دنيا

عبد الله الكعبي.. ذاكرة تسافر مع الحكايات القديمة

الكعبي في متحفه الشخصي (من المصدر)

الكعبي في متحفه الشخصي (من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

يغوص عبد الله راشد الكعبي في تفاصيل قديمة عن ذكريات رمضانية خاصة، يستحضر من خلالها أجواء الحياة الإماراتية في الشهر الكريم، وبحكم انغماسه في جمع المقتنيات التراثية وتطعيم متحفه الشخصي في العين، بالعديد من الأشياء النادرة عن الموروث الشعبي، فإن ذاكرته تسافر في ثنايا الماضي، إذ يدرك قيمة التحولات ومسافة الزمن بين الماضي والحاضر، ويلتقط بعض الحكايات من جوف الأيام الرمضانية في رحاب المسجد الذي شيد في الماضي، من سعف النخيل والمجالس الرمضانية وإفطار الفريج، وتلك العلاقات الاجتماعية التي شكلت وجه الحياة في رمضان في الماضي، ومدى الحفاوة التي يستقبل بها الناس تلك الأيام الكريمة، ورغم إيمانه بأن الماضي هو كل الذاكرة، فإنه يرى الحاضر من مرآة الزمن الفائت ويوقن بأن العادات والتقاليد الرمضانية لم تزل باقية تتناقلها الأجيال.
تبادل الأطباق
يقول عبد الله راشد الكعبي: من المظاهر الرمضانية في الماضي والتي غلفت بطابع الألفة والمودة بين الأهل والجيران، تبادل الأطباق بين الجيران؛ إذ إن العائلات في الماضي كانت تخرج أفضل ما طهت في بيوتها، وترسلها مع الأبناء الذين كانوا ينتشرون في الفريج قبل الإفطار، وفي أيديهم أطباق بها أطعمة شعبية شهية، حيث اعتاد الناس في ذاك الزمان على أن يعيدوا هذه الأطباق في اليوم نفسه أو في اليوم الذي يليه، وبها أيضاً مما طبخ في البيوت، مشيراً إلى أن عادة تبادل الأطباق في المجتمع الإماراتي قديماً، أصيلة وتحمل مغزى اجتماعياً، وتعبر عن الألفة والتعاضد الإنساني، فالمجتمع نسيج واحد والناس تحاول أن تتقرب من بعضها بعضاً بطرق اجتماعية تألفها القلوب وتستحسنها النفس.

عادات أصيلة
ويذكر الكعبي، أن الأمهات كن يستثمرن الشهر الفضيل في إكساب أبنائهن العادات الإماراتية الأصيلة، التي تتوافق مع قيم رمضان، وبخاصة الفتيات اللواتي كن يتعلمن فنون ومهارات الطبخ في هذه الأيام، وبخاصة الأطعمة الشعبية التي تتميز بأنها أهم ما يوضع على المائدة، وأن الرجال يصحبون الأولاد إلى المسجد القريب، والذي كان ينشأ من سعف النخيل أو على حسب البيئة، إذ إن بعض المناطق كانت تشيد فيها المساجد من الطين، ويبين الكعبي أن للمسجد دوراً مهماً طوال العام وفي رمضان هو المدرسة، التي يتلقى فيها الصغار أعظم الدروس، حيث الحرص على أداء الصلوات الخمس، وبخاصة صلاة التراويح.
ويشير الكعبي، إلى أن المجالس الرمضانية تستمد وهجها من تدفق الأهل والجيران والأقارب والأصدقاء عليها بشكل مستمر في رمضان، فهي راحة الأرواح ملتقى الصغار والكبار، وتمثل الذاكرة الحقيقية للماضي، حيث كانت تروي فيها حكايات البحر والعادات والتقاليد، وهي أيضاً منابر للشعر وفض الخلافات بين المتخاصمين، وهي واحة السمر بين الأحبة، حيث تحلو بكبار السن الذين يتصدرون هذه المجالس بهيبتهم، ومدى قدرتهم على إفشاء الحكمة بين الناس.