دنيا

تلاوة القرآن.. منافسة الخير في الشهر الفضيل

إقبال الصغار على قراءة كتاب الله خلال الشهر الفضيل

إقبال الصغار على قراءة كتاب الله خلال الشهر الفضيل

أحمد السعداوي (أبوظبي)

جلست فاطمة محمد عبد الفتاح تتلو آيات من الذكر الحكيم، وإلى جوارها ابنتها ذات السبع سنوات، تتلقى مبادئ حفظ وتلاوة القرآن الكريم في الشهر الفضيل، الذي يأتي ومعه كل بشائر الخير وأجواء التهذيب السلوكي والوجداني لمختلف الفئات العمرية.. وتحدثت عن علاقتها بالقرآن الكريم خلال شهر رمضان، وكيف تخصص له أوقاتاً مضاعفة عن بقية أيام العام.
وأوضحت أنها تحرص على تخصيص ساعة يومياً عقب صلاة العصر، تتفرغ فيها تماماً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وفي الوقت ذاته، تجلس ابنتها الصغرى إلى جوارها تردد وراءها بعض الآيات تارة، ثم تتلقى شرح معاني بعض الآيات تارة أخرى، مؤكدة أن شهر رمضان فرصة عظيمة لترسيخ كثير من شعائر وعبادات ديننا الإسلامي في نفوس الصغار، وفي مقدمتها الحرص على قراءة القرآن بشكل يومي حتى بعد انتهاء الشهر، نتيجة التعلق به والتعود على قراءته يومياً على مدى أيام رمضان، وعبر عملية القراءة والحفظ هذه، تقوم بشرح بعض المعارف والمعلومات الدينية وإعطاء نبذة بسيطة عن الأنبياء والرسل الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، لابنتها كجزء من واجبها تجاهها في ترسيخ كل ما هو مفيد وإيجابي وينفعها في الدنيا والآخرة.
وهي تحفظ 11 جزءاً من القرآن الكريم، ويأتي الشهر الفضيل لتراجع ما حفظته سابقاً وتحاول حفظ المزيد، لأن هناك أوقاتاً مباركة يكون فيها الذهن صافياً ومستعداً لتدبر آيات القرآن الكريم وحفظها عن فهم، خاصة وقت بعد الفجر وعقب صلاة العصر، وهي تعمل على إعداد متطلباتها المنزلية من طهي وتنظيف وخلافه كأم عاملة عقب صلاة التراويح كل يوم ثم تكمل بقية المهام في اليوم التالي في الساعة التي تسبق موعد الإفطار.

شهر القرآن
لطيفة عبدالله الشامسي، الطالبة في السنة النهائية بكليات التقنية العليا، ذكرت أن شهر رمضان شهر القرآن، وبالتالي أن تكون حصيلتها من كتاب الله مرضية لرب العالمين ثم لها، ولذلك تبذل أقصى ما تستطيع لقراءة ما يتيسر لها من القرآن كل يوم من أيام شهر رمضان، حيث تبدأ يومها بالذهاب إلى الكلية من التاسعة صباحاً إلى الساعة الواحدة ظهراً، ولديها تقريباً أربعون دقيقة بين المحاضرتين تستغلها في الذهاب إلى مصلى الكلية أو مكان هادئ لقراءة القرآن، وهي تجيد تجويد وترتيل القرآن، ثم تنتهي من الكلية، وتذهب للمنزل وبعد صلاة العصر تقرأ ما تيسر، وتشرح معاني بعض أحكام التجويد لشقيقتها الصغرى الطالبة في الصف الحادي عشر بإحدى مدارس العين، في إطار تنافس خيري بين الشقيقتين.
وبعد المساعدة في تجهيز وتناول الإفطار مع الأهل، تذهب مرة أخرى إلى المسجد القريب من المنزل قبل صلاة العشاء والتراويح، فتجلس وتقرأ كتاب الله إلى موعد الإقامة، وبعد السحور تذهب إلى غرفتها، وتقرأ القرآن حتى تصلي الفجر ثم تخلد إلى النوم، وهكذا تقضي يومها في شهر رمضان بين قراءة القرآن والدراسة والجلوس مع العائلة، وبالتالي تعتبره من أفضل شهور العام، حيث تقضي فيه أوقاتاً كثيرة مع القرآن الكريم، والذي يكسبها كثيراً من الصفات الحسنة، ويجعلها أكثر قرباً من الله سبحانه وتعالى ما يفيدها في الدنيا والآخرة.

