دنيا

التفاؤل من كمال الإيمان والثقة في الله

أحمد شعبان (القاهرة)

الإسلام يحثنا على التفاؤل وعدم التشاؤم، وأن نبشر ولا ننفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بشروا ولا تنفروا»، والإنسان المتفائل يسعى إلى فعل الخير، والبعد عن الشر، قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى? أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ...)، «سورة الزمر: الآية 53».
يقول الدكتور عبد الحكم الصعيدي، الأستاذ بجامعة الأزهر، علمنا القرآن الكريم، التفاؤل وعدم اليأس، قال تعالى في سورة يوسف: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَ لَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، «الآية 87»، أي لا تيأسوا من رحمة الله وعلى حسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمة الله.
وقال تعالى: (حَتَّى? إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)، «سورة يوسف: الآية 110»، أخبر الله تعالى أنه حين بعث رسله الكرام كذبهم القوم المجرمون، ولكن الله أمهلهم ليرجعوا إلى الحق، ومع كمال يقين وشدة تصديق الرسل والأنبياء بوعد الله ووعيده، ربما يخطر بقلوبهم نوع من اليأس وضعف العلم والتصديق، فإذا بلغ الأمر هذه الحال جاءهم نصر الله فنجى الله الرسل وأتباعهم.
والقرآن الكريم يزرع في قلوب المؤمنين الأمل والتفاؤل، فعندما بشر نبي الله إبراهيم عليه السلام بالولد وهو في سن كبيرة تعجب، قال تعالى: قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى? أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ* قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ)، «سورة الحجر: الآيات 54 - 56»، عندما بشرت الملائكة إبراهيم وهو في سن كبيرة قال متعجباً ما هذه البشارة؟ وكان السؤال ناتجاً عن يأس تملكه بعد هذه السن، فقالت له الملائكة: لا تقنط من رحمة الله، فقال إبراهيم: لا يقنط من رحمة الله إلا الضالون الذين لا علم لهم بربهم وكمال قدرته، وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم فلا سبيل إلى القنوط إليه واليأس من رحمته لأنه يعلم الكثير من الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله.
وجاء في الحديث القدسي: «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة».
وبشر الله تعالى المبايعين على الجهاد بالجنة التي فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين قال تعالى: (... وَمَنْ أَوْفَى? بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَ?لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، «سورة التوبة: الآية 111».