دنيا

«المهلب».. مروية تاريخية بصبغة اجتماعية

«المهلب» يبرز قيماً عربية أصيلة (الصور من المصدر)

«المهلب» يبرز قيماً عربية أصيلة (الصور من المصدر)

تامر عبدالحميد (أبوظبي)

حكاية تاريخية بصبغة اجتماعية يرويها المسلسل «المهلب بن أبي صفرة»، الذي يعرض على شاشة قناة «أبوظبي»، والذي يحظي العمل بمتابعة واسعة من الجمهور العربي، بعد أن تعرفوا، من خلال حلقاته، إلى ملحمة القائد الفذ «المهلب بن أبي صفرة»، الذي عرف بالشجاعة والحكمة والكرم، وأكمل المسيرة من بعده أبناؤه وأحفاده الذين ذكر مؤرخون أنهم بلغوا قرابة ثلاثمائة رجل بعد إنجابه ثلاثين ابناً كانوا مضرب المثل في الشجاعة والسؤدد.

مراحل زمنية
ويسلط المسلسل الضوء على مسيرة «المهلب» منذ ولادته حتى وفاته، حيث يتنقل عبر مراحل زمنية مختلفة بدءاً من عصر الخليفة الراشد أبي بكر الصديق، وصولاً إلى زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وواليه الحجاج بن يوسف، ويستعرض العمل دور ابن المهلب مع عبدالله بن الزبير وأخيه مصعب، إلى جانب دور المهلب في مجابهة «الأزارقة» وزعيمهم قطري بن الفجاءة في خراسان.
ويضم المسلسل أكثر من 80 شخصية رئيسة، وهو من بطولة منذر رياحنة وديما قندلفت وخالد القيش ومحمد الإبراهيمي ومعتصم النهار وروبين عيسى ولمى ناصر، ويظهر العمل أن «المهلب» كان ولد عام دخول المسلمين مكة المكرمة وتمتع بكثير من الصفات الحميدة مثل الشجاعة والقدرة الفائقة على القتال وإدارة المعارك بكفاءة منقطعة النظير، وامتد نفوذه إلى السند ومدينة خجندة على نهر سيحون، ويركز المسلسل على أن «المهلب» كان من بين أكرم أهل زمانه.

سلام ومحبة
وعن تجربة «المهلب بن أبي صفرة»، قال المخرج محمد لطفي: «المهلب» نص تاريخي ولكنه غير تقليدي، حيث تم تنفيذه بطريقة أقرب إلى الدراما الاجتماعية، ولكن بقالب تاريخي مع وجود شخصيات موثقة تاريخياً، والتي هي «المهلب» بطل العمل و«قطري بن الفجاءة» والدراما التي حدثت بينهما، بالإضافة إلى الشخصيات من خيال الكاتب تم تحميلها هدف العمل وهو نبذ العنف والحديث عن المؤاخاة والمساواة بين الأديان وقبول الآخر، والمناداة بالسلام والمحبة، مشيراً إلى أنه اهتم بأدق التفاصيل مع توفير إنتاج ضخم جداً حتى يرى المشاهد عملاً تاريخياً على أعلى مستوى.
وأضاف: حاولت أن أعمل على تفاصيل إخراجية تقدم العمل بشكل مختلف، لذلك راعيت الإيقاع بشكل كبير من خلال أداء الممثلين، وأخذ اللقطات بتقنيات جديدة بكاميرات حديثة، إلى جانب تنفيذ بعض المشاهد بتقنية «الجرافيك»، خصوصاً في تقديم المعارك بشكل مختلف وبطرق جديدة مؤثرة.

صداقة وحب
من ناحيته، أوضح الفنان معتصم النهار، الذي أدى دور «المهلب بن أبي صفرة»، أن ما يميز العمل عن غيره هو الفترة التي تمر بها المنطقة العربية بشكل كامل، وإذ إن العمل مرتبط بالفتنة التي بدأها الخوارج في التاريخ الإسلامي، لافتاً إلى أن المسلسل يتميز بأنه موضوع ملحمي لا يقتصر فقط على العمل العسكري، بل يوجد به قصة حب كبيرة جداً وقصة صداقة عميقة جداً بين «المهلب» و«قطري»، وتكبر هذه الصداقة ليتحولا إلى أعداء في النهاية، نتيجة إصرار قطري على مواقفه المتطرفة.
وعن تجربته في المسلسل، قال: «العمل رائع ومهم وغير مرتبط بالاستعراض من ناحية الشكل والأزياء والأكسسوارات، فالتركيز كان على الموضوع والأداء والعلاقات بين شخوصه».

شخوص العمل
وعبر منذر رياحنة عن سعادته لتقديمه «قطري بن الفجاءة»، الشخصية الجدلية في التاريخ، وقال إن أهم ما يميز العمل من وجهة نظره هو النص الإنساني الموجود فيه والخلافات غير المبررة في لحظة من اللحظات، وتطور الشخصيات الذي كان صعباً وجميلاً في الوقت نفسه.
ووعن شخصية «رباب»، قالت ديما قندلفت، إنها شخصية استثنائية ومتمردة لها ملامح مختلفة وواضحة تعكس عوالمها الداخلية وتمردها على ظروفها المحيطة، فهي ترفض أن تعيش دور الضحية.
وأضافت أن التصوير هو أكثر ما واجه فريق العمل من صعوبات. وقالت: مثل أغلب الأعمال التاريخية، تكمن صعوبتها في التصوير؛ لأنها غالباً ما تصور في أماكن مفتوحة ما يجعل الممثلين يتأثرون بالطقس بشكل مباشر، سواء كان الجو حاراً أو بارداً.
واعتبرت أن «المهلب» تميز بشكل خاص في الرؤية الإخراجية الجديدة التي قدمها المخرج محمد لطفي، والتي تنعكس بصورته، وبطريقة تقطيعه للمشهد، ما يعكس فهمه الدرامي العميق لكل تفصيل من تفاصيل النص، إضافة لكونه عملاً عربياً يجمع ممثلين من سوريا والأردن.

رسالة حضارية
ترى الفنانة ديما قندلفت أن أهمية الدراما التاريخية «المهلب بن أبي صفرة» أنه يبعث رسالة حضارية إنسانية من خلال عمل تاريخي ممتع جذاب يلامس كل الناس، وقالت: «الفن المتميز، والذي يحمل رسالة، بحاجة إلى منبر ليصل إلى الناس وهذا المنبر كان قناة «أبوظبي» التي أسهمت في تنفيذ العمل على أكمل وجه».