلى القرار الذي زلزل المشهد الكروي العالمي، في حمأة إحماءاته لاستقبال حدث كأس العالم، بإعلان زين الدين زيدان عن قرار وصف بالأحادي، قرار استقالته من تدريب ريال مدريد وكل عائلة الملوك المنتشرة حول العالم تحتفل بلقبها الأوروبي الثالث عشر، والثالث على التوالي، والمرادف لواحدة من معجزات كرة القدم الحديثة، فإننا لن نختلف على أن القرار هو من جنس أسطورية صاحبه، وهو من جنس الملكات التسييرية الخارقة الذي يتمتع بها ريال مدريد، والتي تجعل من مثل هذه القرارات لحظات تاريخية في مسيرة الملوك.
أبداً لم ينطل علي ما بدا على فلورنتينو بيريس رئيس ريال مدريد من علامات الدهشة والحيرة، وهو يستمع بالمباشر لصك القرار الذي اتخذه زيدان، ولم أنخدع بكل الإيماءات التي كان يصدر من خلالها لمن حوله، صدمته من هذا الذي كان يحدث أمامه، فقرار رحيل زيدان مبرمج ومتوافق عليه ومصمم بعناية فائقة، وقرار الرحيل له بالتأكيد تعليلات وجيهة وأسباب موضوعية، ربما أقواها أن أسطورية زيدان وأسطورية النادي الملكي، هي ما حتمت أن يوضع ذاك السيناريو لنهاية رحلة زيدان مع الريال، فزيزو شعر بالفعل أنه بلغ المنتهى وحقق في ظرف زمني قياسي ما لم يسبقه إليه أي مدرب آخر، وإن كان هناك شيء لم ينجزه مع الملوك، وقد ينجزه في القادم من السنوات، فهو بالتأكيد أن يصبح رئيساً لنادي ريال مدريد، وأنا واثق من أنه يملك الكاريزما والشطارة لكي يقود الريال من غرفة غير الغرفة الفنية، التي لازمها لسنتين ونصف السنة، منجزاً ما لم يسبقه إليه غيره.
حاجة ريال مدريد إلى فكر فني جديد، يطور شخصية الفريق ويسمح بحدوث تغييرات على مستوى التركيبة البشرية، وهو ما كان من الصعب القبول به في وجود زيدان المتعاطف مع جيل اللاعبين الذي ساعده على تحقيق الثلاثية التاريخية، هي ما فرضت أن ينزل زيدان من غرفة القيادة من دون أن تمس شعرة واحدة من أسطوريته، فريال مدريد يدمن البحث عن الألقاب، ولكنه في ثقافته المتجدزة، لا يريد أبداً أن يحرق رموزه، أو على الأقل أن يكرر ما حدث في سنوات خلت مع الأب ديل بوسكي، الذي أبعد من الريال في ذروة النجاحات أوروبياً وإسبانياً، فكانت المواسم العجاف التي نعرف.
يمضي زيدان مالكاً لرصيد تدريبي غني وخرافي، وهو بعد في مستهل المسير إلى حيث يتواصل مجده، ويبحث ريال مدريد عن مدرب يستطيع أن يحمل على كتفيه إرثاً ثقيلاً جداً.