دنيا

علي الظاهري لـ «الاتحاد».. مائدة بكين عامرة بالأكلات الشعبية

 خلال إحدى الزيارات الإنسانية

خلال إحدى الزيارات الإنسانية

نسرين درزي (أبوظبي)

اعتبر الدكتور علي عبيد اليبهوني الظاهري سفير الدولة لدى بكين، أن شهر رمضان مناسبة طيبة ليطل عبر جريدة الاتحاد ويروي فصلاً من شخصيته وظروفه بعيداً عن الوطن. وتحدث عن فخره بالعمل في الحقل الدبلوماسي، مشيراً إلى أن جمهورية الصين الشعبية هي المحطة الأولى له كسفير. وعدا عن دوره الرسمي المستمر خلال شهر الصيام، فهو مستمتع باستكشاف العادات الرمضانية لدى القوميات الإسلامية الصينية، واستشعار طابعها الخاص بالشهر الفضيل.

مواصلة المشوار
وتحدث السفير الظاهري عن ضرورة التأقلم في أي بلد جديد والتعرف إلى ثقافات الشعوب من باب إثراء النفس بتعدد الحضارات. ولفت إلى أنه أمضى فترة طويلة من حياته في الخارج سواء أثناء سنوات الدراسة أو خلال المهام العملية التي كلف بها مما أتاح له فرصة قضاء شهر رمضان عدة مرات بعيداً عن العائلة. وهو لا ينكر صعوبة التجربة خصوصاً عندما يصادف وجوده في بلد غير إسلامي حيث يصعب تلمس نفحات رمضان الكريم خلال الحياة اليومية. وقال: «أصعب ما في الأمر أن اليوم يمر بشكل عادي جداً كباقي أيام السنة، غير أننا كمسلمين في الخارج نحاول جاهدين إيجاد مقاربة ولو بسيطة لعاداتنا. ويكون ذلك عبر تنظيم جلسات إفطار تجمع زملاء العمل والأصدقاء والجيران من الصائمين، سواء من أبناء البلد أو من مختلف أقطار العالم الإسلامي. وكذلك نعمد إلى أداء صلاة التراويح جماعة وسواها من ممارسات اعتدنا عليها في رمضان مع عائلاتنا وذوينا، في محاولة لبلسمة أي شعور بالوحدة». وتابع السفير إن قضاء المناسبات الدينية مثل شهر رمضان خارج أرض الوطن بعيداً عن الأهل ليس بالأمر السهل، ولاسيما أن الشهر الفضيل مناسبة للم الشمل وصلة الأرحام وتكثيف العبادات الجماعية مثل صلاة التراويح والتلاقي حول مائدة واحدة وسهرات عائلية تستمر حتى ساعات السحور. «ومع ذلك فإن فخر تأدية الرسالة النبيلة التي توكل إلينا من القيادة الرشيدة يبدد أي صعوبات قد نواجهها ويبعث فينا القوة لمواصلة المشوار بكل إصرار ومثابرة».
مشهد عائلي
عن سير مهامه في السفارة خلال شهر رمضان، ذكر السفير الدكتور علي عبيد اليبهوني الظاهري أنه تماشياً مع مبدأ «العمل عبادة»، فهو شخصياً يضاعف مجهوده وقت الصيام. والأمر نفسه بالنسبة لفريق عمل البعثة الذي يحرص خلال الشهر الكريم على مواصلة العمل بدرجة عالية من الكفاءة والجودة. وهم جميعاً يستقبلون رمضان ببهجة وسرور يترافقان مع أجوائه الروحانية التي يترقبونها من سنة إلى أخرى. إذ وبالرغم من الصيام بعيداً عن البلاد، غير أن السفير وموظفي البعثة الدبلوماسية لا يخفون إقبالهم على العمل بنشاط خلال رمضان وأداء العبادات كاملة مع التأكيد على الأعمال الخيرية والصدقات وإفطار الصائمين. وأشار السفير إلى أن برنامج عمل سفارة الدولة في بكين لا يختلف خلال شهر رمضان، وإنما يسير على الوتيرة نفسها.وقال إن عدد الوفود الزائرة يقل حتماً حيث ينصرف الجميع إلى أمورهم الخاصة مع منح الأولوية لقضاء الوقت مع الأسرة والأقارب. وفيما يتعلق بالطلبة الإماراتيين المبعوثين للدراسة في جامعات بكين العريقة، تحرص السفارة على دعوتهم إلى موائد رمضان لإقامة شعائر الشهر الفضيل كأسرة واحدة.والأمر نفسه بالنسبة للمرضى والسياح الزائرين. وتعمد بعثة دولة الإمارات العربية المتحدة في الصين على مدار الشهر الفضيل إلى جمع أفراد البعثة الدبلوماسية ومواطني الدولة المتواجدين في الصين لأسباب مختلفة في منزل رئيس البعثة أو في مقر البعثة. مع الحرص على توفير أشهر الأطباق الشعبية المتعارف عليها في المجتمع المحلي من باب نقل ولو جزء بسيط من المشهد العائلي الإماراتي.

