دنيا

3 طلقات للإفطار.. والبطيخ أساسي على المائدة في جيبوتي

أحمد السعداوي (أبوظبي)

ثلاث طلقات على مدفع الإفطار، تنطلق كل يوم مع موعد أذان المغرب لتعلن عن انتهاء وقت الصيام، وبدء أمسية جديدة من أمسيات وليالي رمضان في دولة جيبوتي، تلك الدولة العربية المسلمة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي، ويبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، يدين بالإسلام نحو 94 في المائة منهم، ويحتفلون بشهر رمضان بعديد من الطقوس والمظاهر المبهجة التي تعكس هوية الدولة المسلمة وفرحة أبناء جيبوتي بحلول الشهر الكريم، بحسب نادية عبدو هاشم، مستشار ثان بسفارة جيبوتي في الإمارات، التي أوضحت أن استقبال شهر رمضان في جيبوتي يبدأ قبله بنحو شهرين.

أهمية البطيخ
وأوضحت أن أهل جيبوتي يستعدون روحياً لقدوم الشهر بالأدعية التي يرددها أهل جيبوتي، ومنها «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يردد الجميع صغاراً وكباراً هذا الدعاء ليتهيأوا نفسياً وروحياً لإحياء ليالي هذا الشهر بالذكر والعبادات.
أما عن المظاهر العامة المرتبطة بشهر رمضان، والتي يمكن للجميع ملاحظتها في أسواق وطرقات جيبوتي، فهي متنوعة مثل سائر أنحاء العالم الإسلامي، وإن كان أكثرها تميزاً انتشار باعة البطيخ بشكل لافت خلال هذا الشهر، مقارنة بباقي أيام العام، وافتتح مؤخراً سوق كبيرة مخصص للبطيخ في قلب العاصمة يلبي احتياجات الناس من هذه الفاكهة الصيفية خلال شهر الصيام.
وكذلك ينتشر باعة السمبوسة في الطرقات في فترة ما قبل المغرب، حيث يستمع الجميع إلى الأدعية والشعائر التي تبث من المساجد أو من الراديو.
وأوضحت هاشم، إن المسحراتي كان مهنة قديمة في جيبوتي ويستيقظ الناس لتناول سحورهم على وقع أصوات المسحراتي إيذانا بتناول الطعام والاستعداد لتأدية صلاة القيام ثم الفجر وقليل من النوم قبل بدأ يوم عمل جديد، غير أن الأوضاع اختلفت في الوقت الحالي، حيث يسهر الكثيرون في ليالي رمضان إلى موعد السحور.

3 طلقات
وبينت أن طقوس مدفع الإفطار في جيبوتي تختلف عن بقية بلدان العالم الإسلامي، التي تطلق مدافعها طلقة واحدة مع حلول موعد أذان المغرب، بينما في جيبوتي يطلق المدفع 3 طلقات يومياً على الإفطار، إيذاناً بانتهاء وقت الصوم وبدأ ليلة جديدة من ليالي رمضان، التي تنتشر فيها مظاهر البهجة في شوارع جيبوتي، حيث تزدحم الشوارع بالمارة، فضلاً عن أشكال الإضاءات والزينة التي يتفنن فيها أصحاب المحال والبيوت في عملها لينشروا مظاهر البهجة والفرح بالضيف الكريم. وبدأت تنتشر في السنوات الأخيرة ظاهرة الدورات الرمضانية في لعبة كرة قدم بعد صلاة العشاء والتراويح، وهي ظاهرة لم تكن موجودة قبل نحو 15 أو 20 سنة. كما تنتشر في جيبوتي مبادرات الخير خلال رمضان، حيث ترسل ربات البيوت إلى المساجد القريبة أصناف الطعام لإعداد موائد إفطار لعابري السبيل والمحتاجين، كما يقوم بعض المقتدرين وكبار المسؤولين بعمل مآدب إفطار على حسابهم الشخصي بالقرب من منازلهم يستقبلون فيها الصائمين.علماً بأن أعداد كبيرة من أهل جيبوتي يحبون الذهاب إلى جامع حمودي، وهو من أقدم المساجد الموجودة هناك ويعود تاريخه إلى عام 1906. أما العشر الأواخر من رمضان، فلها خصوصية في رمضان بجيبوتي، حيث يقوم رئيس الجمهورية، إسماعيل عمر جيلي بعمل مأدبة إفطار كبيرة لكبار ضيوف الدولة والسفراء ورجال السلك الدبلوماسي وكبار الشخصيات في واحد من القصور الرئاسية، لافتة إلى أن ظاهرة تبادل الأطباق لازالت موجودة في مجتمع جيبوتي بشكل كبير خاصة بين سكان القرى.

«الدرع» و«الفوطة»
أما الأزياء الأكثر انتشارا في جيبوتي خلال رمضان، فهي «الدرع» بالنسبة للنساء، و«الفوطة» بالنسبة للرجال ويشبه الوزار الذي يرتديه أهل الإمارات والخليج، ويرتديه الرجل حول خصره في ليالي رمضان وأيام عيد الفطر، وفي العيد يرتدي بعض الرجال ما يسمى بـ «الخميس» وهو زي رجالي يشبه الجلباب.
كما تقام مسابقة في حفظ القرآن على مستوى الدولة، يشارك فيها جميع الأولاد بين عمر 10 إلى 15 سنة، وتعلن الأسماء الفائزة في نهاية الشهر وسط فرحة الأهل والأصدقاء، الذين يترقبون عيد الفطر بفرح وسعادة وشراء ملابس جديدة مع إعادة تزيين وفرش المنازل وتغير الستائر والأثاث، كل بحسب قدراته المادية، وفي ليلة ثبوت رؤية هلال شهر شوال وتحديد أول أيام عيد الفطر، تنطلق في جيبوتي 7 طلقات للمدفع، ابتهاجاً بالعيد السعيد.