دنيا

ليبيا في رمضان.. قيم جميلة وتقاليد أصيلة

أشرف جمعة (أبوظبي)

على بساط التآلف والتقارب الاجتماعي والديني، يجتمع أهل ليبيا على القيم والتقاليد الأصيلة، فشهر رمضان المبارك له موقع خاص في قلب كل ليبي، ومن ثم تبرز الأجواء الروحية، وتتصاعد دفقات الحياة الاجتماعية لتؤلف بين الجميع في اتساق معهود من خلال إقامة الموائد الرمضانية في جميع أنحاء البلاد التي تستقبل الصائمين بكثافة، رغم صعوبة الأوضاع التي تمر بها البلاد.
ويستعد أهل ليبيا للشهر الكريم بتجهيزات خاصة، وفور الإعلان عن بداية رمضان وظهور وثبوت رؤية الهلال تمتلئ المساجد بزوارها وتتوقف الخلافات ولو مؤقتاً، حيث ينبري العديد منهم في قراءة القرآن الكريم ابتهاجاً بقدوم الشهر الفضيل، ومن ثم تهنئة بعضهم بعضاً بحلول الأيام المباركة التي تبث الاطمئنان في النفوس.

عادات وتقاليد
ويقول علي القمودي من أبناء ليبيا: يحتفي أبناء الشعب الليبي بشهر رمضان الكريم ويستقبلونه بفرحة غامرة تعظيماً لأيامه المباركة، فهو شهر الخير والبركة والروحانيات والعبادة والتنافس في الطاعات والخيرات، لافتاً إلى أن هناك العديد من العادات والتقاليد تتوافق مع روحانية الشهر المبارك والتي لا تزال موجودة ويحافظ عليها أبناء ليبيا، فهي جزء من هويتهم وتقديرهم لرمضان، حيث تكون هناك استعدادات خاصة تبدأ مع دخول النصف الثاني من شهر شعبان.
ويبين أن العادة جرت أنه عند اقتراب حلول شهر رمضان، تبدأ الأسرة في شراء اللحوم بكميات كبيرة، خصوصاً اللحم المحلي الذي له أولوية عند الليبيين، إذ تجتمع الأسر بكاملها في بيت العائلة الكبير لتناول الإفطار وسط حفاوة الأهل من الصغار والكبار، حيث إن هذا التجمع العائلي الكبير من العادات الأصيلة، وطعام الإفطار قد يشتمل على صحن شوربة تسمى في اللهجة الليبية «الشوربة العربية» طوال أيام رمضان الكريم، وقبل أن يرتفع الأذان تجتمع الأسرة على المائدة وتقوم الأم بإعداد «القهوة التركية»، ويحضر الحليب والتمر، ويتناول الصائمون جميعاً كباراً وصغاراً الحليب والتمر، ويختص الكبار باحتساء فنجان القهوة التي تتميز بمذاقها المستمد من طعم حبة الكزبرة اليابسة.

الأدعية
ويبين عمر العبدلي من سكان ليبيا أن رمضان في ليبيا، مثل سائر دول العالم الإسلامي إذ يلهم الناس بمعاني التقرب إلى الله تعالى، وهو ما يولد نوعاً من الاجتهاد في العبادة، وخصوصاً تلاوة القرآن الكريم والحرص على أداء الصلوات الخمس وبخاصة صلاة التراويح في المساجد، إذ تزدحم دور العبادة بالمصلين من الرجال والنساء. ويشير إلى أنه مما تعارف عليه الناس في ليبيا قراءة العديد من الأدعية بعد كل ركعتين، وفي العشر الأواخر يبدأ الناس أداء صلاة القيام أو التهجد بعد منتصف الليل وحتى وقت السحور وتكثر في المساجد الدروس الدينية.
ويورد العبدلي أنه بعد الانتهاء من صلاة التراويح يتوجه الناس إلى محال بيع الحلويات لشراء ما يعرف بـ«السفنز»، وهي حلويات شعبية تعجن بالدقيق والزبدة والسمن وقليل من الملح وتقلى بشكل دائري مغلق من الوسط في كثير من الزيت حتى تنضج بانتفاخ أطرافها وجفاف وسطها وتؤكل ساخنة مع العائلة وضيوف رمضان بعد أن تغمس في سكر غير مطحون أو في عسل أو دبس التمر المسمى في ليبيا «رُب التمر».

صلاة التراويح
ويذكر أحمد العايش أنه في العشر الأواخر تبدأ الأسر التجول في الأسواق بعد صلاة التراويح حتى أوقات متأخرة من الليل لاختيار ملابس العيد وما تبقى من لوازم حلويات العيد، كما تقوم بعض الأسر بطلاء داخل البيت استعداداً للعيد وتعلق الأضواء الملونة وغيرها من أشكال الزينة. وقد جرت العادة أيضاً أن تجتمع الجارات وأحياناً نساء الأسرة لصناعة حلويات العيد التي تكون في الغالب على عدة أنواع أهمها: المقروض ويصنع من السميد ويحشى بالتمر ويقلى أو يشوى، والغريبة وتلفظ هكذا «غْرِيِّبَة» وتصنع من الدقيق الأبيض والسمن البلدي وتشكل بهيئة دائرة مغلقة من الداخل، والكعك ويصنع من الدقيق وهو أنواع: كعك «باسل»، أي من غير ملح أو سكر، وهو خاص للشاي والقهوة وكعك حلو ويقدم للضيوف مع العصير، وكعك محشو بالتمر أو «الحلقوم».
ويلفت العايش إلى أنه في الليلة الأخيرة من شهر رمضان يجهز الأطفال ملابس العيد، ويسهر الكبار حتى وقت صلاة العيد، حيث تجهز النساء البيت والحلويات، ويعاد ترتيب البيت لاستقبال الضيوف ووفود المهنئين، ومن ثم توديع شهر رمضان الكريم.