رأي الناس

أمراض القلوب

الله عز وجل خير الماكرين، والأدلة على ذلك عديدة لا تحصى، لكن يستوقفني دائماً من شواهد التاريخ بالفحص والدرس في هذا الأمر حال المنافقين ومؤيديهم خاصة بالمدينة المنورة، بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، فمن المعروف، باختصار، أن النفاق هو إبطان الشر، وإظهار الخير أي معاملة الناس ظاهراً بشكل يناقض ما وقر في القلب عن طريق إظهار مشاعر المحبة والود والخير، وإبطان ما ينافيها من بغض وحقد وغل. والمنافق إن يفعل هذا فهو يفعله من أجل نيل مال أو جاه أو لأي سبب آخر كان، فالمنافق ينافق من أجل الاستفادة الشخصية، وقد يعتقد أنه كلما أتقن الخداع زادت مكاسبه وحافظ على موقعه! ولكن هل هذا ما حدث مع المنافقين في المدينة؟ هل حافظوا على كل شيء وألحقوا الأذى بالمسلمين؟ بالطبع لا، فلا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فماذا يا عزيزي القارئ يضر المؤمنين أن ينافقهم أهل الشر؟ لاشيء.
وكما نعلم فإن القلوب قد تمرض ومرضها نوعان، إما مرض الشبهات، وإما مرض الشهوات، وإما اجتماع للاثنين معاً والعياذ بالله. وقلوب المنافقين في ذلك الزمن كانت مريضة. وقد اختاروا طريق الباطل من الشبهات وألحقوه بطريق الفساد من الشهوات، وقد خسروا الدنيا وفضح الله أمرهم وبشروا بجهنم وبئس المصير. فالله هداهم هداية البيان، ولكن بظلمهم وذنوبهم حرمهم من هداية التوفيق وأي خسران هذا لحق بالماكرين المنافقين، خسران الدنيا والآخرة بحجة ودليل، فسبحان الله تعالى في نصره وتأييده لدينه يذهل العقول، ويعلم ما تخفيه سرائر الناس، ويرد على الظالمين ظلمهم.
مصطفى حامد