دنيا

«أم هانئ».. أُسري بالنبي من بيتها

القاهرة (الاتحاد)

فاختة بنت أبي طالب، كنيتها «أم هانئ»، ولدت بمكة، أسلمت يوم الفتح، إحدى ذوات الرأي في قريش، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، أمها فاطمة بنت أسد بن هاشم، زوجها هبيرة بن أبي وهب، فرّ كارهاً للإسلام.
واحدة من اللائي حزن لقب «راوية الحديث»، روت عن الرسول ستة وأربعين حديثاً، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى فضل قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم، ولا يعطيها أحداً بعدهم، فيهم النبوة وفيهم الحجابة وفيهم السقاية، ونصرهم على الفيل، وهم لا يعبدون إلا الله، وعبدوا الله عشر سنين لم يعبده غيرهم، ونزلت فيهم سورة لم يشرك فيها غيرهم لإيلاف قريش».
رغم محبتها للنبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنها ضحت بأن تكون زوجة سيد الخلق وتنال شرف ومنزلة «أم المؤمنين»، خشية أن تُضيع حقه، فقالت حين تقدم ليخطبها: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من سمعي وبصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى إنْ أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي وإنْ أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج، فأثنى عليها النبي، ورأى منها موقفاً عظيماً، وقال صلى الله عليه وسلم: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده».
اتصفت بالإخلاص وتميزت بالخُلق الحسن، لها مكانة عند النبي، دافعت عنه وناصرته، شهدت معه غزوتي أُحد والخندق، أكرمها باختيار منزلها والمبيت عندها بعد عودته حزيناً من الطائف، لإعراض أهلها عن دين الله، فجاءت معجزة الإسراء والمعراج، وقد قيل: «ما ذُكِرَ الإسراء والمعراج إلا وذُكِرَ معه اسم أم هانئ»، وورد عنها قولها: «ما أُسري برسول الله إلا وهو في بيتي، نام عندنا في تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أيقظنا رسول الله وقال: يا أم هانئ لقد صلَّيتُ معكم العشاء الآخرة، ثم جئتُ بيت المقدس فصلَّيتُ فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن»، وقام ليخرج، فأخذتُ بطرف ردائه، فقلت له: إني أذكرك الله، أنك إنْ تأتي قومك يكّذِبونك، قال: «واللَّه لأحدثنّهُمُوه»، وقلت لجارية لي حبشية: اتبعي رسول الله حتى تسمعي ما يقول للناس، وما يقولون له، فلما خرج رسول الله إلى الناس أخبرهم، فتعجبوا، فذكر لهم دلائل وعلامات على صدق ما يقول.
عُرفت بشجاعتها، تجير الخائف وتؤمن المروع، أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دم الحارث بن هشام المخزومي بسبب عداوته للإسلام، فاستجار بها ابن هشام يوم الفتح فأجارته أم هانئ، فغضب أخوها علي بن أبي طالب وأراد قتله، فذهبت إلى النبي، وقالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلاً قد أجرته، فقال صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ».