دنيا

سياحة نخبوية على جزيرة السعديات..

من أجمل شواطئ الإمارة

من أجمل شواطئ الإمارة

نسرين درزي (أبوظبي)

تعيش جزيرة السعديات هذه الأيام حراكاً سياحياً ملحوظاً مع تزايد عدد الزوار الذين يرتادونها لأكثر من غاية، وفي أكثر من مناسبة.. ومع افتتاح متحف اللوفر أبوظبي الذي يجذب إليه الآلاف من مختلف الجنسيات، تحولت المنطقة إلى أيقونة متلألئة للثقافة والترفيه تعج على مدار السنة بأجندة احتفالات نوعية. وإذ تتفرد «السعديات» بشاطئ لؤلؤي غارق في السكون تشكل وجهة استثنائية، بما تضمه من منتجعات ومنشآت ضيافة من الطراز الأول. ولا نبالغ القول إنه لا يتوافر لعاصمة في العالم منطقة ثقافية وسياحية وترفيهية جامعة للمجد الحضاري المعاصر والإرث الوطني، كالتي تنعم بها أبوظبي في جزيرة السعديات. وهذا يندرج ضمن تطلعات الإمارة التي تنتقي أفضل النماذج من صناعة الضيافة على مستوى العالم.
عند اختيار قضاء وقت مريح والقيام بأكثر من مشروع في إجازة نهاية الأسبوع أو أي يوم آخر، فإن جزيرة السعديات تتصدر قائمة العناوين بما تحققه من رفاهية تامة بعيداً عن ضوضاء الشارع. ولا تقتصر معالم الجذب فيها على البرامج النخبوية التي تحتضنها، وإنما تتعداها بخدمات توفر لعشاق الطبيعة النضرة مجموعة متنوعة من الأنشطة الرياضية المناسبة للجميع. وللاجتماعات العملية وجلسات الاسترخاء تضم عدداً من أرقى المطاعم في المدينة، والتي تقدم أصنافها عبر مطابخ عالمية من فئة 5 نجوم وبنكهات شهية أكثرها طلباً الأطباق المحلية والإيطالية.

مشهد باهر
عن الأجواء التفاعلية التي تنبض بها جزيرة السعديات، تحدث معالي محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة دائرة الثقافة والسياحة وشركة التطوير والاستثمار السياحي. وقال: «إن دولة الإمارات تباهي بما تمتلكه من موروث تاريخي وحضاري غني يبعث على الاعتزاز بالهوية الوطنية والأصالة، بينما تسير بخطى واثقة وحثيثة نحو مستقبل واعد ومزدهر. وأشار إلى المشهد السياحي المبهر الذي يملأ جزيرة السعديات مع استكمال مشاريعها الضخمة، وآخرها متحف اللوفر أبوظبي، مؤكداً أن الإمارات عبر جزرها السياحية ومناطقها السكنية تجسد نموذجاً متفرداً في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأطياف. ويكفي أنها تضم تحت سمائها أكثر من 190 جنسية تنصهر في بوتقة واحدة وتشكل نسيجاً متماسكاً وقوياً قائماً على المحبة والتآلف. واعتبر المبارك أن عدد الاستقطاب السياحي على جزيرة السعديات آخذ في الازدياد لتنوع أشكال الترفيه والتثقيف الاستثنائي فيها، ولاسيما أن «اللوفر» الذي يضم بين أروقته أعمالاً وتحفاً من كل أنحاء العالم يعد هدية من أبوظبي لمختلف الجنسيات الزائرة.

ترفيه نخبوي
وتشهد جزيرة السعديات توافداً نشيطاً للزيارات السياحية للاطلاع على مرافقها المتنوعة، وتسجل اهتماماً لافتاً للعيش فيها كنموذج مفعم بالحياة العصرية. أما منشآت الضيافة فيها، فتنتعش على مدار السنة بحجوزات من الداخل والخارج وبالتزامن مع الفعاليات الموسمية والمهرجانات الضخمة. وكان آخرها احتفالات الافتتاح الرسمي لمتحف اللوفر أبوظبي وسباق «الفورمولا - 1» ومعرض «فن أبوظبي» ومناسبات كثيرة أخرى. وعدا عن فندقي «سانت ريجيس» و»بارك حياة» يشكل نادي مونتي كارلو الشاطئي عند جزيرة السعديات منفذاً فاخراً للترفيه الرياضي بمستوى عالمي. وتواصل منارة السعديات الممتدة على مساحة 16 ألف متر مربع رسم المشهد الحيوي للجزيرة من خلال استضافتها لأهم الفعاليات المجتمعية الشائقة. ومن عوامل الجذب إلى الجزيرة احتضانها لأول ملعب للجولف يطل مباشرة على مياه الخليج، قام بتصميمه لاعب الجولف العالمي جاري بلاير. وهو نادي الجولف الشاطئي الأول في منطقة الخليج العربي. ويضم منشآت رياضية تدريبية وأكاديمية لتعليم رياضة الجولف بأسلوب عالمي.
وتضم الجزيرة ملعباً آخر للجولف في منطقة محمية السعديات فاز بجائزة «أفضل ملعب للجولف» في الشرق الأوسط. وهو من تصميم روبرت ترينت جونز الفائز بعدد من الجوائز العالمية، ما يجعل الجزيرة بيئة خصبة للترفيه النخبوي على أكثر من نطاق.

