عربي ودولي

بنوك قطر تعاني أزمة سيولة وتضخماً في القروض المتعثرة

حاتم فاروق (أبوظبي)

بعد مرور عام من المقاطعة، تفاقمت الأزمات الاقتصادية في قطر بشكل ملحوظ، مما اضطر النظام القطري للجوء إلى بعض الدول من أجل استقطاب الشركات الباحثة عن استثمارات لإنقاذ الاقتصاد القطري المتهاوي الذي بدأت بوادره من العام الماضي متمثلاً في أزمة السيولة التي عانت ومازالت تعانيها البنوك القطرية نتيجة نزوج الودائع الخليجية من قطر، بحسب أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين - بريطانيا.
وقال العشري، إن الحكومة القطرية وبنك قطر المركزي قاما خلال الأشهر القليلة الماضية بتغطية العجز في السيولة من مصادر أخرى، مشيراً إلى هذا العجز تبعه تضخم في القروض المتعثرة بالقطاع المصرفي مع عجز التدفقات النقدية الحكومية من كبح جماح هذا التضخم، مؤكداً أن السلطات القطرية باعت العديد من الأصول الأجنبية، وضخت قيمتها في البنوك المحلية، للحفاظ على جهازها المصرفي وسعر صرف الريال القطري، أمام العملات الأجنبية دون جدوى.
وأضاف أن الأرقام والبيانات المالية تشير إلى أن إجمالي قيمة الودائع الحكومية وشركات القطاع العام في القطاع المصرفي القطري بلغ حتى نهاية مارس 308.96 مليارات ريال (84.64 مليار دولار)، فيما بلغ إجمالي قيمة الودائع الحكومية وشركات القطاع العام، في فبراير السابق عليه، نحو 301.34 مليار ريال (82.56 مليار دولار)، وهو ما يؤكد قيام المصرف المركزي بضخ أموال جديدة في البنوك المحلية للتغطية على تفاقم الوضع وعجز التدفقات النقدية الحكومية.
وفي تقرير حديث عن وزارة الخزانة الأميركية، أظهر أن قطر قامت بتسييل استثماراتها في السندات الأميركية، من 1.381 مليار دولار في مايو 2017 إلى 235 مليون دولار في يناير الماضي، كما أكد صندوق النقد الدولي، في مارس الماضي، أن البنوك القطرية فقدت نحو 40 مليار دولار من التمويلات الأجنبية «ودائع مقيمين وغير مقيمين وودائع القطاع الخاص والإيداعات بين البنوك»، منذ قرار المقاطعة العربية.

عزوف دولي
وأوضح عضو جمعية المحللين الفنيين ببريطانيا، أن تدهور اقتصاد قطر دفع مصارف عالمية إلى العزوف عن التعامل في السندات الدولية التي يطرحها المصرف المركزي القطري، لتعويض خسائر سحب الودائع الأجنبية من القطاع المصرفي وتداعيات المقاطعة، مؤكداً أن مديرو مصرف «جي بي مورغان» و«إتش إس بي سي» أبلغوا مسؤولين قطريين بشكل غير رسمي في أوائل شهر أبريل الماضي، أن بنوكهم لا تستطيع التعامل على عمليات إصدار السندات المقبلة التي ستطرحها الإمارة الصغيرة، وفقاً لما ذكره مصادر مطلعة، لافتاً إلى أن القطاع المالي يتأثر ككل، وربما يكون السبب سياسياً، لكن التأثير اليومي الناتج يكون بالتأكيد اقتصادياً.
وأشار العشري إلى أن هذه التداعيات الاقتصادية والمالية من جراء المقاطعة العربية للنظام القطري، جعلت سلطات الدوحة تضطر إلى ضخ نحو 40 مليار دولار في الاقتصاد المحلي والنظام المصرفي، لتعويض تدفق الودائع إلى الخارج في الأشهر الأولى من المقاطعة، مؤكداً أن مصرفي «إتش إس بي سي» و«جي بي مورغان» كانا غائبين عن شراء السندات القطرية، وفضلا بدلاً من ذلك السندات السعودية البالغة قيمتها 11 مليار دولار.
جدير بالذكر أنه عام 2016 شهد قيام «إتش إس بي سي» و«جي بي مورغان» بالمساهمة بشكل فعال في بيع سندات قطرية بقيمة 9 مليارات دولار قبل الخلاف مع جيرانها، وكانت المجموعة المالية اليابانية مجموعة «ميزوهو» قد قالت إنها كانت تعمل في البداية على صفقة قطر، لكنها قررت الانسحاب من دون تفصيل.
وفي 17 أبريل الماضي، انسحبت مجموعة «ميزوهو» من سندات دولارية قطرية بعد تفويضها بإدارة دفاتر العملية، وكانت قطر أصدرت سندات قيمتها 12 مليار دولار، في أول بيع أدوات دين دولية لها منذ عامين، إثر مواجهة قطر لتداعيات المقاطعة مع جيرانها مما اضطرها للجوء إلى قطر وإيران والعراق وتركيا، من أجل استقطاب الشركات الأجنبية الباحثة عن استثمارات لإنقاذ الاقتصاد القطري المتهاوي، حيث يعاني هذا الاقتصاد من متاعب متزايدة منذ عدة أشهر في أعقاب مقاطعة الدوحة.

