عربي ودولي

«بلومبرج»: المقاطعة أجبرت قطر على إنفاق 26 مليار دولار لإنقاذ مصارفها

دينا محمود (لندن)

مع دخول المقاطعة عامها الثاني، كشفت وكالة «بلومبرج» الأميركية للأنباء النقاب عن الحجم الهائل من الأموال، الذي اضطر النظام القطري لضخه في شرايين اقتصاد الدويلة المعزولة ونظامها المصرفي للحيلولة دون انهيارهما، بفعل الإجراءات الصارمة المفروضة على الدوحة، من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين).
وفي تقريرٍ إخباري مُعزز بالأرقام والرسوم البيانية، أكدت «بلومبرج» أن «نظام الحمدين» اقتطع من ميزانية الحكومة والشركات المملوكة لها، ما لا يقل عن 26 مليار دولار خلال الشهور الـ 12 الماضية، بهدف زيادة حجم الودائع في المصارف القطرية، التي نزحت منها الأموال بصورةٍ متسارعة، فور اتخاذ «الرباعي العربي» قراره قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع قطر.
وأشارت إلى أن هذه الاقتطاعات المالية الكبيرة، هي السبب الوحيد الذي حال حتى الآن دون انهيار القطاع المصرفي القطري، رغم اشتداد وطأة الأزمة التي تضرب الدويلة المعزولة بسبب المقاطعة، لا سيما وأن حجم الودائع الأجنبية في مصارف قطر يصل إلى 25% من الحجم الإجمالي لها.
ونقل تقرير «بلومبرج» عن «تشيرو غوش» المحلل في شركة «سيكو» للاستثمار والأوراق المالية العاملة في منطقة الخليج قوله إن الكيفية التي ستتعامل بها المصارف القطرية مع نزف الودائع الخليجية منها، بعد الخامس من يونيو 2017 «شكَّل مبعث القلق الأكبر» لدى الأوساط المصرفية.
وأشار «غوش» - الذي تتخذ شركته من البحرين مقراً لها - إلى أن الحكومة القطرية اضطرت إلى التدخل بخطة إنقاذٍ مالية كبيرة لدعم مصارفها التي تكبدت خسائر جسيمة بفعل العزلة، التي لا توجد أي مؤشراتٍ على إمكانية انتهائها قريباً.
كما أبرز تقرير «بلومبرج» اضطرار السلطات الحاكمة في الدوحة، لدفع الشركات الحكومية القطرية للاقتراض من المصارف لتعويضها عن عزوف المستثمرين الأجانب عنها، إلى حد أن أكثر من 60% من القروض التي منحها القطاع المصرفي في قطر خلال العام الماضي «كان لشركات القطاع العام»، وذلك في إطار محاولاتٍ مستميتةٍ استهدفت جعل قدرة هذا القطاع على الإقراض تبدو في «صورة جيدة نسبياً».
وأشار التقرير في الوقت نفسه إلى التزايد الكبير الذي شهدته تكاليف الإقراض في قطر على مدار الشهور الاثني عشر الماضية، وذلك عبر نشر رسمٍ بيانيٍ أوضح أن هذه التكاليف كانت في أدنى مستوياتها في يونيو 2017 مع بدء المقاطعة، لتقفز بعد ذلك من أكثر قليلاً من 1.8% إلى ما يزيد على 2.60% بحلول نهاية شهر مايو الماضي.