رمضان فرصة
الدكتور هاشم المنصوري، الذي يحفظ القرآن كاملاً، قال: إن تلاوة آيات القرآن الكريم خلال شهر رمضان لها ما يميزها، لكون هذا الشهر تتضاعف فيه الأجور والحسنات، وبالتالي يسعى الجميع إلى نيل رضا الرحمن عبر التنافس في تدبر أكبر قدر من آيات وسور القرآن الكريم، خاصة في ظل تشجيع الأسرة والوالدين، كما أن دولتنا المباركة أولت اهتماماً كبيراً بالقرآن قراءة وفهماً وحفظاً وعملًا، مشيراً إلى أن والده، رحمه الله، كان له دور كبير في تشجيعه على تلاوة وحفظ القرآن الكريم، ولأن ذلك من عزم الأمور كان الوالد دائم التحفيز والتشجيع له حتى استطاع بفضل الله حفظ القرآن في سن مبكرة.
وأوضح أن شهر رمضان فرصة للكثيرين للبدء في حفظ ما يستطيعون من القرآن الكريم، عبر الإصغاء والاستماع ثم القراءة والفهم والحفظ والعمل بما يتعلمون ويحفظون، وهذا ما وجده مطبقاً في برامج مراكز الدولة لتحفيظ القرآن التي تشجع الجميع على قراءة وحفظ القرآن عبر العديد من المراكز المنتشرة في الدولة، ولفت إلى أنه يستثمر رمضان المبارك والأجواء الإيمانية التي تغلفه في تشجيع أبنائه على الإقبال على الحفظ، وبالفعل حفظوا أجزاء عدة منه، وفي الطريق لزيادة حصيلتهم منه الفترة المقبلة، خاصة أن شهر رمضان يعتبر موسماً إيمانياً فريداً ينبغي للجميع أن ينهل من خيراته خصوصاً في القراءة والحفظ، وترسيخ ذلك في النفوس والصدور، مع التأكيد على دور الدولة في تشجيع هذا النهج الصالح عبر تخصيص جوائز قيمة وإقامة مسابقات عالمية لحفظة القرآن الكريم بتوجيهات مباشرة ورعاية نادرة من القيادة الرشيدة، حفظها الله.

فضل كبير
فضيلة الشيخ يحيى عيشان، إمام جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، أكد أن هناك فضلاً كبيراً، لتلاوة وحفظ القرآن الكريم خلال شهر رمضان، فالقرآن لا تكفيه العبارات ولا الكلمات، فهو هداية وشفاء وأسلوب حياة، وقد كان نزوله في شهر مبارك وليلة مباركة، عندما تشرف هذا الشهر بنزول القرآن فيه كان من أفضل ما يتعبد به خلال الشهر، تلاوة القرآن وهذا هدى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الكريم.
وأوضح أنه يمكن للفرد الخروج بأكبر فائدة من تلاوة القرآن في شهر رمضان، لأن القرآن مهذب للنفوس، ومريح للأرواح، خاصة حينما يتلوه المؤمن بقلب حاضر وتدبر وتأمل، فينعكس ذلك على سلوكه أدبياًَ وأخلاقياً وفي المعاملات الحياتية كافة، فنجد المسلم الذي يعيش مع القرآن خلال شهر رمضان وكأنه شخص آخر لأنه عاش مع أعظم ما نزل من السماء وهو القرآن الكريم، بكل ما فيه من توجيهات إلهية وأوامر ونواهٍ، ترسم لنا طريق الصلاح في الدنيا والآخرة، كيف لا وهو كلام رب العالمين. وقد كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم، «القرآن» كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها، ما يدل على أن القرآن كما قال عز وجل يهدي للتي هي أقوم ويزيد المؤمنين إيماناً والمهتدين هدى، والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، وعندما يتلوه المؤمن يرتفع ويسمو به في الدنيا والآخرة.

الأفئدة والعقول
وحول الكيفية التي نشجع بها أبناءنا على حفظ كتاب الله تعالى، خاصة في هذه الأيام المباركة التي تتعلق فيها الأفئدة والعقول بالقرآن الكريم، شرح عيشان، أنه يمكن للأبوين تشجيع أطفالهم بوسائل عدة، أولها يبدأ من داخل الأسرة نفسها بأن نحرص كل الحرص على تعظيم هذا الكتاب وإعطائه حقه ومنزلته، ثم يجتهد الأبوان والكبار من الأسرة في تعلم القرآن ومدارسته بهدف خلق بيئة إيمانية تزرع في الأطفال حب كتاب الله عز وجل والتعلق به، فيكون خير بداية لطريق الهداية وصلاحهم في الدنيا والآخرة بإذن الله.
ودعا عيشان إلى تشجيع الأطفال بإلحاقهم بمراكز تحفيظ القرآن، وهي منتشرة في الدولة، مع العمل المستمر على تحبيب القرآن إليهم ولا مانع من تشجيعهم بالأمر المادي عبر جوائز ومسابقات متعلقة بالقرآن، كذلك التنافس في البيت بين الإخوة من يقرأ ويحفظ أكثر مع تخصيص أوقات معينة بصفة مستمرة لقراءة وفهم آيات القرآن عبر جلسات عائلية لمدارسة القرآن، وهذا يشجع الطفل على الاهتمام بقراءة القرآن، ويجعله منهاجاً لحياته، وتكون خير بداية لذلك أن ينتهز أولياء الأمور شهر رمضان المبارك، ويعملوا على تحفيز أبنائهم على مزيد من التعلق بكتاب الله وحفظه في العقول والقلوب.