عربي ودولي

عبدالله الثاني: الأردن يقف أمام مفترق طرق

رئيس الوزراء الأردني المستقيل الملقي (إي بي آيه)

رئيس الوزراء الأردني المستقيل الملقي (إي بي آيه)

جمال إبراهيم (عمّان)

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، امس، أن الأردن يقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما «الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة للشعب، أو الدخول بالمجهول». وأعرب الملك عبد الله خلال لقائه عددا من مدراء الإعلام الرسمي ورؤساء تحرير صحف ومجموعة من الإعلاميين أنه يقف دائما وأبدا إلى جانب شعبه، وأنه يقدر حجم الضغوطات المعيشية التي تواجه المواطن الأردني.

وأشار إلى أن الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع مثل هذا التحدي، لافتا إلى أن الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، مضيفا: «يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون». وبيّن أن المساعدات الدولية انخفضت رغم تحمل الأردن لعبء استضافة اللاجئين السوريين.

وفيما يتعلق بمشروع قانون الضريبة، قال الملك إن مشروع القانون جدلي، ولا بد من إطلاق حوار حوله، حيث إن كل الدول في العالم مرت وتمر بمثل هذا التحدي.

وشدد على أن الحكومة كان عليها مسؤولية كبيرة في توضيح مشروع القانون للأردنيين، لكن كان هناك تقصير في التواصل.

ونوه الملك عبد الله إلى أن الأردن أنجز معظم الإجراءات والإصلاحات المالية في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، مما سيمكن البلاد من الحصول على مساعدات اقتصادية من الدول المانحة والاستمرار في تنفيذ البرامج التنموية.

وأضاف: «اضطررت في الفترة الماضية أن أعمل عمل الحكومة، وهذا ليس دوري، أنا دوري أن أكون ضامنا للدستور، وضامنا للتوازن بين السلطات، لكن على كل سلطة ومسؤول أن يكونوا على قدر المسؤولية، والذي لا يستطيع القيام بمهامه عليه ترك الموقع لمن لديه القدرة على ذلك».

وشدد الملك على ضرورة أن تقوم مؤسسات الدولة بتبني أسلوب جديد يرتكز على تطوير الأداء والمساءلة والشفافية، وإعطاء المجال لوجوه شابة جديدة تمتلك الطاقات وتكون متفانية في خدمة البلاد. وكان العاهل الأردني قد كلف أمس الدكتور عمر الرزاز رئيساً للوزراء خلفاً للدكتور هاني الملقي، وأقال ملك الأردن رئيس الحكومة «الملقي «عقب احتجاجات شعبية واسعة شهدتها المحافظات الأردنية وطالبت بإقالة الحكومة إثر توجهها لإقرار قانون ضريبة الدخل.

وجاءت إقالة حكومة الملقي في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها الأردن خصوصاً مع ارتفاع الدين العام إلى 39 مليار دولار، وقد اتخذت الحكومة قرارات اقتصادية أدت إلى احتقان واسع، من بينها زيادة الضرائب على مختلف القطاعات التجارية والصناعية ورفع الدعم المالي للخبز.

واستدعى العاهل الأردني الملقي، الذي أعلن عقب اللقاء استقالة الحكومة، التي كانت قد تقدمت بمشروع لتعديل قانون ضريبة الدخل فجر موجة غضب شعبي. وفي المقابل، كشفت مصادر رسمية أن العاهل الأردني كلف لتشكيل الحكومة الجديدة الرزاز، وهو خبير اقتصادي ويشغل منذ 14 يناير 2017 منصب وزير التربية والتعليم.

وسبق أن عمل رئيساً لمجلس إدارة البنك الأهلي الأردني، كما كان رئيس الفريق الفني الأردني لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، ومديراً عاماً للضمان الاجتماعي. كما سبق أن عمل مديراً عاماً في البنك الدولي في واشنطن وبيروت.

وفي خطاب قبول الاستقالة أشاد العاهل الأردني بالملقي «لشجاعته في اتخاذ القرارات الصعبة التي لا تحظى بالشعبية أو الرضى ولكنها تصب في مصلحة الوطن العليا». وطلب بقاء حكومته في تصريف الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي حين رحب البعض بتغيير الحكومة قال رئيس مجلس النقابات المهنية إن إضرابا يجري التخطيط له يوم الأربعاء سيمضي قدما ما لم يجر سحب مشروع قانون ضريبة الدخل.

وفي إشارة إلى احتمال إلغاء الزيادات الضريبية قالت وكالة الأنباء الأردنية إن مجلس النواب الأردني سيقوم باستئذان الملك عبد الله لعقد دورة استثنائية في أقرب وقت ممكن لبحث الزيادات المقررة التي يريد معظم النواب أن تتراجع عنها الحكومة.

من جانبه، قال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدة على «تويتر» امس «إن الأردن سيتجاوز هذه الأحداث بحكمة الملك عبدالله الثاني وقوة المؤسسات والتواصل بين القيادة والشعب الأردني، والمصلحة العربية تقتضي استقرار الأردن وازدهاره، ولا عزاء للمتربصين».

وأعلن مدير الأمن العام الأردني، اللواء فاضل الحمود أمس، اعتقال 60 شخصاً خلال الاحتجاجات الأخيرة، بينهم ثمانية من جنسيات عربية، مشيراً إلى أنه من الصعب الآن تحديد «الجهات التي تقف وراءهم»، وقائلاً إن «نتائج التحقيق ستعلن حال استكمال التحقيق» ولازال التحقيق جار ومن الصعب الآن الحديث عن الجهات التي تقف وراءهم»، مشيرا إلى ان نتائج التحقيق ستعلن لاحقا حال اكتمال التحقيق».

وأوضح اللواء فاضل الحمود، أن 42 من أفراد قوات الأمن أصيبوا، بعضهم بألعاب نارية، لكن الاحتجاجات «تحت السيطرة». وأضاف في مؤتمر صحفي، مع مدير عام قوات الدرك اللواء حسين الحواتمة، أن من بين الموقوفين ثمانية عرب، مشيرا إلى أنه تم ضبط أسلحة نارية وأسلحة بيضاء مع بعضهم.

من جانبه، قال الحواتمة إن «ما يحدث في الأردن يحدث في أي مكان في العالم، والأجهزة الأمنية لن تتوانى عن الدفاع عن الأردن والحفاظ على الأمن والممتلكات وتسيير الحياة». وأوضح أن «الحكومة سمحت بخروج الناس للتعبير. ولكن حدث استهداف لقوات الأمن والشرطة». وعرض خلال المؤتمر لقطات فيديو تظهر قيام مواطنين برمي مفرقعات على سيارة شرطة وقطع الطرق بإطارات محترقة وشاحنة تنزل حجارة في وسط احد الشوارع لغلقه وجلوس محتجين في أحد الشوارع الرئيسية لاعتراضها وقيام أحد الأشخاص بكسر كاميرة مراقبة.

وزار ولي العهد الأردني الحسين بن عبد الله موقع التظاهرة فجر امس وقال متوجها إلى الأجهزة الأمنية في المكان «يجب ان يعبروا عن انفسهم وعن آرائهم. أما واجبنا فهو أن نحميهم. نحن وهم وراء الملك، نريد حماية هذا البلد». وقال علي العبوس رئيس مجلس النقباء «بالنسبة لنا قضيتنا هي قضية مشروع قانون ضريبة الدخل. الأشخاص لا يعنونا لما يتغيروا نحن يهمنا تغيير نهج الحكومة من ناحية سياسية واقتصادية».