دنيا

«النجوم» أفران كونية ملتهبة.. عظيمة الأحجام

أكثر النجوم العادية لمعاناً هي أعلاها كثافة

أكثر النجوم العادية لمعاناً هي أعلاها كثافة

القاهرة (الاتحاد)

النجوم من المخلوقات التي لفتت انتباه الإنسان وأخذت حيزاً من تفكيره، وما فيها من جمال وضياء، يراقبها ويتعرف على أهم ما يميزها، استطاع تحديد الاتجاهات بواسطتها، لكن لم يستطع التوصل إلى تلك المسافات الهائلة التي بيننا وبين النجوم، وبين بعضها البعض، واكتشف العلم الحديث كثيراً من الأسرار المتعلقة بها، والتي كانت غائبة عن الأنظار وبعيدة عن إدراك العقول.
النجوم أجرام منتشرة بالسماء الدنيا‏،‏ أفران كونية عملاقة، يتم في داخلها سلاسل من التفاعلات النووية تعرف باسم الاندماج النووي، كروية أو شبه كروية‏،‏ غازية‏‏ ملتهبة‏،‏ مضيئة بذاتها‏،‏ متماسكة بقوة الجاذبية‏،‏ هائلة الكتلة‏،‏ عظيمة الحجم‏،‏ عالية الحرارة بدرجة مذهلة‏،‏ وتشع الضوء المرئي وغير المرئي بجميع موجاته‏، تمتلك خصائص عجيبة، بل ويصعب تخيلها على الكثيرين، تكرر ذكرها في القرآن، وجعلها سبحانه آيات لخلقه، وعلامات يهتدي الناس بنورها. يقول الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض في عدد من الجامعات، يقسم ربنا بمواقع النجوم، قال تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)، «سورة الواقعة: الآيات 76 و75»، وهذا القسم هو القسم الوحيد الذي وصفه سبحانه بأنه عظيم، ومواقع النجوم هي الأماكن التي تمر بها في جريها عبر السماء، محتفظة بعلاقاتها المحددة بغيرها من الأجرام في المجرة الواحدة‏،‏ وبسرعات جريها ودورانها‏،‏ وبالأبعاد الفاصلة بينها‏،‏ وبقوى الجاذبية‏،‏ والمسافات بين النجوم مذهلة للغاية لضخامة أبعادها‏،‏ وحركاتها عديدة وخاطفة‏،‏ وهذا القَسم العظيم بمواقع النجوم يشير إلى سبق القرآن الكريم بالإشارة إلى إحدى حقائق الكون المبهرة‏،‏ والتي تقول إنه نظراً للأبعاد الشاسعة التي تفصل نجوم السماء عن الأرض‏،‏ فإن الإنسان على هذه الأرض لا يرى النجوم أبدا‏ً،‏ ولكنه يرى مواقع مرت بها ثم غادرتها‏،‏ ليس هذا فقط، بل إن الدراسات الفلكية الحديثة قد أثبتت أن نجوماً قديمة قد خبت أو تلاشت منذ أزمنة بعيدة‏،‏ والضوء الذي انبثق منها في عدد من المواقع التي مرت بها لا يزال يتلألأ في السماء كل ليلة. وأقرب النجوم إلينا بعد الشمس المعروف باسم «الأقرب القنطوري» يصل إلينا ضوؤه بعد 3 و4‏ سنة من انطلاقه من النجم‏،‏ أي بعد أكثر من خمسين شهرا يكون النجم قد تحرك خلالها ملايين عديدة من الكيلومترات‏،‏ بعيداً عن الموقع الذي صدر منه الضوء‏،‏ وهكذا فنحن من على سطح الأرض لا نرى النجوم أبداً‏.
وأكثر النجوم العادية لمعاناً هي أعلاها كثافة‏،‏ وبعضها يصل في كتلته إلى مئة مرة قدر كتلة الشمس‏،‏ وتشع قدر إشعاعها ملايين المرات‏، ومجموعتنا الشمسية عبارة عن واحدة من حشد هائل للنجوم على هيئة قرص مفرطح يبلغ قطره مئة ألف سنة ضوئية‏،‏‏ وتقع مجموعتنا على بعد ثلاثين ألف سنة ضوئية من مركز المجرة‏،‏ وعشرين ألف سنة ضوئية من أقرب أطرافها‏.
والنجوم تمر بمراحل من الميلاد والشباب والشيخوخة، فهي تولد من الدخان الكوني، فتتكون نجوم ابتدائية،‏ ثم تتحول إلى العادية،‏ ثم إلى العماليق الحمر، وفي قوله تعالى: (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَت)، «سورة التكوير: الآية 2»، وقوله: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ)، «سورة المرسلات: الآية 8»، يذكر ربنا تصاغر النجوم ووصولها لتلك المرحلة من نهاية حياتها.