ثقافة

الكاتب غير متفرغ.. القارئ غير موجود.. إجراءات النشر مشتتة

جانب من الندوة (تصوير أشرف العمرة)

جانب من الندوة (تصوير أشرف العمرة)

غالية خوجة (دبي)

أثارت الجلسة الحوارية «أين تكمن الفرص في سوق النشر الإماراتي»، والتي نظمها موقع «ناشر» الإلكتروني في «كتّاب كافيه» في مردف بدبي، أول أمس، العديد من الأسئلة التي أجاب عنها المشاركون، متفاعلين مع أسئلة مدير الجلسة محمد العطار مدير الموقع الإلكتروني (ناشر)، الذي ركز على محور قطاع النشر في الإمارات، وواقعه بين التحديات والطموح، وهل السوق يتطلب المزيد من الدور؟ ولماذا الاعتماد على الرواية فقط؟ ولماذا لا توجد دور نشر متخصصة إلا في أدب الأطفال؟ وهل نحتاج إلى وكيل أدبي أم لا؟ وهل المحرر الأدبي ضروري لدار النشر أم لا؟ وما مسؤولية الدار والكاتب والقارئ؟ وهل نجاح الكاتب يحتاج إلى جوائز؟
رأى د. عبد العزيز المسلم الكاتب والباحث ومدير معهد التراث بالشارقة أن قطاعات النشر قسمين، قطاع حكومي لا يعاني نقص السيولة، لكن من تنوع في الخيارات، وقطاع خاص، يعاني نقص السيولة، لكن خياراته متاحة أكثر، ويوظف الخدعة بالغلاف والطباعة والأشكال لا بالمضامين، وأن توزيع الكتاب الإماراتي قد يكون محدوداً نسبة إلى توزيع الكتاب غير العربي، ربما، نتيجة إغراءات في الغلاف والسعر.
وتابع: كانت السطوة للشعر والقصة في السبعينيات، ثم اختلف القارئ واختلف الكاتب، فصارت السطوة للرواية، ولا بد أن أذكر بأن معهد التراث يصدر (50) كتاباً سنوياً في التراث، وأضاف: نحتاج إلى خطة وطنية حقيقية للقراءة والكتابة، لأن الثقافة ليست فقط ما ينشر في الصحف، أو أمسية تقام هنا وهناك فقط، بل هي، أيضاً، ثقافة الصورة، واليوتيوب وغيرها، ولفت إلى ضرورة التوحيد المكاني لإجراءات النشر.
من جهته، أكد طلال سالم الكاتب والناشر على الجرأة في الطرح بما تحمله من إيجابيات وسلبيات، وهذا يتطلب دراسة التركيبة السكانية ومراعاتها في صناعة وسوق النشر، لمعرفة عالم القراءة أكثر من قبل الناشر والكاتب، وطالب بثورة قراءة وعصف ذهني على مستوى وطني، لأن الكاتب غير متفرغ، والقارئ غير موجود، وأغلب ما ينشر سينتج مجتمعاً سيئاً.
ورأى د. محمد بن جرش الكاتب المختص في التنمية الثقافية أن مدير دار النشر لا بد وأن يمتلك الخبرة في كل ما يتعلق بصناعة النشر كي لا يتبخر حلمه، ولا بد من دراسة نبني عليها إجابة السؤال: هل هو زمن الرواية حقاً؟ وذكر أن حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، أصدر مرسوماً بإنشاء منطقة حرة للنشر تستوعب (400) دار نشر، من أجل المصلحة الوطنية لأن الثقافة أساس التنمية، وهناك ملتقيات متعددة، منها منتدى أبوظبي للنشر، وتساءل: هل هناك دورات مهنية للناشر؟ واسترسل: لا بد من لجنة قراءة ومحرري نصوص، وتسويق صحفي وإعلاني وتكنولوجي، والاهتمام بالإبداع الإماراتي والعربي.
وشارك الإعلامي عبد الرؤوف أميرة قائلاً: كان الشعر المنصة الإخبارية الأولى، ثم، ظهر التلفاز، وقبل (10) سنوات حلّ زمن الرواية، والآن زمن التواصل الاجتماعي التكنولوجي، وتأتي خدعة دور النشر، وتروّج لكتاب، أو كاتب، ثم يندم القارئ على كتاب اشتراه، لكن، هل تطور الشباب؟ وأين الكتب العلمية والكتب المختصة بتطوير الذات، والإنسان، والمجتمع؟ وأضاف: مسؤولية دور النشر في اختيار الموضوعات، ومسؤولية الكاتب في تطوير نفسه وإنتاجه، ومسؤولية القارئ المتابعة والموضوعية.
ومن جهتها، قالت الكاتبة سحر الزارعي: نفتقد للرعاة، وليس لدينا من يسوق للكاتب أثناء الكتابة وبعدها، والدور تركز على المعارض فقط، وتركز على الجانب الثقافي الأدبي دون التركيز على التراجم والفنون، إضافة إلى أننا نفتقد الوكيل الأدبي، والمحرر الأدبي.
بينما لفتت الكاتبة والإعلامية إيمان بن شيبة إلى أن هناك قراء كثيرين، ودور نشر كافية، لكن، المهم هو القيمة الأدبية المضافة لإثراء السوق الأدبي المحلي، لأن القارئ ذكي ومتجدد.
وتساءل الكاتب والمسرحي جمال مطر عن أسباب تحمس أغلب الناشرين للرواية، هل لأنها أكثر حضوراً؟ أم أنها أكثر ربحية؟ وناقش الحاضرون من ناشرين وممثلي الناشرين وكتّاب وعدد من العاملين في سوق الكتاب الإماراتي مستقبل صناعة النشر.