ألوان

مطر الكعبي: نتعامل مع 3500 فتوى يومياً في رمضان

جهود متواصلة للإجابة عن فتاوى الجمهور (الصور من المصدر)

جهود متواصلة للإجابة عن فتاوى الجمهور (الصور من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يعتبر المركز الرسمي للإفتاء في الإمارات الأول من نوعه في العالم، من حيث صناعة الفتوى الجماعية، ومراحل إعدادها وتوثيقها وتدقيقها ومرورها على عدد من المفتين قبل اعتمادها ثم نشرها، كما أن القيادة الرشيدة تولي الشأن الديني عناية ورعاية كبيرة؛ إذ وفرت العدد المناسب من الكوادر العلمية والفقهية والفنية، بالإضافة إلى التكنولوجيا المتطورة والبرمجيات الذكية، التي تلبي خدمات هذا المركز النموذجي في آلية الإعداد والنشر والأرشفة والتوثيق والدقة والسرعة في تلبية أسئلة الجمهور، وكل ذلك وفق منهجية الوسطية والاعتدال والتأصيل ومتابعة المستجدات العصرية، بحسب الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الذي أفضى إلى «الاتحاد» بحديث شامل عن آلية العمل في المركز الرسمي للإفتاء، وخاصة في شهر رمضان المبارك.

أنواع الفتاوى
تحدث الكعبي عن أنواع الفتاوى خلال شهر رمضان، وقال إن رمضان شهر مبارك يحتوي على العديد من المناسبات، فغالباً ما تدور الأسئلة في بداية الشهر الفضيل حول أحكام الصيام وصلاة التراويح، كما تتطرق لمواضيع صلة الرحم وإصلاح ذات البين، وفي النصف الثاني حول الزكاة وأحكامها، وأما النصف الثالث من الشهر الفضيل: فغالباً ما تتعلق الأسئلة بصلاة التهجد وليلة القدر، في حين أنَّها تنصب في الفترة الأخيرة من الشهر للحديث عن زكاة الفطر وأحكامها. وعن أساليب التواصل مع المركز الرسمي للإفتاء في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أوضح أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وضعت أهمية الفتوى في أولوياتها الاستراتيجية، وقد سعت الهيئة لتعزيز مرجعية الإفتاء في الدولة من خلال المركز الرسمي للإفتاء والذي يعمل على مدار الساعة من خلال خدماته المتنوعة، كما وضعت في اهتماماتها توفير الفتوى من خلال جميع أنواع الوسائل الإلكترونية المتاحة، وذلك لربط الجمهور بالمركز وإيصالهم إلى أهل العلم المتخصصين الذين يتمتعون بالوسطية والاعتدال ويمتلكون المؤهلات والخبرات العلمية.

فتاوى العبادات
وفيما يتعلق بأساليب وأنواع الإجابات على الفتاوى، أوضح الكعبي أن هناك عدة أنواع من الفتاوى ترد إلى المركز الرسمي للإفتاء؛ وقد قام المركز بتوفيرها من خلال خدمات متنوعة يقوم عليها مفتون متخصصون كل بحسب اختصاصه، وأهمُّ هذه الخدمات فتاوى العبادات، فتاوى المعاملات المالية، فتاوى الطلاق والاستشارات الأسرية، فتاوى النساء الخاصة، وفتاوى الشباب والطلاب، والفتاوى العامة. وأما آلية الإجابة عنها فيمكن إجمالها بالحديث عن ثلاث خدمات أساسية، وهي الفتاوى الهاتفية والرسائل النصية القصيرة والموقع الإلكتروني.

خلية نحل
وحول الصعوبات التي يواجهها العاملون في المركز الرسمي للإفتاء خلال شهر رمضان المبارك؟ وكيف يتعاملون مع هذه الصعوبات؟ شرح الكعبي أن مناسبة عظيمة كشهر رمضان، تجعل من المركز الرسمي للإفتاء خلية نحل لا تفتر عن العمل، حيث إنَّ السيل الكبير من الفتاوى يضع المركز أمام تحدٍّ في الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور؛ خلال أشهر السنة يستقبل المركز الرسمي للإفتاء 1200- 1300 مكالمة يومياً، في حين أنَّها تصل في شهر رمضان المبارك إلى 3500 فتوى يومياً؛ لذا قامت إدارة الإفتاء وبدعم من الإدارة العليا في الهيئة بعدة خطوات، وهي عقد اجتماع لجميع المفتين برئاسة رئيس الهيئة ووضع خطة عمل للشهر الفضيل، إبقاء ساعات العمل في المركز دون تخفيض، ليبقى المركز في تقديم خدمة الفتاوى الهاتفية من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساءً، وإضافة بعض الخدمات الابتكارية التي تساعد المفتين والمستفتين في الحصول على الفتوى.

