عربي ودولي

«التايمز» تكشف وثائق عن سعي إيران لـ«قنبلة نووية»

شادي صلاح الدين (لندن)

كشفت وثائق سرية نشرتها صحيفة «التايمز» البريطانية عن سعي النظام الإيراني إلى تصنيع قنبلة نووية. وأوضح تقرير موسع للصحيفة أن إسرائيل زادت من الضغوط التي تمارسها على عدد من الدول الأوروبية، سعيا لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران الذي كان تم التوصل إليه عام 2015، وقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً الانسحاب منه، وذلك عبر تسريب وثائق تؤكد عزم طهران تصنيع القنبلة النووية، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً سيتم استخدامه كدليل لإثبات ضرورة إلغاء الاتفاق.
وتضمنت الوثائق الرئيسية، التي اطلعت عليها «التايمز»، مذكرة تفاهم رسمية، تسلم المسؤولية عن إنتاج أسلحة تشمل يورانيوم مخصب إلى وزارة الدفاع الإيرانية، وأشارت إلى أن عملاء لـ«الموساد» نجحوا في تهريب 100 ألف وثيقة من الأرشيف النووي الإيراني، خلال يناير الماضي، وأن إسرائيل شاركت عدداً من هذه الوثائق، مع أجهزة الأمن في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قبيل الجولة الأوروبية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو التي بدأها أمس، سعياً لاستخدام هذه الوثائق في محاولة لإقناع المسؤولين في الدول الثلاث بأن الاتفاق النووي يرتكز إلى «الأكاذيب»، وأنه حان الوقت للانضمام إلى موقف ترامب بإلغائه.
ونقلت «التايمز» عن خبير قام بدراسة الوثائق قوله «ما أخبرته إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول قدراتها كان شيئاً يدعو للسخرية مقارنة بما لدينا هنا». وأضاف «إيران ادعت وجود دراسات علمية وإجراء بحوث للجدوى، لكن ما وجدناه هو أن طهران رتبت برنامجاً كاملاً للتسلح النووي، تنفيذاً لتعليمات سياسية»، مؤكداً أن الوثائق تتضمن صوراً لمولد يستخدم لتشغيل جهاز فلاش بأشعة إكس يستخدم لفحص الانفجارات المحاكية في موقع «بارشين» العسكري.
وكشفت إحدى الوثائق، وهي مذكرة رسمية من هيئة الطاقة الذرية الإيرانية إلى وزارة الدفاع، بأنها تأذن للجيش بتولي مهمة تخصيب اليورانيوم. وقالت مصادر إن بعض المستويات المذكورة في الوثيقة تشير إلى نية لإنشاء سلاح نووي، حيث تم توقيع الوثيقة نيابة عن الجيش، القائد البحري علي شمخاني، وهو الآن مستشار عسكري للمرشد علي خامنئي، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
ووفق الوثيقة، فإنه يتم السماح للجيش بتولي مهمة تخصيب سداسي فلوريد اليورانيوم بوساطة أجهزة طرد مركزي من 3% إلى أكثر من 90%، والمستوى الأدنى من التخصيب يتماشى مع الاستخدامات النووية المدنية، ولكن النسبة الأعلى تشير إلى نية لإنتاج سلاح. وكانت أظهرت صور الأقمار الصناعية مؤخراً أن إيران ربما تطور صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على ضرب الولايات المتحدة وأوروبا في قاعدة سرية.
وذكرت الصحيفة أن هذا الأمر وضع الموقعين الأوروبيين على الاتفاق النووي في مأزق، حيث إن فرنسا وألمانيا تحديداً كانا يعتمدان على رفع العقوبات لمواصلة الاتفاقات التجارية المبرمة مع إيران، وأنهما جادلا بأن فتح الاقتصاد سيساعد على تحديث المجتمع والبلاد، وجعله أكثر سلمية، بينما تصر الولايات المتحدة على أنه إذا كانت أوروبا تريد الحفاظ على الاتفاق، فيجب أن تقوم بإبرام اتفاق أكثر صرامة وينبغي معالجة قضايا مثل تفتيش المواقع العسكرية وتطوير الصواريخ الباليستية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في بريطانيا رمضان الساعدي لـ«الاتحاد» إن الضغوط بدأت تزداد مؤخراً على النظام الإيراني، مشيراً إلى أن الكشف الأخير سيضع الأوروبيين في موقف صعب، وسيثبت صحة الموقف الذي اتخذه ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي. وشدد على أنه من المؤكد أن النظام الإيراني سيكون في موقف لا يحسد عليه خلال الفترة القريبة.
إلى ذلك، اتفقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع نتنياهو خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعهما أمس في برلين على أن أنشطة إيران في الشرق الأوسط مصدر قلق خاصة لأمن إسرائيل. وقالت «نتفق على أن قضية النفوذ الإيراني في المنطقة يبعث على القلق خاصة فيما يتعلق بأمن إسرائيل». فيما حذّر نتنياهو، ألمانيا من أنها قد تشهد ارتفاعاً في أعداد اللاجئين السوريين الراغبين بدخول أراضيها، إذا لم تتخذ موقفاً أكثر تشدداً ضد إيران وتتخلى عن الاتفاق النووي الموقع في 2015، وقال إن طهران تمكنت من تعزيز حضورها العسكري في دول مثل سوريا واليمن بعد أن تم رفع العقوبات عنها مقابل وقفها أنشطتها لتخصيب اليورانيوم. وقال نتنياهو إن إيران تريد أساساً شن حملة تشيّع في سوريا حيث الغالبية سنية. وحذر من أن ذلك سيشعل حرباً دينية جديدة، ستكون هذه المرة حرباً دينية في سوريا لها تداعيات كثيرة، وسيكون هناك مزيد من اللاجئين وتعلمون تحديداً من أين سوف يأتون».
في المقابل، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن إيران لا تنوي الحد من نفوذها في الشرق الأوسط، وحذر من أن بلاده سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم، وقال إن القيود على البرنامج الصاروخي الإيراني حلم لن يتحقق مطلقاً، وإن طهران لن ترضخ للضغط الخارجي وسترفض المطالب المبالغ فيها، ووجه باتخاذ الترتيبات والمقدمات اللازمة بسرعة للوصول إلى 190 ألف سو (وحدة فصل) في تخصيب اليورانيوم، في إطار الاتفاق النووي بدءا من اليوم.