دنيا

قلعة القاهرة.. تجسد عراقة اليمنيين القدماء

القاهرة (الاتحاد)

«قلعة القاهرة»، تحفة معمارية، وحصن تاريخي قديم، تقع على مرتفع صخري بالسفح الشمالي لجبل صبر المطل على مدينة تعز باليمن، وتطل على مدينة حجة من الناحية الشرقية، من أبرز المعالم الحضارية، تجسد عراقة اليمنيين القدماء، جرى بناؤها قبل الإسلام كموقع، وشهدت عصورها الذهبية في عهد الرسوليين في القرن الثالث عشر الميلادي على يد السلطان عبد الله بن محمد الصليحي الذي أعادها إلى واجهة الأحداث التاريخية، وبعد سقوط الدولة الصليحية، أصبحت مقراً لعدد من الدويلات التي اتخذت من المدينة مقرات لحكمها، تعد أول معتقل سياسي في اليمن.
لها أدوار عسكرية وسياسية لما تحويه من منشآت متنوعة، توجهت إليها الأنظار واستولى عليها توران شاه أخو الناصر صلاح الدين الأيوبي العام 1173م، واتخذها عاصمة لملكه، وصارت في عهد الدولة الرسولية حامية لمقر الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول، وقام بترميمها وصيانتها، ثم آلت إلى الطاهريين في العام 1518م، وظلت موقعاً مهماً يسيطر على مدينة تعز، واتخذها العثمانيون مركزاً عسكرياً وإدارياً، وشقوا بها أنفاقاً عميقة تحت الصخر، اُتخذت ملاجئ ومخازن، وعند انسحاب الجيوش العثمانية، تركت وراءها مدفعاً ضخماً تعذر إنزاله، استخدم فيما بعد لإبلاغ سكان مدينة تعز بمواعيد الإفطار والإمساك في شهر رمضان، وإبان حكم الأئمة الزيديين أصبحت سجناً للرهائن وثكنة عسكرية.
تتميز «قلعة القاهرة» بموقعها الحصين، مجهزة بتحصينات عسكرية، محاطة بسور مرتفع ذات شكل دائري يعد أحد الشواهد التاريخية المهمة، شيد قديماً بطريقة هندسية بارتفاع 120 متراً وبسمك أربعة أمتار ليحوي كل أحياء المدينة القديمة، تعلوه أبراج وفتحات للقناصة ومدافع ويتواصل معه سور تعز به أربعة أبواب رئيسة، هي الباب الكبير، باب الشيخ موسى، باب المداجر، وباب النصر، وأعلى كل منها برج للحراسة، وتتكون قلعة القاهرة من جزأين، الأول ويسمى «العدينة»، ويضم حدائق معلقة، على هيئة مدرجات شيدت في المنحدر الجبلي، وسداً مائياً، وأحواضاً نحتت وشيدت في واجهات الجبل، تتناثر في أرجائه قصور دار الأدب، دار الشجرة، دار العدل، دار الإمارة الخاص باستقبال الضيوف، محاطة بالأبراج والمتنزهات، وبها أنفاق تربط القصور بالخارج، أما الجزء الثاني للقلعة «منطقة المغربة»، فيضم عدداً من القصور وأبراج الحراسة وخزانات المياه، وبداخلها مخازن استراتيجية للمؤن الغذائية ويطلق عليها «مدافن الحبوب»، تمكنها من الصمود في وجه العدوان، بالإضافة إلى مستودعات للأسلحة والذخائر، وبها أشهر سجن حربي، والمدافن الأثرية وآثار ثمينة.
يقع مدخلها الرئيسي من جهة الجنوب، داخل منطقة «المؤيد» التي تتكون من مدرسة بناها المؤيد في العام 702 هـ، وقبة صغيرة وبقايا متنزه الملك المؤيد، كما تحوي القلعة أعرق مدرسة علمية وفيها تلقى العلوم الإسلامية والعربية آلاف النوابغ عبر العصور، امتدت إليها يد الترميم والتطوير لصيانتها لكنها غيرت الكثير من الملامح والأبنية، منها القباب المستعارة لتصبح معلماً سياحياً وإضافة المتنزهات والمطاعم والشلالات إلى جانب المكتبة والمسرح والمتحف.