متطلبات وشروط
وحول المتطلبات والشروط الواجب توفرها فيمن يعمل في مجال الإفتاء، بيّن أن الفتوى هي من الاختصاص الدقيق في العلوم الشرعية؛ لذا فإنَّه لا بدَّ في اختيار من يقوم بها من خلال معيار دقيق؛ لذا فإنَّ الهيئة العامة للشؤون الإسلامية وضعت معايير دقيقة لاختيار المفتين ومتابعة أدائهم في المركز. وفيما يتعلق بمتابعة عمل المفتي في المركز الرسمي للإفتاء، فإن ذلك يتم من خلال النظام الإلكتروني لتقييم المفتين، حيث تخضع المكالمات الهاتفية والفتاوى الإلكترونية الواردة إلى المركز إلى نظام تقييم جودة الأداء من خلال نظام إلكتروني، تمَّ إنشاؤه وفقاً لاحتياجات إدارة الإفتاء ويقوم النظام الإلكتروني باختيار فتاوى عشوائياً ويعرضها على لجنة كبار المفتين لتقييم الفتاوى في الجوانب التالية: حسن التواصل مع المستفتي، اللغة واللهجة، مباشرة السؤال للجواب، مراعاة الجواب لحال السؤال، إسعاد المستفتي، بالإضافة إلى العنصر الأهم وهو صحة الحكم الذي حصل عليه السائل.

حضور نسائي
عن الحضور النسائي في المركز والدور الذي يقمن به، أورد الكعبي أنه بدعم قيادتنا الرشيدة وما توليه من اهتمام بالمرأة وضمان حضورها في كافة المجالات وإسهامها في بناء مؤسسات الدولة وتطويرها، وضمن التوجهات العامة للمركز الرسمي للإفتاء بشأن شمولية الخدمة والحرص على ترقيتها ومراعاتها لكل ما من شأنه تلبية حاجات الجمهور، بما يلائم كل فئة من فئاته ويحقق سعادتها بناء على مراعاة الحال والخصوصية، تم تخصيص قسم خاص بفتاوى النساء يقدم كل الفتاوى المتعلقة بالنساء. وتتولى الإفتاء في هذا القسم مجموعة من خيرة النساء المؤهلات في مجال العلم الشرعي والدراية بشؤون أحوال النساء وأحكام ما يعرض لهنَّ من إشكالات في مجال العبادة وأحوال العادة وتسيير الأسرة والحرص على تماسكها، ويعمل قسم فتاوى النساء بنفس المنهج والآلية المعتمدة في بقية أقسام الفتاوى الأخرى، ولا يفوتنا هنا التنويه إلى أنَّ المركز الرسمي للإفتاء يشتمل على خدمات فتاوى الشباب والتوجيه الأسري، إضافة إلى قسم العبادات والأحوال الشخصية وأحكام المعاملات المالية والثقافة العامة.

معايير دقيقة
وضعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف معايير دقيقة لاختيار المفتين ومتابعة أدائهم في المركز، تتمثل في الأهلية العلمية (أن يحمل الماجستير أو الدكتوراه في تخصص الفقه وأصوله). والسلامة الفكرية، والتمتع بالحس الوطني والولاء للقيادة الرشيدة، وأن يكون فقهياً ملماً بجميع الأبواب الفقهية، متقناً مذهب الإمام مالك في العبادات، مطلعاً على المذاهب الفقهية في المعاملات، وعارفاً بما اختاره القانون الإماراتي في الأحوال الشخصية، ومعرفة ضوابط الفتوى وآلياتها والقواعد الشرعية والفقهية، ولديه القدرة على فهم الواقع وتحدياته، وحسن تنزيل الحكم الشرعي عليه، وأن يكون حسن التواصل مفهوم الكلام وعنده القدرة على إيصال المعلومة للسائل، والخبرة الكافية في آليات البحث في المراجع المعتمدة للمذاهب الفقهية. والقدرة على الإبداع والابتكار والتعامل مع ظروف العمل، إضافة إلى المعرفة الكافية في استخدام الحاسب الآلي، وإتقان التعامل مع المكتبة الإلكترونية و«الإنترنت».