عربي ودولي

«ناسداك»: الخسائر تضرب «القطرية» نتيجة المقاطعة

دينا محمود (لندن)

بعد أيامٍ قليلةٍ على إقرار كبار مسؤولي شركة «الخطوط الجوية القطرية» بأنهم قد يُجبرون على طلب الحصول على حزمة إنقاذٍ حكوميةٍ لمواجهة ما لحق بشركتهم من أضرارٍ جسيمة، جراء المقاطعة المفروضة على «نظام الحمدين» منذ عام، أكدت وسائل إعلام غربية أن الشركة صارت بصدد مواجهة عامٍ ثانٍ من الخسائر، بفعل عزلة الدوحة التي لا تبدو لها نهاية في الأفق. وأبرز موقع «ناسداك» الأميركي المتخصص في الشؤون الاقتصادية الدور الذي لعبته التدابير الصارمة التي فرضتها الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) ضد النظام القطري في هذا الخصوص، نظراً إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى منع طائرات «القطرية» من دخول أجواء «الرباعي العربي»، ما حرمها من مقاصد سفرٍ كانت تُدِر عليها أرباحاً كبيرة، قبل أن تضطر إلى وقف رحلاتها إليها منذ الخامس من يونيو من العام الماضي.
ونقل الموقع في تقريرٍ له عن «أكبر الباكر» الرئيس التنفيذي للشركة إقراره بأن «هناك إمكانية لأن (تواجه شركته) عاماً ثانياً من الخسائر»، وإن سعى إلى تخفيف وطأة ذلك الاعتراف، بالزعم أن «القطرية» تمكنت من تقليل الخسائر التي تُمنى بها في الفترة الحالية.
ولكن تقرير «ناسداك» حرص على دحض هذه المزاعم، عبر الإشارة إلى أن «الخطوط الجوية القطرية» -التي خسرت 11% من شبكة خطوطها و20% من إيراداتها خلال الشهور الستة الأولى من المقاطعة- باتت ممنوعةً في الوقت الراهن من الطيران إلى 18 مدينة في الدول الأربع المُقاطعة للدوحة.
ويقول خبراء إن الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الناقل الوطني للدويلة المعزولة جراء المقاطعة، تعود في المقام الأول إلى أن إغلاق المجالات الجوية لغالبية دول الجوار الخليجي أمام رحلاته؛ أرغمه على زيادة التكاليف الخاصة بالصيانة والوقود، نظراً لأن طائراته أصبحت تسير في مساراتٍ أطول، وهو ما زاد التكلفة الإجمالية للرحلات. فضلاً عن ذلك، اضطرت طائرات «القطرية» لزيادة ساعات تحليقها في الأجواء خلال رحلاتها إلى القارة الأوروبية، وذلك لتجنب المرور في المجالات الجوية للدول الرافضة لسياسات «نظام الحمدين».
وعلى الرغم من أن «الباكر» حاول في التصريحات التي نشرها «ناسداك»، التخفيف من حجم الأزمة المستحكمة التي تضرب شركته بالقول إنه «لا يعتقد أن الشركة ستحتاج (إلى دعمٍ حكوميٍ) في المستقبل المنظور»، فإنه اضطر إلى الإقرار في الوقت ذاته، بأن استمرار المقاطعة الحالية «إلى أجلٍ غير مسمى، (سيؤدي إلى أن) يحين وقتٌ يتعين علينا فيه مفاتحة حملة الأسهم لدينا» بشأن ضخ أموالٍ في ميزانية الشركة، بهدف تجنب المزيد من الاستدانة.
وهذه هي المرة الثانية خلال أقل من أسبوعين، التي يتحدث فيها «الباكر» عن إمكانية اضطرار «القطرية» لطلب الحصول على «خطة إنقاذ» من جانب السلطات الحاكمة في الدوحة، إذ سبق أن كشف عن ذلك في تصريحاتٍ لصحيفة «دَيلي تليجراف» البريطانية، قال فيها أيضاً إنه لا يرى أي «ضوء في نهاية النفق»، في ظل تمسك دول «الرباعي» بموقفها الحازم إزاء النظام الحاكم في بلاده.
وأقر المسؤول القطري حينذاك بأن وجهات السفر التي اضطرت «الخطوط الجوية القطرية» لوقف رحلاتها إليها، كانت شديدة الأهمية بالنسبة لها، إذ كانت تمثل أسواقاً «ناضجة للغاية»، باعتبار أن شركته «سيّرت طائراتها» صوبها لسنواتٍ طويلة.
وفاقم من خسائر الشركة، فشل الاستراتيجية التي اتبعتها لمواجهة تَبِعات المقاطعة، والتي اعتمدت فيها على محاولة فتح خطوطٍ ملاحية جديدة، وذلك بعدما فشلت الخطوط الجديدة في أن تُدِر على «القطرية» أموالاً توازي تلك التي كانت تجنيها من نظيرتها، التي توقفت عن تسيير رحلاتها إليها منذ فرض المقاطعة قبل 12 شهراً.
ومن بين أبرز المؤشرات التي تؤكد حرج موقف الناقل الوطني لقطر في الوقت الحاضر، اضطراره قبل شهور إلى تأجير تسعٍ من طائراته بطواقمها إلى شركة «الخطوط الجوية البريطانية» بهدف مساعدتها على مواجهة إضرابٍ عن العمل نظمه بعض العاملين فيها. وقالت وسائل إعلام غربية حينذاك إن تلك الخطوة أدت لتمكين «القطرية» من تفادي تسريح أيٍ من العاملين فيها خلال الفترة الماضية.