فسحة إيطالية
بالوصول إلى منارة السعديات محطة الجذب الأولى على الجزيرة منذ إعادة تطويرها، فهي تعد من أهم الوجهات السياحية والثقافية والترفيهية في الإمارات. وتكتسب بريقها بفضل موقعها المميز وقربها من متحف اللوفر أبوظبي وتنظيمها لأضخم المعارض الفنية العالمية على مدار العام. وكل هذه العوامل مجتمعة دفعت أهم العلامات العالمية لتتخذ منها مقراً رئيساً لها في المنطقة، وأحدثها علامة الضيافة الإيطالية «لارته» التي افتتحت أول فروعها في الإمارات ضمن منارة السعديات. وتجمع «لارته» بحسب مفهوم مقرها الأساسي في ميلان بين المذاق الإيطالي والفن الإيطالي المعاصر، حيث تستأثر بموقع استثنائي وسط المنطقة الثقافية، مما يجعلها عنواناً جاذباً للرواد من المقيمين والسياح. وهنا تجربة مغايرة يعيشها الزائر الباحث عن أجواء التألق أثناء تناول الأطباق الموقعة من رئيس الطهاة الإيطالي الشيف لورينزو الحائز نجمة ميشلان. وذلك وفق مفهوم مطعم الرؤية الإبداعية لمؤسسة «التاجاما» المرموقة، وهي اتحاد يمزج بين علامات إيطالية شهيرة عدة في مجال الثقافة والموضة والتصميم.
وقالت شارلوت سارازين، المديرة الإدارية في «لارته»: «إن القاعة الداخلية والشرفة الخارجية الفسيحة المطلة على متحف اللوفر أبوظبي تستقطبان الزوار المواطنين والمقيمين والسياح من مختلف الجنسيات. وإن المرور بمنارة السعديات خلال زيارة «اللوف» فرصة قيمة للتعرف إلى الفنون المعاصرة واستديو الفن النابض بالشغف». وذكرت أن أكثر ما يزين المشهد السياحي في «لارته» إحياء ليالي الموسيقى الارتجالية «ميوزك جام» أيام الأربعاء، والعروض الحية للفرق الموسيقية الاحترافية، وكله ضمن بيئة اجتماعية تضم مسرحاً وحديقة كبيرة وسط مساحات خضراء وزوايا هادئة.

رواق الفن
وتشتمل عناوين الجذب السياحي عند جزيرة السعديات على المعارض الفنية الشاملة التي ينظمها رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي. وتسجل استقطاباً جماهيرياً لذواقة الفنون الحسية، مما يؤكد موقعها المتقدم على خريطة السياحة الثقافية في المنطقة، مع طرحها لمجموعة معارض نادرة، تتناول مختلف المواضيع التاريخية والمعاصرة. ويعد الرواق حافزاً للنشاط الإبداعي الذي يربط تحت عناوين السياحة جيل الطلبة وذويهم بأفكار وتطلعات أهم الفنانين والباحثين على مستوى العالم. والدليل أنه في كل مرة يعلن عن أجندة المعارض القائمة يتوافد الحضور في مشهد مكتظ لسياحة نوعية، تغوص في بحار المحتوى الفني، بما فيه من مناظر طبيعية ومعالم البيئة العمرانية وحوار الحضارات.

ممشى السعديات
ويترقب رواد جزيرة السعديات إطلاق مجمع آزور ضمن مشروع ممشى السعديات الذي يتميز بإطلالة بحرية تعد الأولى من نوعها، وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من الوجهات الرئيسة على الجزيرة. ويعكس ممشى السعديات نمط الحياة العصرية عند شاطئ ساحر على الخليج العربي. ويحتضن المتنزه الفسيح مزيجاً من المرافق الخدماتية والترفيهية، ومجموعة واسعة من المطاعم والمحال التجارية.
وأورد سفيان حسن المرزوقي، الرئيس التنفيذي لشركة التطوير والاستثمار السياحي، أن ممشى السعديات المرتقب افتتاحه في النصف الثاني من عام 2018 يجمع بين أرقى التصاميم العصرية وأجمل إطلالة على شواطئ الجزيرة البكر. وأكد أن الممشى فور استكماله سيشكل وجهة مثالية في أبوظبي تواكب الخطة الشاملة لجزيرة السعديات، حيث أنماط الحياة المريحة والمتكاملة.

ورشة إبداعات
أفضل توصيف يطلق على جزيرة السعديات أنها ورشة إبداعات متتالية بالنظر إلى مشاريعها السياحية والثقافية الآخذة في الاكتمال. وما أنجز منها يضج برونق التصميم المعماري والجذب السياحي وبما يقدمه من خدمات.

مونتي كارلو
يدخل نادي «مونتي كارلو» جزيرة السعديات ضمن قائمة المشاريع الضخمة التي حققت قفزات نوعية في مجال التصنيف السياحي على مستوى العالم. وهو النسخة الثانية والوحيدة للنادي العريق الذي يحمل شهرة منقطعة النظير في أوساط النخبة منذ تأسيسه عام 1920 على شواطئ موناكو.

مكانة مرموقة
تحتل جزيرة السعديات موقعاً استراتيجياً عند مشارف العاصمة. وهي إحدى الجزر الطبيعية في الإمارة ذات الموارد المتعددة. وتعتبر تصاميمها التي تطرحها شركة التطوير والاستثمار السياحي ركناً رئيساً لرؤية أبوظبي. وتهدف إلى تقديم وجهة متكاملة تراعي البيئة المحلية، وتتماشى مع أعلى أنماط الحياة المثالية.