ألوان

عبدالله الحوسني: حفظ التراث القديم يستهويني

الحوسني يعمل على صورة فسيفسائية لزايد (من المصدر)

الحوسني يعمل على صورة فسيفسائية لزايد (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

يبدع الفنان الإماراتي عبد الله سليمان الحوسني في تحويل التحف الإسلامية العريقة إلى زخارف هندسية، بنقوش وعروق وورود تعكس مدى حرفته في هذا الفن، الذي أراد من خلاله إيصال رسالة الإبداع التي يختص بها. وينشغل الحوسني حالياً بإنجاز لوحة مشغولة بفن الفسيفساء «عام زايد»، كما اشتغل من قبل لوحة «الجنود والأم» وهم يرفعون علم الإمارات بألوان زيتية، إضافة إلى لوحة علم الإمارات مع الخريطة وغيرها من الأعمال الفنية، التي يبدع في تكوينها في المرسم الحر التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والسياحة.

تراث قديم
يوضح الحوسني عن شغل الفسيفساء، قائلاً: «هو من التراث القديم لأنه للحفظ، وتختلف مقاسات القطع في شغله، منها ما يكون ناعماً جداً، بحيث لا يرى بالعين المجردة، لكن العمل بهذا الفن يستهويني، لأنه يعلم صاحبه الصبر والتحدي والعزيمة والإرادة القوية، فضلاً عن أن العمل بفن الصدف يحتاج إلى دقة متناهية وشغل دقيق، يعتمد على تركيز القطعة وتثبيتها في المكان المناسب، ويتم العمل بأصابع اليدين ولا يمكن أن يستخدم القفاز، لذلك فإن عمل الصدف هو جزء مهم من ملامسة الفنان بيده لهذه القطع، بحيث تحمل شيئاً من إحساسه الخاص، مما يزيد التعلق باللوحة».

تخصص
يقول الحوسني: «ترافقني موهبة الفنون منذ أيام الطفولة، فحرصت على صقلها وتطوير تجربتي في التشكيل عن طريق تعلم الفنون والرسم بكافة أنواعه في المرسم الحر بأبوظبي، ثم تخصصت بفن«الفسيفساء» التي وجدت أنها الأفضل، حيث وجدت في التصنيع والشغل بالصدف الزجاجي رغبة كبيرة وشغفاً متجدداً، جعلني أتخصص برسم الشعارات». ويروي الحوسني بفخر، قصة لوحة شعار شرطة أبوظبي، حيث أكد أنه عمل على تهيئتها خلال 160 ساعة خلال خمسة أشهر، إذ تحمل ألوان اللوحة نفس ألوان شعار الشرطة، الأبيض الأساسي مع الأحمر والبني، إضافة إلى الصقر والخنجرين في وسط الدائرة. وينوه الحوسني أنه معظم من شاهد اللوحة عرض عليه شراءها بمبالغ مرتفعه، إلا أنه رفض ذلك، عازماً على إهدائها إلى شرطة أبوظبي، كعربون محبة وتقدير إلى من يسهرون على أمننا وسعادتنا.

عام زايد
على طاولته، يعمل الحوسني بشغف ومحبة، على إنجاز لوحة المغفور له الشيخ زايد وهي بقياس 2×2 م، ويؤكد أنه قرر أن ينتهي من هذا العمل الجميل في ذكرى رحيل الشيخ زايد طيب الله ثراه. وأوضح الحوسني أن هذه اللوحة يشتغلها بقطع من الزجاج المقوى باللونين الأبيض والأسود، وفي وسطها وضع صورة الشيخ زايد في قلب علم الإمارات بألوانه المعروفة، مبيناً أن فكرة لوحة الشيخ زايد خطرت له أثناء وجوده في إحدى الدول الأوروبية في إجازة، وأضاف: «كنت في إحدى المدن الأوروبية، ونزلت إلى الفرن لأشتري خبزاً عندما سألني صاحب الفرن أنت من أي بلد قلت له من الإمارات، قال لي أنت من بلد زايد؟ فقلت له نعم، فابتسم ولم يقبل أن يأخذ ثمن رغيف الخبز وقال إن خير زايد يصل إلى العالم كله».

فسيفساء «أبوظبي للإعلام»
يعمل الحوسني حالياً على لوحة فسيفسائية، تخص شعار «أبوظبي للإعلام»، فهي تحمل نفس الشعار والألوان، الأرضية الأساسية باللون الأبيض والكتابة بالأزرق. وقال الفنان، إن هذه اللوحة هدية منه لواحدة من أكبر المؤسسات الوطنية الإماراتية، وأنه يرغب بإهداء اللوحة للشركة، تقديراً للدور الذي تلعبه في إغناء ثقافة الناس. وأشار الحوسني إلى أن شغل هذه اللوحة يلزمه حوالي 700 قطعة زجاج من اللون الأبيض و300 قطعة اللون الكحلي، وهي بقياس 100×75سم.