رأي الناس

يوم الحب والوفاء

إن ذكرى رحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، محطة سنوية لتجديد العهد والوفاء ورد الجميل، والسير على خطى والدنا زايد الخير الذي أفنى حياته في بناء الوطن والمواطن. ويصادف يوم التاسع عشر من رمضان ذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه).
ومنذ أطلقت مبادرة يوم زايد للعمل الإنساني حظيت بدعم كبير من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث تحرص الدولة بمؤسساتها وهيئاتها الرسمية وغيرها على جعل هذا اليوم محطة وطنية رئيسة في الأجندة السنوية الإنسانية لدولة الإمارات، ومناسبة لإطلاق المبادرات الخيرية والإنسانية محلياً وعالمياً. وبعد مرور 6 سنوات على إطلاق المبادرة تحولت إلى عرس وطني يحمل كل المبادئ الإنسانية يشارك فيها جميع أفراد المجتمع إلى جانب الجهات الرسمية.
لقد أطلق الكثير من المبادرات الإنسانية التي أسهمت في إثراء يوم زايد للعمل الإنساني، وتوسعت رقعة العمل الإنساني لتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك الأفراد من كل الأعمار، ليصبح العمل الإنساني منهج حياة، وليتحول مجتمع الإمارات بفئاته وشرائحه المختلفة إلى مجتمع خيري بامتياز، يشد بعضهم أزر بعض، ويتسابقون في عمل الخير والمشاركة في خدمة مجتمعهم ووطنهم.
يوم زايد للعمل الإنساني ليس كسائر الأيام، بل هو يوم متجدد بالعطاء الذي لا ينضب معينه ولا يجف نبعه، لأن أصل هذا العطاء هو زايد الخير بل هو الخير كله. كما أنه ليس مجرد يوم واحد، بل هو امتداد للمسيرة الإنسانية والدعم والإسناد للمحتاجين في مختلف أرجاء المعمورة، وهو كذلك مفهوم يُدرس في دولة الإمارات لينتشر في شتى بقاع الأرض من خلال مؤسسات الدولة.
ولا يختلف اثنان على أن الشيخ زايد، زاد فينا حب العمل الإنساني حتى أصبح ثقافة سائدة وملازمة لشعب الإمارات الذي يتصف بأسمى درجات الدعم والتطوع والعطاء، ومد يد العون للمحتاجين، مهما بعدت المسافات، ولعل عطاء زايد وأبنائه الذي تجاوز الحدود خير دليل على ذلك، ويعتبر هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ الدولة، إذ إن هذا الاحتفال يعبر عن مجموعة من الإنجازات التي حققتها الدولة على صعيد العمل الإنساني من خلال المساعدات التي تقدمها للدول والشعوب الأخرى.
لم يكن زايد رجل تاريخ فقط، وإنما كان أيضاً أباً رحيماً عطوفاً. فخلال السنوات الماضية على صعيد المبادرات الإنسانية قدمت الإمارات دروساً تخدم وتعزز قدرات الملايين من البشر من الشرائح المستهدفة في العديد من الدول والمناطق الجغرافية الهشة والمهمشة والساحات الملتهبة من ضحايا الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة والعنف والحروب والجوع والفقر والمرض.
رحم الله رجل الإنسانية زايد، طيب الله ثراه، وأطال الله بعمر خليفة بن زايد الذي سار على نهج المؤسس، وحفظ الله الإمارات وشعبها الوفي من كل مكروه.

علي الحوسني - أبوظبي