دنيا

حصة العسيلي: الإماراتية تعيش عصرها الذهبي

حصة العسيلي أثناء عملها بإذاعة صوت الساحل بالشارقة عام 1965 (أرشيفية)

حصة العسيلي أثناء عملها بإذاعة صوت الساحل بالشارقة عام 1965 (أرشيفية)

هناء الحمادي (دبي)
تقف الإعلامية حصة العسيلي في طليعة النساء اللاتي قهرن التحديات، وأسهمن في مسيرة النهضة والتنمية. رحلتها مليئة بالعطاء والإنجازات، ونجاحها في العمل الإعلامي لم يأت مصادفة وإنما نتيجة جهد شاق، وعمل دؤوب، ورغبة كبيرة في التميز.
دعم ومساواة
منحت العسيلي، مؤخراً ضمن 43 شخصية وطنية ميدالية «أوائل الإمارات».
وتعد أول مذيعة إماراتية تعمل في إذاعة صوت الساحل بالشارقة عام 1965 حيث أثبتت حضوراً متميزاً، ثم انتقلت عام 1969 للعمل مذيعة في تلفزيون الكويت من دبي، وتحولت مع بداية دولة الاتحاد إلى مذيعة في تلفزيون وإذاعة أبوظبي حتى عام 1974، وبعدها شغلت منصب مدير إدارة المعارض في وزارة الثقافة والإعلام حتى عام 2000، وشاركت في أكثر من 150 معرضاً عالمياً باسم الإمارات.
وتقول العسيلي: منذ تأسيس الدولة لم نشعر نحن النساء يوماً بأي تمييز في المعاملة بيننا وبين الرجل، ولم تبخل علينا قياداتنا بأي فرصة أو دعم في سبيل تعزيز مكانتنا ودورنا في المجتمع، ولعل هذا ما أوصل الإماراتية لما وصلت إليه من نجاحات، لتتبوأ خلال سنوات قليلة أعلى المناصب القيادية في الدولة مشاركة بدورها في صنع القرار، وللمرأة في بلادي حقوق متساوية مع أخيها الرجل، فضلاً عن أن القوانين في شتى المجالات تعزز حضورها على الصعيدين الإنساني والاجتماعي، لذلك أرى أن الإماراتية حالياً تعيش عصرها الذهبي، وهي تدرك قيمة ما حظيت به من رعاية واهتمام، ومن هنا نراها حريصة دائماً على إبراز قدراتها وإمكاناتها في شتى الميادين لتثبت أنها جديرة بما وصلت إليه.
الانطلاقة الأولى
توضح العسيلي: بدأت مشواري الإعلامي مع انطلاقة إذاعة «صوت الساحل» في الشارقة، وكان زمناً جميلاً فيه الكثير من الحراك الثقافي والأدبي والفكري، وكان بلدنا آنذاك زاخراً بالشعراء والمفكرين الذين وضعوا اللبنة الأولى لمنظومة التعليم والثقافة في المراحل اللاحقة، وكوني تربيت في بيت يحترم المرأة ويجل دورها في المجتمع، فقد أكملت دراستي من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية في مدارس الشارقة، ثم أكملت دراستي الجامعية في مصر، وكنت محاطة منذ الصغر بالعديد من رواد الحركة الشعرية والأدبية في الإمارات، فمجلسنا كان عامراً بالمثقفين والشعراء، ولعلي كنت من المحظوظات اللاتي توافرت لهن أجواء مشجعة ودافعة نحو الدراسة والكتابة والعمل، لذا كان وجودي في مجال الإعلام آنذاك منطقياً ومقبولاً جداً من قبل أسرتي ومحيطي الاجتماعي.
وتؤكد أن نظرة المجتمع إلى المرأة الإماراتية العاملة في الإعلام، كانت سبباً في عدم إقبالها سابقاً على العمل في هذا المجال، أما الآن فقد تلاشت هذه النظرة، وأصبحنا نرى المواطنات يعملن بكفاءة واقتدار في مختلف قطاعات الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، مشيرة إلى أنهن يسرن بخطى واثقة ويعبرن عن هويتهن الوطنية في هذا القطاع الحيوي، وأن ثقتها فيهن كبيرة لتحقيق التميز والنجاح، خصوصاً وأن جيل اليوم من الإعلاميات يحرص دائماً على الاستفادة من تجارب رائدات الإعلام في الدولة.

وسام الريادة

تعتز حصة العسيلي بلقب «أم الإعلام» الذي منحها إياه أبناؤها الإعلاميون، لافتة إلى أنه الأقرب لقلبها ووجدانها إذ جاء بعد سنوات من العمل الجاد والمخلص. وتضيف: اليوم أفخر بحمل وسام الريادة الإعلامية الذي شرفني به وطني حين حصلت مؤخراً على ميدالية «أوائل الإمارات» بوصفي أول مذيعة إماراتية، لأحظى بشرف التكريم ضمن كوكبة من الشخصيات الوطنية التي شاركت في مسيرة العطاء والنهضة في بدايات تأسيس الدولة.