تقليص الميزانية
وقال العشري «مازال جهاز قطر للاستثمار والذي يمثّل الصندوق السيادي لقطر يسعى لبيع استثمارات في الخارج، مع توقعات تشير إلى أن تراجع الأسعار في قطاع الطاقة، سيقود إلى الحدّ من تحويلات الأموال إلى الصندوق حتى العام 2022، فقد قلّصت قطر من ميزانيتها بعد أن أخذت الأسعار في قطاع الطاقة تتهاوى بدءا من العام 2014».
وأضاف أن سلطات الدوحة قامت برفع الدعم عن بعض المواد البترولية والاستهلاكية، ودمجت عدداً من الوزارات والشركات المملوكة للدولة، وبالرغم من إجراءات تخفيض النفقات والتي يتوقع لها أن تنخفض إلى 21.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2022، بعد أن كانت تمثل 32.6% عام 2015، إلا أن تلك الاستراتيجية ستولد فائضاً محدوداً من السيولة لجهاز قطر للاستثمار.
وتابع: «بعد ما يقارب عقدين من النمو السريع المدعوم بزيادة إنتاج النفط والغاز بمعدل سبعة أضعاف، تراجع أداء قطاع الطاقة القطري لتصبح أصول صندوق الثروة السيادي للدوحة والتي تعد أكبر منتج عالمي للغاز المسال لا تتجاوز 320 مليار دولار، واستطاع جهاز قطر للاستثمار في العام 2005 حسم صفقات كبيرة، ليصبح بذلك أحد المساهمين البارزين في البنوك وشركات الطاقة ومؤسسات التجزئة وغيرها من الشركات المدرجة في البورصة القطرية، إلى جانب تملكه لأصول عقارية في كل من لندن ونيويورك وسنغافورة».
وأكد أن التراجع المتوقع في موارد الصندوق المالية يمثل تحدياً يواجه صندوق الثروة السيادي القطري، والذي عمل على إعادة رؤوس الأموال إلى الدوحة لدعم الودائع في البنوك الوطنية، وذلك بعد أن سحبت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين أموالها من الدوحة، وأعلنت مقاطعةً لقطر في يونيو الماضي بسبب دعمها الإرهاب.
وأشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار قام ببيع عدد من أصوله للخروج من أزمته، حيث أعلن عن بيع كامل حصته في شركة «فيوليا» الفرنسية مقابل 624.8 مليون دولار، كذلك سبق للجهاز أن باع في سبتمبر الماضي حصةً بلغت 40% من أسهمها في شركة «تيفاني»، كما خفض من حصته في بنك «كريدي سويس» إلى 4.94% في شهر أغسطس الماضي، وخرج بشكل كامل من «روسنفت».