لم الشمل
وذكر السفير الظاهري أن من أهم البرامج الرمضانية التي تنظمها البعثة منذ بداية شهر رمضان توزيع التمور المرسلة من حكومة الإمارات والمهداة إلى المساجد والبعثات الإسلامية. إضافة إلى تخصيص يوم لإقامة إفطار جماعي تدعى إليه السفارات الإسلامية الصديقة وعدد من المسؤولين في الحكومة الصينية كمبادرة بسيطة لنقل نموذج عن ضيافة الإمارات وكرم أهلها. وقال السفير: «نحن في الخارج نؤكد نشر أفضل الصور عن عادات المسلمين خلال الشهر الفضيل اقتداءً بالأجداد والشيوخ، وعلى رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والذي كان مثالاً للجود والكرم وقدوة في الأعمال الخيرية». وأورد أن العمل الدبلوماسي مبني على الجانب الاجتماعي والإنساني في جزء كبير منه. كما أن التواصل مع مواطني الدولة في الخارج والجاليات العربية والإسلامية هو من صميم المهام الدبلوماسية مما يوجد إحساساً ملحاً بلم الشمل. وأكد أن دوره كسفير فتح أبواب السفارة لكل أفراد الجالية لتكون بيتاً لهم سواء في شهر رمضان أو على مدار السنة. مع الحرص على مشاطرتهم أحزانهم قبل أفراحهم والعمل على تحسين أوضاعهم وتلبية متطلباتهم والعمل على تذليل همومهم. وقال: «كل هذه الواجبات تجعل من رئيس البعثة أباً لعائلة موسعة تجمعها الجذور الإماراتية والعربية والإسلامية في محاولة لبناء مشاعر نبيلة عنوانها الوحدة والتعاون». ومن هنا يرى السفير علي عبيد اليبهوني الظاهري أن العمل الدبلوماسي لا يبعده عن تفاصيل الحياة التي يعيشها مع أسرته، بل يتيح له الفرصة لأن يوسع دائرة معارفه بمواقف تخلد في الذاكرة.

مدينة صغيرة
وتحدث السفير الظاهري عن شهر رمضان بالتأكيد على صلة الأرحام، موضحاً أن العمل الدبلوماسي في الخارج يفرض البعد المادي فقط لا غير. أما التواصل الروحي والإنساني بينه وبين ذويه، فلا يتأثر أبداً بالمسافات. وقال: «في عصرنا الحالي، أصبح العالم مدينة صغيرة نتنقل فيها عن طريق الإنترنت. ولا توجد أي حجة تمنع التفاعل اليومي مع أفراد الأسرة سواء بالصوت أو بالصورة أو بالمحادثات الحية». وبالنظر إلى شهر رمضان بين الأمس واليوم، ذكر السفير أن العالم يتطور باستمرار مما يفرض تغيرات كثيرة على حياتنا اليومية وصلت آثارها إلى شهر رمضان. ومنها الأنشطة الترفيهية للعائلة التي اختلفت بشكل واضح ولم يعد يلتزم فيها إلا قلائل. وعاد السفير بالذاكرة إلى أيام طفولته قائلاً «أذكر كيف كان الرجال يتجمعون بعد صلاة التراويح لتبادل الأحاديث في المجالس ومن بعدها يتوجهون إلى الساحات المفتوحة للعب كرة القدم وكرة الطائرة، في حين تجتمع النساء ما قبل الإفطار ويتعاونَّ على تحضير مأدبة الإفطار. اليوم اختلف الوضع تماماً، وصارت القنوات الفضائية هي محور الجلسات الرمضانية، سواء الرجالية أو النسائية». وأشار السفير إلى اشتياقه للمسحراتي «أبو طبيلة»، وهو من المشاهد التي تغيرت في العادات الرمضانية. إذ لم يعد يطوف الحارات والشوارع لينبئ بوقت السحور وأصبحت مكبرات المساجد بديلاً عنه.

تبادل الأطباق
ذكر السفير الظاهري أن التغيرات العصرية التي طرأت على المجتمع الإماراتي لم تلغ المعاملات الإنسانية والعبادات الخاصة بشهر رمضان. إذ ما زال الشهر الفضيل يهل كل سنة بنفحات روحانية عميقة تجدد الإيمان وتعزز الرغبة في العبادات والتقرب إلى الله والتواصل والتراحم. وما زالت العائلات متمسكة بالعادات النبيلة التي توارثتها عن الأجداد. بينها تبادل الأطباق قبل موعد الإفطار بقليل وموائد الإفطار الجماعية في الساحات والمساجد.

مائدة السفير
ذكر الدكتور علي عبيد اليبهوني الظاهري سفير الدولة لدى بكين أنه قبل حلول رمضان بأيام تصله مؤونة الشهر الفضيل من الإمارات وفيها مختلف المستلزمات والأصناف التي يحتاجها المطبخ المحلي. وقال إن مائدته الرمضانية لا تخلو في بكين من الأطباق الرئيسة الموجودة على كل سفرة إماراتية. وتضم يومياً الهريس، اللقيمات، الثريد، المجبوس، البرياني والألبان والتمور والعصائر والفاكهة الطازجة.